جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف ليل الشهادة وولاية الصمود..!

ليل الشهادة وولاية الصمود..!

حجم الخط

 


علي جاسب الموسوي ||

في ليلة التاسع عشر من رمضان، ليلة شق القمر، ارتفعت السماء على وقع مصيبة هائلة حين طُبرت هامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بضربة الغدر الجبانة، فكانت الدماء إعلانا للولاية التي لا تموت ولا يطفئها الزمان، ولحظة شهادة خلدت درسا خالدا في الصبر والعدل والحكمة والجهاد …

لم تكن الضربة نهاية، بل بداية لمسيرة العقل والروح التي حملت الأمة على عاتقها مسؤولية العدل والحق … لقد جسد أمير المؤمنين وحدة الفكر والعقيدة والجهاد في شخصية واحدة،

كما يقول القرآن الكريم: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) فالإحسان هنا لا يقتصر على العبادة، بل يمتد إلى السياسة والقيادة والعدل في الحكم، والصبر على الغدر والمحنة.

وفي هذه الليلة تتجلى أمامنا صورة الولاء والرباط بين الماضي والحاضر، حين نستحضر ولي أمر المسلمين السيد الشهيد علي الحسيني الخامنئي طاب ثراه في أيامنا هذه، صائما، مجاهدا، معطاء بلا حدود كجده امير المؤمنين عليه السلام، يضحي بنفسه وعائلته وزوجته وأولاده واحفاده، يواسي دماء الأبرياء كما واسى دماء الحسين عليه السلام، ويضع عينيه على كل مصيبة في الأمة، كأنه يحمل رسالة علي والحسين وزينب عليهم السلام في كل نفس وعمل …

هو اليوم يختبر الصبر في رمضان كما اختبر علي عليه السلام صبره في لحظة الغدر، وهو يعلم أن الصبر جهاد، وأن التضحية بالوقت والأسرة والراحة وكل لحظة من الحياة هي شهادة مستمرة، كما جاء في قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ).

إذا تأملنا التاريخ، نجد أن أمير المؤمنين لم يكتفِ بالصبر على الغدر وحده، بل وضع الأمة على قلبه وعقله وروحه، فواجه الفتن، والغدر، والخيانات، وحافظ على الحق والعدل حتى آخر لحظة. واليوم، يستمر السيد الشهيد الخامنئي طاب ثراث على هذا النهج، يواجه الحصار، والعدوان، والحملات الإعلامية، والتهديدات السياسية والعسكرية، بنفس الصبر الذي أظهره علي عليه السلام، محافظا على الأمة، وولاية الحق، واستقرار القيادة، وعلى صلة وثيقة بروح الشهداء، مستذكرا الدماء التي بذلت في سبيل الله،

كما علمنا القرآن: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}.

هنا تتجلى الفلسفة العرفانية لهذا المشهد تقول إن الدم والصبر والصيام والتضحية ليست أحداثا عابرة، بل رسائل ملكوتية تربط الزمان بالزمان، والأجيال بالأجيال، وتجعل من كل لحظة حياة، ومن كل قطرة دم، ومن كل ساعة صيام درسا خالدا في الولاء والولاية والجهاد …

التاريخ يعلمنا أن من يربط بين الفكرة والعمل، بين العقيدة والجهاد، يبقى نبراس الأمة ومرجعها، كما علمتنا سيرة أمير المؤمنين أن العدالة والولاية والثبات في مواجهة الظلم ليس شعارا، بل روح، وفكر، ودم، وعقل متكامل.

وفي طيات هذا الربط بين ليلة التاسع عشر واستشهاد علي عليه السلام، وبين صيام وجهاد السيد الشهيد الخامنئي، يظهر أن الرسالة واحدة، والولاية واحدة، والحق واحد، وأن الأمة مطالبة بالتمسك بالولاء لله ولرسوله ولأهل البيت وولي أمرها، ومواجهة كل طاغوت في زمانها، مهما تعددت الوسائل، ومهما كثرت الضغوط، فالليل الذي شهد شق هامة علي عليه السلام، أصبح اليوم رمزا لليالي السيد الخامنئي طاب ثراه، وليال صامدة في مواجهة الظلم، تؤكد أن الولاء والحق والعدل منارة لا تنطفئ، وأن الصبر على الحق والولاية جهاد مستمر لا ينقطع.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال