جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف المراهنون على أمريكا (وثوار) الوطن المحترق..!

المراهنون على أمريكا (وثوار) الوطن المحترق..!

حجم الخط

 

علي عنبر السعدي || 


قل من يؤيدك – أقول لك من أنت

في سياقات التاريخ ،تظهر الشعوب التي تعرضت لظروف قاسية ،الكثير من الحالات ،التي تحاول الاستفادة من الهزيمة ، بالتعاون مع المنتصر وتصويره انه محقّ ،وانه الأقوى والأكثر قدرة وحضارة وقوّة ، وبالتالي فالتعاون معه هو الموقف الأكثر حكمة ووطنية كذلك .

هذا كان موقف واحد من أكبر قادة فرنسا “المارشال بيتان” ومعه أعداد كبيرة من مختلف شرائح الشعب الفرنسي ، الذين رأوا ضرورة التعاون مع ألمانيا المتفوقة بدل التصدي لها .

الألمان بدورهم وبواسطة الدعاية الاعلامية التي قادها “غوبلز” استطاعت فعلاً التأثير بهؤلاء واقناعهم بصواب مايفعلون ، كذلك لعب المال الدور الآخر ،فأغدقه النازيون على من تعامل معهم ووفروا لهم ظروفاً معيشية مرفهة ، لكنهم رغم كل مافعلوه وقدموه ، لم يستطيعوا اكتساب بعض فناني ومبدعي فرنسا الكبار .

في فيتنام ،كان أكثر من نصف الفيتناميين يقفون الى جانب الاحتلال الأمريكي لبلدهم ،ويصورون انهم بذلك سيكونون متقدمين لأنهم يتعاملون مع بلد قوي وغني وحضاري ، وكان الكثير منهم يقاتل بالسلاح أو الكلام ،دفاعاً عن الأمريكي ، رغم انه مسؤول عن قتل مئات الالاف من ابناء وطنهم .

كوبا كذلك وجدت من يتعامل مع الغزو – رأياً واندفاعاً وثقافة – باعتبارها الدولة الأعظم والأكثر تحضّراً .

في لبنان ،وجد الكثير من “المثقفين والاعلاميين ” ضرورة التعامل مع اسرائيل باعتبار تطورها الثقافي والحضاري والعسكري كذلك ، لذا انحازوا اليها – سرّا أو علنا – وكل ذلك تم باسم الدفاع عن السلام والتعاون بين الشعوب .

في الضفة الغربية وغزة ،أقتنع فلسطينيون بضرورة التعامل مع اسرائيل وللأسباب ذاتها ، وهؤلاء شنوا كذلك حملة اعلامية ضد فصائل المقاومة وسياساتها التي وصفوها بأقبح الأوصاف ، ليبرروا لأنفسهم ما يقومون به .

في كل تلك التجارب ،انتصر من ادرك “حيلة “المحتل في تطبيع عقول البلاد الواقعة تحت الاحتلال ، خاصة في المجالات “الباردة” التي يتسلل منها بدهاء ،أي مجالات الثقافة والاعلام وتشكيل المثال “الناجح” والفن المتقن والمتطور .

هزم “فرنسيو” النازية وحوكم بيتان كخائن ، وهزم المتعاونون مع امريكا في فيتنام ،وهام كثيرون منهم في البحار بحثا عمن يأويهم .

أما الكوبيون المتجمعون في خليج الخنازير تحت القيادة الأمريكية ،فقد كانت مصائرهم مجهولة .

كذلك تاه المتعاونون مع اسرائيل واغلقت أمامهم الأبواب ، رغم ان اتساع خطاب التطبيع ليشمل بلداناً أخرى كثيرة .

هناك دائما تبرير لكل عمل مهما يكن شكله ونوعه وتأثيره ، لكن للزمن أحكامه والشعوب مفاجأتها ، التي قد تجعل من التبريرات ذاتها ،موضع ادانة يدفع أثمانها أولئك المراهنون .

ذلك ما حدث في تظاهرات تشرين ، وماسبقها ورافقها من حملة اعلامية وسياسية مكثفة ،جمعت اطرافاً كثيرة لم يكن بينها من أراد الخير للعراق ، فمن اسماء متهمة بالفساد كأيهم السامرائي ، الى ايدي كوهين ، ومجموعات كبيرة من الممولين والمدعومين بالمال السعودي / الاماراتي / الأمريكي / البريطاني ، ومعظمهم يقيم خارج العراق ، الى مدوني الداخل وضيوف الفضائيات التي اشتهرت بتزييفها وتحريضها ، فجعلت مجموعات من الشباب الذين لم يصلوا سن الرشد ،بمثابة كتل من القدسية .


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال