جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف العمق الحيوي: لماذا يعد التحالف الاستراتيجي مع طهران حجر الزاوية للأمن القومي العراقي؟!

العمق الحيوي: لماذا يعد التحالف الاستراتيجي مع طهران حجر الزاوية للأمن القومي العراقي؟!

حجم الخط

 


د. عامر الطائي ||

العمق الحيوي: لماذا يعد التحالف الاستراتيجي مع طهران حجر الزاوية للأمن القومي العراقي؟!

عالم السياسة الواقعية (Realpolitik)، لا تُبنى التحالفات على العواطف، بل على المصالح الصلبة والجغرافيا التي لا يمكن تغييرها. بالنسبة للعراق، فإن العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مجرد خيار دبلوماسي، بل هي ضرورة وجودية تفرضها وحدة المصير والحدود الممتدة لأكثر من 1400 كيلومتر.

أولاً: وحدة الموقف ومنطق “الجسد الواحد”

لقد أثبتت الأزمات المتعاقبة، وآخرها التحديات الأمنية الكبرى في عام 2026، أن أمن بغداد وطهران “قطعة واحدة” لا تقبل التجزئة. إن الموقف الإيراني تجاه العراق لم يكن يوماً رمادياً؛ بل اتسم بالوضوح والقوة في أحلك الظروف. فعندما اهتزت أركان الاستقرار الإقليمي، كانت طهران أول من مد يد العون العسكري واللوجستي، منطلقاً من إدراك استراتيجي بأن أي انهيار أمني في العراق سيمتد أثره كالنار في الهشيم إلى الداخل الإيراني والمنطقة برمتها.

ثانياً: العمق الدفاعي ومكافحة الإرهاب

من منظور خبير استراتيجي، يمثل التعاون الأمني بين البلدين “سداً مانعاً” أمام القوى الظلامية والتدخلات الأجنبية. إن التكامل الاستخباراتي والعملياتي بين بغداد وطهران يقلص مساحات الحركة للجماعات الإرهابية التي تحاول استغلال الثغرات الحدودية. هذا التعاون ليس موجهاً ضد أحد، بل هو آلية دفاعية لحماية السيادة الوطنية العراقية، حيث توفر إيران سنداً لوجستياً وتقنياً يعزز من قدرة الدولة العراقية على فرض هيبتها.

ثالثاً: الاقتصاد كدرع أمني

لا يمكن فصل الأمن عن الاقتصاد. إن الاعتماد المتبادل في مجالات الطاقة، التجارة، والمشاريع الاستراتيجية يخلق “شبكة أمان” تمنع الانزلاق نحو الفوضى. إن استقرار تدفقات الطاقة والتبادل التجاري الضخم يحول الحدود من نقاط توتر محتملة إلى جسور للتنمية المشتركة، مما ينعكس إيجاباً على رفاهية المواطن العراقي، وهو الركن الأساسي لأي أمن قومي مستدام.

إن محاولات عزل العراق عن محيطه الطبيعي، وبالأخص عن إيران، هي دعوات لتجريد العراق من عمقه الاستراتيجي. إن القوة تكمن في التلاحم، والذكاء السياسي يفرض على صانع القرار العراقي التمسك بهذا التحالف القوي. ففي ظل التجاذبات الدولية الكبرى، يظل الصديق الذي يشاركك الجغرافيا والتاريخ هو الضمانة الحقيقية لمستقبل آمن.

إن قوة العراق من قوة جيرانه، وبقاء الجمهورية الإسلامية كحليف قوي ومستقر هو صمام أمان للدولة العراقية الطامحة للسيادة والازدهار.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال