جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف قراءة في خطاب السيد القائد مجتبى الخامنه آي..!

قراءة في خطاب السيد القائد مجتبى الخامنه آي..!

حجم الخط

 


 قاسم سلمان العبودي ||

في أول ظهور إعلامي رسمي له، قدّم السيد قائد الثورة الإسلامية مجتبى الخامنئي جملة من الرسائل السياسية والعسكرية الواضحة، واضعاً النقاط على الحروف في ما يتعلق بمستقبل المواجهة الدائرة في المنطقة وتداعياتها المحتملة على المستويين الإقليمي والدولي .

أولى هذه الرسائل تمثلت في التلويح بورقة اقتصادية شديدة الحساسية، عبر الدعوة إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، بما يؤدي إلى إرباك سوق النفط العالمي وإحداث فوضى سعرية تضغط على القوى الدولية. وهي خطوة، إن تحققت، تمثل تحدياً كبيراً لا تقدم عليه الدول إلا في لحظات المواجهة المصيرية .

وفي السياق نفسه، شدّد السيد القائد على عدم السماح لأي دولة خليجية بتصدير نفطها في ظل وجود تهديد مباشر للجمهورية الإسلامية، مع إشارة لافتة إلى إمكانية استثناء الدول التي تبادر إلى إخراج القواعد العسكرية الأمريكية من أراضيها . وهو طرح يفتح ساحة اشتباك جديدة تتجاوز الإطار العسكري المباشر إلى معادلات الطاقة والاقتصاد العالمي .

وفي موازاة ذلك، وجّه تطميناً لدول الخليج، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية ما زالت متمسكة بحقوق الجوار، وأن أي استهداف عسكري لا يطال أراضي تلك الدول بقدر ما يستهدف القواعد الأمريكية التي تُستخدم لضرب إيران. وأضاف أن إخراج القوات الأمريكية من تلك الدول كفيل بإبعادها عن دائرة الاستهداف العسكري .

هذه المواقف جاءت أيضاً لتقطع الطريق أمام التكهنات التي رافقت الحديث عن استهداف القيادة الإيرانية، حيث ظهر السيد القائد بصورة من يدرك تعقيدات المرحلة وخطورة تداعياتها. كما سعى الخطاب إلى تصحيح ما روّج له الإعلام الغربي من قراءات حاولت التقليل من قدرة إيران ومكانتها في معادلة الصراع .

وفي رسالة سياسية واضحة، أكد أن نهاية الحرب المفروضة على إيران لن تكون بيد من أشعلها، بل بيد القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن الثمن الاستراتيجي لهذه المواجهة قد يكون خروج القوات الأمريكية من منطقة غرب آسيا برمتها .

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل تمتلك إيران فعلاً القدرة على تحقيق هذا الهدف؟

بالعودة إلى معطيات الأيام الأولى من المواجهة وما تلاها، يبدو أن طهران تراهن على جملة من العوامل التي قد تمنحها هامشاً أوسع للتحرك، أبرزها تماسك الجبهة الداخلية والتفاف الشعب الإيراني حول قيادته، وهو ما أسقط رهانات خصومها على فرضية انهيار النظام أو انزلاق البلاد إلى الفوضى .

كما أن التطورات الميدانية والسياسية تشير إلى أن الصراع الدائر يتجاوز كونه مواجهة عسكرية محدودة، ليأخذ أبعاداً تتعلق بإعادة رسم موازين القوى في منطقة غرب آسيا . وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى تقديم نموذج مغاير لما يُعرف بمشروع “الشرق الأوسط الجديد”، الذي تروّج له بعض القوى الدولية والإقليمية .

لقد أظهرت التطورات الأخيرة أن القدرات العسكرية الإيرانية باتت عاملاً حاضراً في معادلات الردع الإقليمي، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول قدرة الولايات المتحدة على ضمان أمن حلفائها في المنطقة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة بأن أمن الكيان الصهيوني يبقى الأولوية المطلقة في منظومة الحماية الدولية، رغم الكلفة المالية والسياسية التي تتحملها بعض دول المنطقة.

وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تتداخل فيها السياسة بالطاقة والاقتصاد بالتكنولوجيا العسكرية، فيما يبقى مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات متعددة، بانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من تحولات في ميزان القوى الإقليمية .


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال