جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف ⭕️ العوضي.. والعوض على الله..!

⭕️ العوضي.. والعوض على الله..!

حجم الخط

 


👤 عبد الملك سام – اليمن

الدكتور ضياء العوضي، اسم لم أعرفه من قبل حتى سمعت الجدل الدائر مؤخرا حول حادثة وفاته في الإمارات.. وهنا لا أخفي عليكم أن وجود الإمارات أثار لدي فضول حول الموضوع؛ فحيثما تذكر الإمارات يتبادر إلى الذهن موضوع المؤامرات؛ فسمعة هذه الدويلة أصبحت مرتبطة بشكل غير بريء بالصهاينة والتآمر على دول المنطقة الذي لم ينجو منه حتى حكام الإمارات نفسها!

ما أثار فضولي أيضا هو أصرار الإعلام الرسمي في الإمارات ومصر حول أن الأمور واضحة ولا لبس فيها حتى قبل أن تبدأ التحقيقات! أيضا كان هناك الطرف الذي بدأ بالسخرية من نظرية المؤامرة التي تحدث عنها المؤيدون للعوضي. ولأن الموضوع وصل إلى شركات الأدوية وأطراف أخرى يذكرنا بأساليب الذين (ما يتسموا)، وجدت أنه من المناسب البحث في الموضوع أكثر..

أطلق الدكتور الراحل اسم “نظام الطيبات” على مشروعه الذي دفع ثمنا باهضا بسببه؛ فأغلقت عيادته وشطب أسمه من نقابة الأطباء، وهو أمر متوقع لأنه لو كان مشروعه حقيقيا فإن الأطباء سيكونون أول المتضررين من فكرته! فما هو نظام الطيبات بإختصار؟!

يعتمد نظام الطيبات الذي ابتكره الدكتور العوضي على فلسفة أساسية وهي: أن “المعدة بيت الداء، والحمية رأس كل دواء”، وأن معظم الأمراض المزمنة ناتجة عن الالتهابات التي تسببها بعض الأطعمة الحديثة، ويهدف هذا النظام إلى إعادة التوازن للجهاز الهضمي وتقليل هذه الالتهابات إعتمادا على فكرة أن الجسم البشري مصمم بشكل يجعله يشفى تلقائيا من أي مرض أو علة، وهذا كلام منطقي بل وعلمي أيضا، وقد وجدت في المواد التي أطلعت عليها آراء أطباء كثر من دول عدة يؤيدون هذا الطرح.. فأين المشكلة؟.

الموضوع يحتاج أن نفكر خارج الصندوق قليلا لنصل إلى الحقيقة، فأكثر نقطة أثارت الجدل في هذا النظام الغذائي هي موضوع تجنب السموم البيضاء والمصنعة بالابتعاد عن كل ما هو معدل وراثياً أو مصنع كيميائياً خاصة مادة الدقيق، وهذا الأمر ذكرني بالأزمة التي حدثت عام 2022 بين الإتحاد الأوروبي وتركيا (أكبر مستورد ومصدر للقمح عالميا) بسبب إضافة مادة (بنزويل بيروكسيد) التي تعطي الدقيق لونه الأبيض التي يشك في أنها قد تؤدي إلى حساسية للبشر قد تتطور إلى أمراض مزمنة!

قائمة “الممنوعات” في نظام الطيبات شملت أيضا استبعاد الأطعمة التي ترهق الأمعاء وتسبب تسرب السموم للدم (ظاهرة ارتشاح الأمعاء)، والمخبوزات والقمح بسبب الجلوتين، والزيوت النباتية المصنعة بسبب أوميجا 6 المسبب للالتهاب واستبدالها بزيوت طبيعية أو الدهن الحيواني، ومنع الألبان ومنتجاتها غير الطبيعية (البودرة) بسبب سكر اللاكتوز وبروتين الكازين. كما تمنع بعض البقوليات التي تحتوي على مادة الليكتين، وبعض الخضروات الورقية النيئة لإحتوائها على بعض الطفيليات، والخضروات ذات البذور إلا بشروط التأكد من نضوجها وإزالة البذور منها لتأثيرها على وظائف الكلى.

أيضا يمنع هذا النظام تناول الدجاج بسبب الهرمونات والأغذية الملوثة، والأسماك التي يتم تربيتها في مزارع صناعية، والفواكه المخزنة في ثلاجات مركزية بعد أضافة مواد حافظة إليها والأكتفاء بالفواكه الموسمية فقط بشكل معتدل.

فيما عدا ذلك فنظام الطيبات يشجع على الأكل والشراب وقت الشعور بالجوع والعطش فقط، والأعتدال في الطعام، كما يؤيد الصيام المتقطع وصيام رمضان وعدم الأكل بين الوجبات.. وكما ترون فالأمر لا يستدعي كل هذا الجدل حول رأي الدكتور الراحل الذي يعتبر من حقه، بل أننا قد سمعنا معظم هذه المواضيع في اماكن متفرقة، ولعل ما ميز كلام العوضي أنه جمعها كلها في قالب واحد، فلماذا كل هذا السخط عليه خصوصا ونحن لم نجد شخصا واحدا قدم شكوى رسمية بحقه كما يدعي خصومه بأن هناك المئات من الضحايا بسبب تصديقهم لآراءه.. فأين الحقيقة؟.

لنعرف الحقيقة فتعالوا لنرى قائمة المتضررين الحقيقيين من نظام الدكتور ضياء العوضي، وهم: شركات الأدوية، والأطباء، وأصحاب المليار الذهبي ومنظمات الصحة وأعداء الإنسانية، ولعل هذا يفسر سر الهجمة الشرسة التي شنت عليه قبل وبعد مقتله أو وفاته، ولو أني أرجح الأمر الأول.

ما يهمنا في الختام هو أن العوضي صاحب رأي، وما جاء به ليس بجديد تماما ولكنه قدمه بشكل جذاب، كما أنه وضع يده على الجرح حين قدم رؤية وجواب لأسئلة لم يجرؤ آخرون على تقديمها عن أسباب أنتشار الأمراض المزمنة بهذا الشكل المفجع، وعن فشل الأدوية المتداولة في شفائها، وعن أسباب عجز الحكومات عن حماية الناس وإيقاف سيل الأسمدة والمبيدات الضارة، وعن تجارة الموت التي طالت ملايين البشر لعقود.

من حق ضياء أن يقول رأيه، ومن حق من يريد أن يصدق ويجرب دون ترهيب.. دعوهم يسمعوا كلامه دون تشويش لعلهم يجدوا عنده إجابة لأسئلة لم تستطيعوا أن تقدموا لها جوابا، فربما يستفيدوا ويدعوا له بالرحمة، وإذا تضرروا فعندها لا تستمعوا لشكواهم، وسامحكم الله!


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال