جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف من هرمز إلى واشنطن.. إيران تفرض الشروط والكيان الإسرائيلي ينهار إعلامياً..!

من هرمز إلى واشنطن.. إيران تفرض الشروط والكيان الإسرائيلي ينهار إعلامياً..!

حجم الخط

 


سلام جاسم الطائي ||


في لحظةٍ إقليمية شديدة الحساسية، يبدو أن المشهد تجاوز حدود المفاوضات التقليدية، ليدخل مرحلة فرض الشروط تحت سقف القوة.

فما يجري اليوم ليس حواراً بين طرفين متكافئين فحسب، بل صراع إرادات بين مشروعٍ أراد إخضاع الجمهورية الإسلامية بالعقوبات والتهديد، وبين دولة استطاعت تحويل ساحات المواجهة إلى أوراق ضغط استراتيجية.

حالة الارتباك التي يعيشها الإعلام الإسرائيلي تعكس حجم القلق داخل الكيان المحتل من أي تفاهمات قد تُبرم بعيداً عن إرادته. فتل أبيب التي اعتادت التحكم بمسار القرار الأمريكي، تجد نفسها اليوم أمام مشهد مختلف، حيث تتقدم المصالح الأمريكية أحياناً على الرغبات الإسرائيلية، خاصة حين يتعلق الأمر بأمن الطاقة العالمي ومضيق هرمز.

المؤشرات المتداولة بشأن قبول مبدئي من ترامب ببعض الطروحات الإيرانية، ومنها تنظيم عبور المضيق، تكشف أن واشنطن باتت تدرك أن زمن الإملاءات الأحادية قد انتهى. فإيران لم تعد دولة يمكن حصارها ثم انتظار استسلامها، بل أصبحت رقماً صعباً في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، وقادرة على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي من بوابة الخليج العربي.

وفي الملف النووي، فإن أي حديث عن تعليق التخصيب أو إعادة تنظيم المخزون النووي لا يمكن فهمه بوصفه تراجعاً إيرانياً، بل كجزء من إدارة تفاوضية دقيقة، تحافظ على أصل البرنامج النووي داخل البلاد، وترفض إخراج اليورانيوم أو التفريط بالسيادة العلمية الوطنية. وهذا بحد ذاته انتصار سياسي، لأن جوهر الصراع كان دائماً يتمحور حول إرادة الاستقلال لا حول نسب التخصيب فقط.

أما العقدة الحقيقية، فهي الوجود العسكري الأمريكي في الخليج . هنا تكمن جوهر المعركة المقبلة، لأن طهران تدرك أن أي اتفاق لا يُنهي حالة التهديد العسكري المباشر، سيبقى اتفاقاً هشاً قابلاً للانفجار في أي لحظة. لذلك فإن طرح انسحاب القوات الأمريكية ليس مطلباً تفاوضياً عابراً، بل رؤية استراتيجية لإعادة تشكيل توازنات المنطقة.

تصريحات الخارجية الإيرانية الأخيرة حملت رسائل حاسمة: لا ثقة بواشنطن، لا اتفاق بلا ضمانات، ولا استقرار في هرمز ما دامت الاعتداءات مستمرة في فلسطين ولبنان.

وهي بذلك تربط بين الأمن البحري والعدالة السياسية، وتؤكد أن زمن فصل الملفات قد انتهى.

ما تحقق حتى الآن يُظهر أن الجمهورية الإسلامية ربحت جانباً مهماً من المواجهة الميدانية، وتنتقل اليوم إلى استثمار هذا الإنجاز على طاولة التفاوض. لكنها في الوقت ذاته تُبقي باب الحذر مفتوحاً، خشية الوقوع في فخ أمريكي جديد يقوم على الوعود المؤقتة والانقلاب السريع عليها.

الخلاصة أن المنطقة أمام مشهد جديد ،إيران تفاوض من موقع قوة، وواشنطن تبحث عن مخرج، والكيان الإسرائيلي يعيش قلق العزلة والانكشاف. وبين مضيق هرمز وسماء لبنان، تتشكل معادلة تقول بوضوح إن من يملك أوراق الميدان، يفرض إيقاع السياسة


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال