جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الجهلٌ نقصٌ، يَحذرهُ العاقل..!

الجهلٌ نقصٌ، يَحذرهُ العاقل..!

حجم الخط

 


كوثر العزاوي || 


“الجهل” آفة من الآفات الخطيرة التي قد تواجه المجتمعات، والتي تتسبب في أضرارٍ هائلة على الصعيد الفردي، والمجتمعي،

وقد وردت مصاديق متعددة تعكس واقعًا عمليًا لمعاني الجهل، تاركة آثارها السلبية، بما يتسبب أحيانا بفقدان بعض مقومات الحياة أو الشخصية ذاتها.

ومنها مثلًا: الجهل بأخلاقيات المهنة، أو الجهل بسلامة الطريق، أو بثقافة وآداب الزيارة والضيافة، أو غير ذلك من أدبيات الحياة.

أما أخطر أنواع الجهل، هو أن يجهل الإنسان نفسه، فيرى أنهُ يعلم وهو لايعلم.

فالجاهل الذي يعرف أنه جاهل قد يتعلم، أما الذي يعتقد أنّ فهمه كامل ورأيهُ لا يُخطئ، فإنه يغلق باب المعرفة على نفسه، ويؤذي غيره بثقة زائفة.

وثمة جهل لايخلو من خطر، وهو جهل الإنسان بالحق والباطل، أو جهله بقيمة الرحمة والعدل، وهو الناتج عن الجهل بشريعة الله “عز وجل” وقوانينها، وبمعرفة حدودها، وصعوبة التمييز بين الخطأ والصواب والحلال والحرام، وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخرين.

عند ذاك يكون التصرف عبثيًا غير متّزن، وقد ينتج عنه فقدان القدرة على تشخيص حُكمٍ صحيح، مما يتسبب بظلم، أو إجحاف يلحق الآخرين، أو غصب حرية معينة، أو التوجيه خلاف الحق أو الواقع، لأن هذا النوع من الجهل، لا يبقى في حدود الفكر، بل يتحول إلى فساد وفوضى عملية، بلا دليل أو حجة، فتضيع الثوابت وتتغير الحدود.

وبذلك يساهم الجهل في صناعة مجتمع يكتفي بالقشور، يرى الشكل دون الجوهر، ويردّد دون أن يفهم، ويتحمّس دون أن يعي، ويمكن تسميته بـ”الجيل القشري” جيلٌ سريع التأثر، ضعيف الثبات، يسهل توجيههُ، لأنّ معاييره لم تُبنَ على وعي وبصيرة. ولم تقم على برهان.

قال الله “عزوجل”:

{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُون} الروم٧

وباعتبار كلّ ماتقدّم، فأنّ الجهل يخلّف طاقة سلبية على خصوصية الفرد أو العائلة أو المجتمع، وكثير منه يقود الى ارتكاب الخطايا والمعاصي.

وبالتالي يبقى مفهوم الجهل، هو أقرب ما يُعرَّف: كونهُ أحد الأمراض الشائعة، التي من الممكن أن يعاني منها شريحة كبيرة من الناس، وفي مختلف المجتمعات، في وقتٍ تجد أصحاب البصيرة، والعالِمُ منهم، والمتفقِّهُ، والمثقّف، والملتزِم بشرع الله، يحذرُ الجهل ويجتنبَ الجاهل، ولم يتخذ منه صاحبًا، امتثالًا لأمر الله “عزوجل” إذ يقول:

{وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}القصص٥٥

لانّ في الجهل عيبٌ ونقص، والجاهل عقيمُ المعرفة والمعلومات، وأجوفٌ من الحكمة والخِبرات، وعاجزٌ عن فَهمِ ماتقتضيه الحياة.

وقد وصفهُ سيد البلغاء “عليه السلام” قائلًا:

{الجَاهِلُ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا وَشَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ عُودُهَا وَأَرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا}.

فهذا هو حال المرء الجاهل لايأمل منه خير.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال