د. علي عبد الله الدومري ||
لا يوجد أخطر على الأوطان من المزايدات والمكايدات والاستثمارات السياسية الرخيصة والتصيد العقيم للأوجاع، فما أحوج الاوطان اليوم للقناعات والإرادات الوطنية الجمعية الغير مستوحاة ومستمدة من خارج الحدود السيادية للبلدان،
وما أحوجها للإيمان بعدم جدوى التدخلات الدولية اين كان نوعها فهي وقتية ولحظية عابرة، وما يمكث هو المشروع الوطني الجامع لكل الناس، فشعوب منطقتنا العربية اليوم تحتاج الى وقفة صادقة واصلاحات جذرية ترمم العلاقات وتقوي مداميك ترابط المجتمعات عبر اعلام عربي هادف، يتصدى لكل الهجمات التي تمزق صفوف الأمة تحت عناوين الطائفية والمذهبية.
والإسهام في صناعة رأي عام عربي موحد جامع للأمة يحد من سياسة الإستقطاب الدولي والتبعية الدولية التي تضرب مصالح شعوب المنطقة العربية، فوراء كل مصائب العالم اليوم الخطاب الإعلامي المتزمت الكاذب المسيس المؤدلج، الذي لا يمتلك سياسية اعلامية متوازنة قائمة على احترام قناعات وحريات الشعوب والمجتمعات.
لا تنتقص من تاريخها وحضاراتها ورموزها وقوانينها،
فما تعانيه منطقتنا العربية والعالم الإسلامي هو غياب السياسة الإعلامية الموحدة ، التي ترتكز على اخوة الدين والجوار والنسب واللغة، وواقعنا العربي اليوم المتشظي والمتخندق خلف الخلافات السياسية والطائفية والمذهبية والأحقاد التي زرعها الغزاة والطامعين منذ سنوات في جسد الامة خير شاهد على كل ما حل بالأمة العربية، منذ 48 وماتلاها من احداث مؤسفة.
وما يزيد الطين بله اليوم وجود قنوات اعلامية ومحطات إذاعية وشركات اعلامية ومؤسسات ناطقة بالعربية ومحسوبة على الأمة العربية سياساتها البرامجية ومواجهاتها تستهدف الأمة بشكل مباشر في نسيجها الاجتماعي وهويتها العربية والإسلامية، تخدم الطامعين والقوى المتربصة بالأمة ليل ونهار مصادرها غرف عمليات القوى الظلامية التي تقتل الأمة بالأسلحة والقنابل والصواريخ الذكية لإخضاعها وتركيعها وابتزازها وتطويعها للقبول بكل المخططات وأبرزها مشروع التهجير.
لقد اسهم الإعلام العربي الموجه من القوى الإستكبارية منذ 40 عام. في قتل ما يقارب من 3مليون عربي ومسلم من خلال إذكاء الخلافات والنعرات والمسميات والتغني بالعناويين المنمقة التي جرت الشعوب الى ما لا يحمد عقباه، فخلاصة حديثنا لا تقدم ولا نهضة للشعوب ولا قوة..
