زيد الحسن ||
ما يحدث اليوم ليس مجرد صمت ، بل خيانة صريحة من بعض الدول العربية والاسلامية، التي استبدلت مواقفها بالمصالح الضيقة وباعت قضاياها في سوق الخوف والمساومات.
وفي ظل هذا التراجع المخزي تتقدم عنجهية ترامب لتملأ الفراغ وتفرض سطوتها على عالم فقد توازنه بين الكرامة والمصلحة ،
عنجهية دونالد ترامب ليست مجرد سلوك عابر لرجل اعتاد الاضواء ، بل هي نهج كامل يقوم على فكرة القوة حين تتحول الى وسيلة ابتزاز وفرض ارادة لا الى مسؤولية قيادة .
فهو لا يرى العالم شركاء بل اسواقا مفتوحة ، وحقولا للنفوذ ومخازن للثروات ، كل دولة عنده تقاس بميزان الربح والخسارة لا بميزان السيادة والكرامة، يتقن لغة الصفقات اكثر من لغة السياسة ويجيد التراجع حين يخدمه والتصعيد حين يخيف خصومه، فيبدو مرة كمنقذ ومرة كمنذر بالحرب لكنه في الحالتين يحرك المشهد بما يخدم مصالحه وحده،
اما خطابه تجاه الجمهورية الاسلامية فليس استثناء بل نموذج لطريقته في ادارة العالم حيث يبدأ بالتهديد ثم يفتح باب التفاوض ثم يعود للضغط من جديد وكأن الدول مجرد اوراق في لعبة مساومة طويلة .
المقلق في هذا النهج انه لا يتوقف عند حدود معينة ، فالدول التي يراها ضعيفة او غنية او ذات موقع مهم ، تصبح اهدافا محتملة لسياسة الضغط والابتزاز سواء كانت في الشرق الاوسط او خارجه فالمعيار ليس العداء بل الفائدة .
وهكذا يتحول المشهد الدولي الى مساحة قلق دائم حيث لا مكان للثقة في ظل قيادة ترى في القوة حقا مطلقا ، وفي الآخرين مجرد فرص مؤقتة ، والنتيجة عالم اكثر توترا تتراجع فيه القيم امام صخب الصفقات وتضيع فيه الحدود بين السياسة .
