جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

 


علي جاسب الموسوي ||

لم تكن هذه الاربعون يوما مرور وقت عادي بل كانت عبورا ثقيلا على القلب كأن الزمن نفسه صار بطيئا حين غاب من كنا نشعر بوجوده قبل ان نراه

اربعون يوما وما زال كل شيء فيه يشبهه الاماكن الصامته حتى بعض اللحظات التي تمر بلا سبب واضح تعيدنا اليه فجأة كأن الذاكره لا تريد ان تتصالح مع فكرة الرحيل

هناك شعور صعب لا يمكن شرحه تماما حين تقع العين على صورته او يمر مقطع من صوته ليس مجرد حزن بل شيء اعمق يشبه الفراغ الذي لا يملأه كلام ولا يخففه وقت كأن القلب يرفض ان يصدق رغم انه يعرف ان الموت حق والجنة حق والنار حق

ولعل اكثر ما يؤلمني انني لا انسى صبيحة ذلك اليوم قبل عيد الاضحى لعام 2025 حين تشرفنا برؤيته لاول مرة في مرقد الامام الخميني قده

لم تكن رؤيه عاديه ابدا

شيء ما في داخلي انكسر دون مقدمات

لم اشعر بنفسي الا والدمع ينزل بلا توقف وكأن الروح تعرفه قبل العين

كنت انظر اليه ثم انظر الى من حولي من الاخوة

ارى واحدا قد غلبته الدموع واخر يرتجف واخر واقف لا يتحرك من هيبته

كان المشهد كله اكبر من ان يوصف

لم يكن تجمعا بشريا بل حالة روحيه لا تشبه شيئا نعرفه

في تلك اللحظه شعرت انني امام رجل ليس من زمننا

كأن التاريخ كله مر من هنا ووقف عنده

رأيت فيه شيئا لا يقال بالكلمات

رأيت فيه معنى الامامة وهي تمشي بين الناس

ورأيت فيه صفاء لا يشبه الا ما نقرأ عنه في سيرة العظماء

لم يكن مجرد قائد يقال عنه كبير

كان بسيطا قريبا من الناس

يدخل بيوت الفقراء ويجلس مع عوائل الشهداء ويشاركهم وجعهم وياكل معهم

كان يعرف الالم لا من بعيد بل من قلب المعاناة

ولذلك كان حضوره يلامس شيئا عميقا في النفوس

اليوم بعد كل هذا الفقد اشعر ان تلك اللحظه لم تكن عابرة

بل كانت نعمة لكي نفهم لماذا هذا الغياب موجع الى هذا الحد

لم يكن حضوره عاديا حتى يكون غيابه عاديا كان يمثل حالة اطمئنان وفكرة وامتدادا لمعنى اكبر من شخص لذلك حين رحل لم نفقد انسانا فقط بل فقدنا جزءا من ذلك المعنى الذي كنا نعيش داخله

وفي لحظات كثيرة يتسلل شيء من الضعف او الاحباط وهذا طبيعي لان التعلق الكبير يترك اثرا كبيرا لكن ما يبقى هو السؤال هل كان حبنا له مجرد شعور ام كان طريقا نسير فيه

الاربعون هنا لا تعني نهاية الحزن بل بداية فهم مختلف الفقد لا يعالج بالنسيان بل يتحول الى مسؤولية والذكريات لا تهرب منها بل تتحول الى مواقف

ربما لم نكن مستعدين لهذا الرحيل لكن الفكرة التي كان يحملها لم ترحل وهذا هو الامتحان الحقيقي ان نستطيع ان نرى حضوره في ما نفعله لا فقط في ما نتذكره

كل هذا الالم لا قيمة له ان بقي داخلا فينا فقط قيمته الحقيقية ان يتحول الى ثبات الى وعي الى شيء يشبهه ولو قليلا

هكذا فقط يصبح الغياب شكلا اخر من الحضور

وهكذا فقط لا يكون ما حدث نهاية بل بداية بشكل مختلف …. فنحن باقون على هذا الدرب لا نحيد عنه متمسكين بولي امرنا السيد مجتبى علي الحسيني الخامنئي دامت بركاته … وثابتون على العهد نمضي كما اراد لنا لا تبدلنا الايام ولا تكسرنا الفواجع.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال