جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الحرب التي قد تسكن ذاكرة امريكا واسرائيل لسنوات طويلة..!

الحرب التي قد تسكن ذاكرة امريكا واسرائيل لسنوات طويلة..!

حجم الخط

 


حسن عبد الهادي العكيلي ||


لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية محدودة او جولة من جولات التوتر التقليدي،

بل تحولت الى حرب متدحرجة تتوسع ساحاتها يوما بعد اخر. فالمعارك لم تعد محصورة في السماء وحدها،

بل امتدت الى البحر، وترددت اصداؤها في اكثر من ساحة في المنطقة. انها حرب شرسة تتصاعد بايقاع سريع، حتى بات واضحا ان ما يجري ليس حادثة عابرة، بل لحظة مفصلية في تاريخ الصراع.

في مثل هذه اللحظات لا تقاس الحروب فقط بعدد الصواريخ او حجم الدمار، بل تقاس ايضا بالاثار التي تتركها في الوعي الاستراتيجي للخصوم. فالتاريخ يخبرنا ان بعض الحروب تنتهي في الميدان، لكن آثارها الحقيقية تبدأ بعد ان تهدأ البنادق، حين تتحول الى عقدة نفسية راسخة في ذاكرة القوى التي خاضتها.

من هذه الزاوية تبدو ايران، وهي تخوض هذه المواجهة الصعبة، وكأنها تراهن على ما هو ابعد من المعركة المباشرة.

انها تراهن على الصبر وعلى تحويل الحرب الى تجربة استنزاف طويلة تثقل حسابات خصومها وتعيد تشكيل ادراكهم لمعادلات القوة في المنطقة. فالقوة العسكرية وحدها لا تحسم دائما،

بل قد تتحول في بعض الاحيان الى عبء ثقيل حين تواجه ارادة صلبة ونفسا طويلا.

ولهذا فان ما يجري اليوم قد لا يكون مجرد مواجهة عسكرية آنية، بل تجربة تاريخية قد تترك اثرا طويل المدى في العقل الاستراتيجي للولايات المتحدة واسرائيل، شبيها بما تركته حرب فيتنام في الذاكرة الامريكية حين تحولت القوة الهائلة الى مأزق سياسي ونفسي طويل الامد.

الحرب الحالية بما تحمله من امتداد جغرافي وتوتر متصاعد قد تتحول مع الزمن الى واحدة من تلك اللحظات التي يعاد ذكرها في كتب التاريخ والتحليل السياسي بوصفها محطة اعادت تعريف حدود القوة والهيمنة. فحين تصمد دولة تحت ضغط عسكري وتكنولوجي هائل فانها لا تدافع عن موقعها فقط، بل ترسل رسالة ابعد من الميدان مفادها ان ارادة الصمود قادرة احيانا على كسر غرور القوة.

وفي مثل هذه اللحظات يتجاوز الصراع حدود السلاح ليدخل الى ميدان الذاكرة. فالامم لا تتذكر فقط من انتصر، بل تتذكر ايضا من صمد وغيّر قواعد اللعبة.

ولهذا فان السؤال الحقيقي الذي سيبقى بعد ان تنتهي هذه الحرب ليس فقط من ربح الجولة، بل اي اثر ستتركه هذه المواجهة في عقل الخصوم، واي دروس ستعيد رسم ملامح القوة في المنطقة لسنوات طويلة قادمة.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال