زمزم العمران ||
قال تعالى في كتابه الكريم: (وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ).
في زوايا الطفولة الفقيرة ، حيث تولد الاحلام مقيدة بثقل الواقع ولد غزوان ظاهر في بغداد بتاريخ 15شباط سنة 1989 ،ليكبر لاكما يكبر الاطفال بل كما يكبر الرجال في زمن الانكسار .
نشأ غزوان في الطارمية قرب جامع الامام علي عليه السلام ،حيث كانت تكبيرات الاذان تختلط بنداءات الأرض الجريحة وتغرس في روحه معنى الانتماء قبل أن يعرف معنى الحياة ، لم يكن غزوان مجرد ابن لعائلة بل كان ابن لوطن كامل ، لم تسعفه الظروف لأكمال دراسته لكن الحياة علمته مالم يقدر على تعلمه في الجامعات ،
علمته كيف يكون الرجال الأشداء سندا للعائلة والوطن ،كان وجها مألوفاً في الطيبة ،معروفاً في النخوة ،حاضرا في كل موقف يحتاج إلى رجل ،كانت يده تمتد بالعطاء وقلبه ينبض بالشجاعة حتى كانت هيبته تسبق خطاه.
التحق بصفوف المجاهدين المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق ،دفاعا عن أرض كادت أن تغتصب وعن شعب كاد أن يذبح ، خاض معارك شرسة في الهورة والغزالية والطامة والطابي وبساتين وشط جيف علي والعبايجي والبو نايف ،لم يكن جنديا عاديا بل كان رأس الحربة وصاحب الخطوة الأولى نحو النار ،
تدرب في القنص والمشاة والهندسة ليكون سلاحاً متكاملاً في ميدان لايرحم ،كان يعرف أن الطريق الى النصر مفروش بالدم فأختار أن يكون دمه من اوائل مايكتب به هذا الطريق ، وفي السابع والعشرين من نيسان عام 2017 ،في البونايف حيث لا يسمع الا صوت الرصاص ولايرى الا وجه الموت وقف غزوان في مكانه الطبيعي في المقدمة لم يتراجع ولم يتردد ولم ينظر خلفه ،تقدم كما يتقدم الذين يعرفون نهايتهم ويختارونها فارتقى شهيداً وروى ارض وطنه بدمه الطاهر .
السلام عليك يا غزوان .. يوم ولدت في ارض موجوعة فحملتها في قلبك ، ويوم قاتلت فكنت سيفها ،ويوم ارتقيت فكنت رايتها التي لا تسقط ويوم تبعث حيا مع الذين صدقوا وما بدلوا تبديلا .
