د. عامر الطائي ||
في هذه الحلقة، نكشف عن الخدعة الكبرى التي بدأت في عام 1968، حيث لم يأتِ البعث لبناء دولة، بل لزراعة “تنظيم سري” داخل جسد الدولة.
1. اختطاف “مفهوم المواطنة”
كانت الجريمة الأولى هي تحويل العراقي من “مواطن” له حقوق دستورية إلى “رفيق” أو “مؤيد” أو “مشكوك في ولائه”.
• الآلية: تم ربط لقمة العيش، والوظيفة، والتعليم بالانتماء الحزبي.
• النتيجة: أصبح الولاء لـ “الحزب” يتقدم على الولاء لـ “العراق”. هذه كانت أول خطوة في تفخيخ الهوية الوطنية وتفتيتها.
2. عسكرة المجتمع (تطبيع الموت)
احترافية الإجرام تمثلت في تحويل الشارع العراقي إلى ثكنة عسكرية كبرى. لم يكن الهدف حماية الحدود، بل كسر إرادة الفرد.
• الجيش الشعبي والمنظمات الرديفة: كانت أدوات لضمان انخراط كل فرد في آلة العنف، ليكون الجميع إما ضحية أو شريكاً في القمع، مما خلق حالة من “الشك العام” داخل الأسرة الواحدة.
3. سياسة “تأميم العقول”
بدلاً من التعليم الذي يحرر الإنسان، استخدم البعث المدارس والجامعات كمصانع لإنتاج “الإنسان المؤدلج”.
• تم استبدال المناهج العلمية والروحية بتمجيد “القائد الضرورة”.
• أي محاولة للتفكير خارج الصندوق الحزبي كانت تُصنف “خيانة عظمى”، مما أدى إلى هجرة العقول (النزيف الأول) التي كانت كفيلة بجعل العراق في مصاف الدول المتقدمة.
الخلاصة الاستراتيجية للحلقة الأولى:
إن إجرام البعث لم يبدأ بالرصاصة، بل بدأ بـ “مصادرة القرار الفردي”. لقد سلبوا العراقي حقه في أن يكون نفسه، وأجبروه أن يكون نسخة مشوهة من أيديولوجيا السلطة. هذا هو التأسيس المنهجي للخراب الذي نراه لاحقاً.
