د. عامر الطائي ||
إن الذي يقرأ تضاريس الواقع السياسي اليوم، يدرك أن التاريخ لا يصنعه الضجيج، بل تصنعه “رجالات الظل” الذين يعملون بصمت الحكماء وعزيمة الشهداء. والسيد مجتبى ليس مجرد اسم في معادلة السلطة، بل هو الشخصية التي فرضها الواقع لا الرغبة، وصهرتها التجارب في أتون الأزمات؛
فهو السند المطلع، واليد اليمنى لوالده، والخبير الذي خبرته الميادين وعرفته الأطراف الإيرانية كافة على اختلاف مشاربها.
إننا أمام رجل يستمد شرعيته من إرث تضحيوي ثقيل، فبيته بيت الشهادة، من الأب إلى الأم إلى الزوجة، في معركة وجودية لا تقبل القسمة على اثنين.
ومع تزايد التهديدات الرعناء التي يطلقها “ترامب” وقرع طبول الحرب، وجد الجميع أنفسهم أمام خيار لا بديل عنه؛ خيار الرجل الأقوى الذي يمتلك خيوط العلاقات الواسعة والقدرة على المناورة في أحلك الظروف.
والعجيب في الأمر، وهو ليس ببعيد عن منطق الكرامة، أن الدول العربية التي استُبيحت سيادتها من قبل القواعد الأمريكية، باتت تجد في استهداف تلك القواعد نوعاً من رد الاعتبار لسيادتها المنتهكة؛
فالعربي الأبيّ، وإن صمت، لا يرضى بأن تكون أرضه منطلقاً للعدوان على جاره المسلم، ومن هنا جاء الموقف العربي الواضح برفض استخدام أراضيهم لضرب إيران.
إن اختيار السيد مجتبى اليوم هو رسالة للعالم بأن المنطقة لم تعد ساحة مستباحة، وأن القوى التي ظنها البعض متفرقة قد اجتمعت تحت وطأة التهديد، لتؤكد أن السيادة تُنتزع ولا تُوهب، وأن رجل الظل هو اليوم شمس الحقيقة التي تشرق لتواجه الظلام القادم من وراء البحار.
