جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف نصر البقاء على قيد الحياة رغم عصافة الهجمة..!

نصر البقاء على قيد الحياة رغم عصافة الهجمة..!

حجم الخط

 


محمود المغربي ||

في الحقيقة وبدون عاطفة ودون خطاب متشنج، إيران منهكة بفعل العقوبات والحرب، وقد خاضت معركة مدمرة وغير متكافئة مع أقوى دولة في العالم أمريكا كواجهة، ومن خلف أمريكا إسرائيل والغرب ودول الخليج. وقد صمدت إيران صمودًا تاريخيًا وخرجت منتصرَةً بأعجوبة، ليس النصر الذي يحاول البعض تسويقه، لكنه نصر البقاء على قيد الحياة رغم الخسائر الفادحة.

لكن هناك من يحاولون إعادة إيران إلى ميدان المعركة لتخوض صراعًا حتى الموت نيابة عن أمة لا تستحق الحياة. وقد توجَّب على إيران عدم الانجراف خلف هذه الدعوات، والتمسك باتفاق وقف إطلاق النار والحوار مع أمريكا من أجل رفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة فقط. وإذا نجحت في انتزاع هذا الحق، فقد تكون حققت انتصارًا عظيمًا. وعلينا أن ندرك أن إيران تمتلك كافة المقومات الأساسية لتكون في قائمة الدول الأكثر قوة ونفوذًا واقتصادًا وإنتاجًا. وقد حققت الكثير من الإنجازات، وهي تقريبًا دولة مكتفية ذاتيًا، إلا أن الاكتفاء الذاتي ليس كافيًا لدولة بحجم إيران، والتي تمتلك ثروات طائلة وجغرافيا واسعة ومهمة وتاريخًا عظيمًا وعقولًا بشرية متميزة. ولا بد من تجاوز الاكتفاء الذاتي إلى مزيد من الإنتاج الكمي والفائض عن الحاجة وتصدير الفائض. وأعتقد أن إيران لديها الفرصة والقدرة على تحقيق ذلك ومنافسة الدول الصناعية الكبيرة، لكن العقوبات المفروضة على إيران تحول دون تحقيق ذلك وتعيق التنمية والتقدم في إيران، وتجعل من إيران الغنية بالنفط والغاز والثروات دولة فقيرة.

وأعتقد أن ما تحتاج إليه إيران اليوم بالدرجة الأولى ليس السلاح النووي، بل إلى رفع العقوبات واستعادة أموالها المجمدة في الخارج وكسر العزلة الدولية والتركيز على الوضع الداخلي واستغلال ما لديها من ثروات طبيعية وبشرية. وكما واجهت العالم عسكريًا، عليها الآن مواجهة العالم في مجال الصناعة والزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد والعلوم، كما تفعل الصين والهند وكوريا واليابان، وهي قادرة على المنافسة والفوز بذلك.

وبلا شك أن نجاح إيران في الوصول إلى اتفاق مع أمريكا يتضمن تنفيذ بند رفع العقوبات عنها والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج سوف يشكل إنجازًا عظيمًا لإيران ويحل كافة المشاكل التي يعاني منها الشعب الإيراني، حتى لو كلف الأمر إيران القبول بتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم أو حتى تصفير التخصيب، خصوصًا أن إيران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، وأن البرنامج النووي وعملية التخصيب تستنزف الاقتصاد الإيراني. يكفي أن تحافظ إيران على برنامجها الصاروخي وتواصل أبحاثها في مجال التكنولوجيا وصناعة الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاعات الجوية.

ولا قلق على الحزب في لبنان، فهو قادر على النجاة وتدبير أمره، كما أن عودة إيران للمواجهة العسكرية لن تنفع الحزب ولا إيران في مثل هذه الظروف. أما اليمن فليست بأفضل حال من إيران وتعاني مشكلات أكبر، والوضع المعيشي للشعبي اليمني أسوأ بكثير من وضع الإخوة في إيران،

لكننا سوف ننجو وقادرون على حماية أنفسنا وتدبير أمرنا كما فعلنا وفعلت إيران طوال عشرة الف عام ، وندعم إخواننا في إيران ولبنان وفلسطين. وما نحتاج إليه في الوقت الراهن هو ما تحتاج إليه إيران:

التركيز على الوضع الداخلي، محاربة الفساد والفقر والجوع، وخوض معركة التنمية. وإذا انتصرنا على الفساد والفقر والجوع والجهل، فسوف نكون قادرين على الانتصار في مواجهة أمريكا وإسرائيل.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال