جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الإمام الجواد (ع) الشُعاعٌ العظيم من شمسِ النُّبُوَّةِ..!

الإمام الجواد (ع) الشُعاعٌ العظيم من شمسِ النُّبُوَّةِ..!

حجم الخط

 


الشيخ اكرم كامل الخفاجي ||


الحمد لله رب العالمين .. اللهم صلِّ على محمد وآل محمد .

قد أتأخر في الكتابة عن نجم من نجوم سماء الولاية ، ومن حقي أن أتأخر ويسبقني الآخرون ، لأن هذا القلم الأصم عجز عن الكتابة في شخصٍ كان نوراً في السماء العليا قبل الخَلق .. فكيف تستطيع هذه الخواطر أن تستقيم أسطراً تفي بمقام هذا الإمام العظيم .

فليس العظيم من يشعر المرء بحضرته انه صغير ، ولكن العظيم بحق هو من يُشعر الجميع في حضرته أنهم عظماء .. فيا مولاي انتَ عظيمٌ من عظماءِ الولاءِ والولاية والمنبت والوصاية والمآل .

فيا سيدي : إنما اكتبُ لأني أُحبُك ، فهل رأيت حباً يأتي على إستأذان ؟

فيا مولاي : يقيني أن الخير كل الخير في الكتابة عنك وإليك ، لأنها منك وبفضلك ! بل إني أخجل من أن اذكركَ في هذه العُجالة لعظمة قدركَ عندي ، وأنتَ الغني عن ذكري .

فإذا قلنا يا جواد .. بدأت رحلة العشق الولائي !

عن الإمام الرضا (ع) : إذا كان يوم القيامة ولِينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مَظلمته فيما بينه وبين الله عزوجل حكمنا فيها فأجابنا ، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبين الناس استوهبناها فوهبوها لنا ، ومن كانت مظلمته فيما بينه وبيننا كنا أحق من عفا وصفح .

هو الإمام محمد بن علي التقي الجواد (ع) غصنٌ من أغصان الشجرة النبوية الطيِّبة ، وفرع من الدوحة الهاشمية المحمدية المباركة .. الإمام التاسع من أئمة أهل البيت (ع) الذين اختارهم الله لقيادة هذه الأمة وانتجبهم لهداية العباد وإصلاح البلاد .. المعروف بطهارة العنصر وزكاء الميلاد  ، صاحب المراتب الرفيعة التي تسمو على الكواكب ، تتوهج المكارم من أعطافه ويَقطر المجد من أطرافه .

أما أمه فيقول أحد العلماء في شأن جلالة مقامها ومقام أمهات الأئمة (عليهم السلام):

والمستفاد من روايات المعصومين (عليهم السلام) جلالة شأن امّهاتهم ، ولعلّ الرواية الواردة عن الإمام الهادي (ع) توضّح بعض خصائصهنّ المشتركة ، حيث جاء عنه :

(امّي عارِفَةٌ بِحَقّي ، وَهِي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، لَا يَقْرُبها شَيْطانٌ مارِدٌ ، وَلَا يَنالُها كَيْدُ جَبّار عَنيد ، وَهي مَكْلُؤَةٌ بِعَيْنِ اللهِ الَّتي لَا تَنامُ ، وَلَا تَخْتَلِفُ عَنْ امَّهاتِ الصِّدّيقينَ وَالصّالِحينَ) .. فإنّ ذيل هذه الرواية مُشعرٌ باشتراك والدته الطاهرة مع امّهات الأئمّة في الخصال المذكورة .

قال الراوي للإمام الجواد (ع) : يا سيدي إن الناس ينكرون عليك حداثة سنك ، فقال : وما ينكرون من ذلك قول الله عز وجل ، لقد قال الله عزّ وجلّ لنبيه (ص) : (قل هذه سبيلي ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) فو الله ما تبعه إلاّ علي (ع) وله تسع سنين وأنا ابن تسع سنين .

عن علي بن أسباط قال : رأيت أبا جعفر (ع) وقد خرج عليّ فاخذت النظر إليه وجعلت أنظر إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد فقال : يا علي إن الله إحتج في الإمامة بمثل ما إحتج به في النبوة ، فقال : {وآتيناه الحكم صبياً} {ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبياً ، ويجوز أن يعطاها وهو إبن أربعين سنة .

فعن الإمام الكاظم (ع) ، في حديث له مع يزيد بن سليط الزيديّ ، وقد لقيه في طريقه إلى العمرة ، فأخبره الإمام بالنّص على الإمام الرضا (ع) ، وأنّه سيلقاه في هذا الموضع ، ثمّ قال له : يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره أنّه سيولد له غلام ، أمين ، مأمون ، مبارك ، وسيعلمك أنّك قد لقيتني ، فأخبره عند ذلك أنّ الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله (ص) ، أمّ إبراهيم ، فإن قدرت أن تبلّغها منّي السلام فافعل . قال يزيد : فلقيت بعد مضيِّ الكاظم (ع) ، عليّاً (ع) فبدأني ، فقال لي : يا يزيد ، ما تقول في العمرة ؟ فقلت : بأبي أنت وأمّي ، ذلك إليك وما عندي نفقة ، فقال : سبحان الله ، ما كنّا نكلّفك ولا نكفيك !. فخرجنا حتّى انتهينا إلى ذلك الموضع فابدأني فقال : يا يزيد ، إنّ هذا الموضع كثيراً ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك . قلت : نعم ، ثمّ قصصت عليه الخبر ، فقال لي : أمّا الجارية فلم تجئ بعد ، فإذا جاءت بلّغتها منه السلام . فانطلقنا إلى مكّة فاشتراها في تلك السنة ، فلم تلبث إلّا قليلاً حتّى حملت فولدت ذلك الغلام .

فقد قضت حكمة الله عز وجل أن يعطي النبوة لثلاثة أنبياء وهم أطفال ، وهم سليمان (ع) وكان عمره عشر سنين وعيسى (ع) أعطي النبوة وهو في المهد ويحيى (ع) أعطي النبوة وهو صبي .. كما أعطى الله الإمامة لثلاثة أوصياء وهم أطفال ، وأولهم الإمام الجواد (ع) وكان عمره سبع سنوات ، وابنه الإمام الهادي (ع) وكان عمره نحو سبع سنوات أيضاً ، والإمام المهدي (عج) وكان عمره عند شهادة أبيه (ع) خمس سنوات .

وقد وصف أبو الحسن الرضا (ع) إبنه الإمام الجواد (ع) قائلاً :

(والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً يفرق به بين الحق والباطل) و (هذا المولود الذي لم يُولد مولودٌ أعظم بركة على شيعتنا منه) .

وبعد هذه الروايتين يريد الإمام الرضا (ع) أن يوصل إلينا والى المجتمعات بأن الإمامة والقيادة هي جعلٌ رباني .

قال محمد بن الحسن بن عمّار : دخل أبو جعفر الجواد (ع) مسجد الرسول (ص) فوثب علي بن جعفر (عمّ أبيه) بلا حذاء ولا رداء ، فقبّل يديه وعظّمه . فقال له الجواد (ع) : يا عمّ اجلس رحمك الله ، فقال : يا سيّدي كيف أجلس وأنت قائم ؟ .

فلّما رجع علي بن جعفر الى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟

فقال : اسكتوا إذا كان الله عزّوجلّ ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهّل هذه الشيبة وأهّل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، اُنكِرُ فضله ؟ نعوذ بالله ممّا تقولون ! بل أنا له عبد .

وجاء إسماعيل بن إبراهيم للإمام الرضا (ع) وقال له : إنّ ابني في لسانه ثقل فأنا أبعث به إليك غداً تمسح على رأسه وتدعو له فإنه مولاك ، فقال الرضا (ع) : (هو مولى أبي جعفر فابعث به غداً له) .

فقد روي أنّ الإمام الجواد (ع) صعد المنبر في مسجد النبي (ص) بعد رحيل والده فقال : «أنا محمد بن عليّ الرضا ، أنا الجواد ، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب ، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه ، علمٌ مُنحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين وبعد فناء السماوات والأرضين ، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخرون» .

لقد اشتهر عند الخاصة والعامة كرم الإمام الجواد (ع) ، بل لكثرة عطائه وسخائه قالوا أنه لقب بالجواد في حياته ، ولقّب بـ (باب المراد) بعد شهادته لشدة قضاء الحوائج عند التماس قبره الشريف .

روي عن أبي جعفر الجواد (ع) أنه استدعى فاصداً في أيّام المأمون فقال له : إفصدني في العرق الزاهر !

فقال له : ما أعرف هذا العرق يا سيدي ولا سمعته ، فأراه ايّاه . فلمّا فصده خرج منه ماء أصفر فجرى حتّى امتلأ الطست ثمّ قال له : أمسكه ، فأمر بتفريغ الطست ، ثمّ قال : خلّ عنه ، فخرج دون ذلك ، فقال شدّه الآن ، فلمّا شدده أمر له بمائة دينار ، فأخذها وجاء إلى بخناس الطبيب النصراني فحكى له ذلك فقال : والله ما سمعت بهذا العرق مذ نظرت في الطبّ ، ولكن ها هنا فلان الأسقف قد مضت عليه السنون فامضِ بنا إليه فإن كان عنده علمه وإلاّ لم نقدر على من يعلمه ، فمضيا ودخلا عليه وقصّ القصص فأطرق مليّاً ثمّ قال : يوشك أن يكون هذا الرّجل نبيّاً أو من ذريّة نبيّ .

عن زكريا ابن آدم قال : إنّي لعند الرضا (ع) إذ جيء بأبي جعفر الجواد (ع) وسنّه أقلّ من أربع [سنين] فضرب بيده الى الأرض ورفع رأسه الى السماء وهو يفكّر فقال له الرضا (ع) : بنفسي أنت لِم طال فكرك ؟ فقال : فيما صُنع بأمّي فاطمة ، أما والله لأخرجنهما ثم لأحرقّنهما ثم لأذرينّهما ثمّ لأنسفنّهما في اليمّ نسفاً ، فاستدناه وقبّل ما بين عينيه ثمّ قال : أنت لها – يعني : الإمامة – .

وقد اثبت التاريخ من خلال هذه الإمامة المبكرة صحة ما تذهب إليه الشيعة الأمامية في الإمامة بأنه منصب إلهي يهبه الله تعالى لمن يشاء ممَن جمع صفات الكمال في كل عصر ، فقد تحدَى الإمام الجواد (ع) – على صغر سنه – أكابر علماء عصره وعَلاهُم بحجته بما أظهره الله تعالى على يديه من معارف وعلوم أذعن لها علماء وحكام عصره .

يقول السيد الشهيد محمد باقر الصدر [طاب ثراه] في كتابه (أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف) :

إنّ الأئمّة (عليهم السلام) بالرغم من إقصائهم عن مجال الحكم ، كانوا يتحمّلون باستمرار مسؤوليّتهم والحفاظ على الرّسالة وعلى التجربة الإسلاميّّة وتحصينها ضدّ التردّي إلى الهاوية ، هاوية الانحراف والانزلاق عن مبادئها وقيمها .

وكلّما كان الانحراف يقوى ويشتدّ ، وينذر بخطر التردّي إلى الهاوية ، كان الأئمّة (عليهم السلام) يتّخذون التدابير اللازمة ضدّ ذلك . وكلّما وقع في التجربة الإسلاميّّة والعقيدة من المحنة والمشكلة ، وعجزت الزعامات المنحرفة عن علاجها بحكم عدم كفاءتها ، بادر الأئمّة (عليهم السلام) إلى تقويم الحلّ ، ووقاية الأُمّة من الأخطار الّتي كانت تهدّدها .

بكلمة مختصرة ، كان الأئمّة (عليهم السلام)  يحافظون على المقياس العقائديّ والرّساليّ في المجتمع الإسلاميّ ، ويحافظون على أنْ لا يُحبط إلى درجة تُشكّل خطراً ماحقاً ،  لأنّ انحراف الزعامات القائمة كان يعكس الوجه المشوّه للرسالة ، فكان لابدّ للقادة من أهل البيت (عليهم السلام) أنْ يعكسوا الوجه النقيّ المشرق والمشرّف لها ، وأنْ يؤكّدوا عمليّاً على الاستمرار المطابق بين الرّسالة والحكم الواقع . وهكذا خرج الإسلام على مستوى النظريّة سليماً من الانحراف ، وإنْ تشوّهت معالم التطبيق .

لقد كان هذا الإمام العظيم أحد المؤسسين لفقه أهل البيت (عليهم السلام) والذي يمثل الإبداع والأصالة وتطور الفكر . ودلّل الإمام (ع) بمواهبه وعبقرياته وملكاته العلمية الهائلة التي لا تُحدّ ، على الواقع المشرق الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية من أن الإمام لابد أن يكون أعلم أهل زمانه وأفضلهم من دون فرق بين أن يكون صغيراً أو كبيراً ، فإن الله أمدّ أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بالعلم والحكمة وفصل الخطاب ، كما أمدَّ أُولي العزم من أنبيائه ورسله .

فعن محمد بن يعقوب الكليني (‏رحمه الله) : عن عدّة من أصحابنا ، عن أبي جعفر الجواد (ع) أنّه قال : الإبقاء على العمل ، أشدّ من العمل .

قال : وما الإبقاء على العمل ؟

قال : يصل الرجل بصلة وينفق نفقة للّه وحده لا شريك له ، فكُتبَ له سِرّاً ، ثمّ يذكرها ، فتمحى فتُكتب له علانية ، ثمّ يذكرها ، فتُمحى وتُكتب له رياء .

ومن فضله العميم رعايته لشيعته ومحبّيه ، فعن أحمد بن زكريّا الصيدلانيّ عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان قال : رافقت أبا جعفر (ع) في السنة التي حجّ فيها في أوّل خلافة المعتصم ، فقلت له ، وأنا معه على المائدة ، وهناك جماعة من أولياء السلطان : إنّ والينا – جعلت فداك – رجل يتولّاكم أهل البيت ويحبكم وعليَّ في ديوانه خراج ، فإن رأيت – جعلني الله فداك – أن تكتب إليه كتاباً بالإحسان إليّ ، فقال لي : “لا أعرفه” ، فقلت : جُعلت فداك ، إنّه على ما قلت من محبّيكم أهل البيت ، وكتابك ينفعني عنده ، فأخذ القرطاس وكتب : “بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ، فإنّ موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً ، وإنّ ما لك من عملك ما أحسنت فيه ، فأحسن إلى إخوانك ،

واعلم أنّ الله عزّ وجلّ سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل” ، قال : فلمّا وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوريّ وهو الوالي ، فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعت إليه الكتاب فقبَّله ووضعه على عينيه ، ثمّ قال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : خراج عليّ في ديوانك ، قال : فأمر بطرحه عنّي ، وقال لي : لا تُؤدِّ خراجاً ما دام لي عمل . ثمّ سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم ، فأمر لي ولهم بما يقوّتنا وفضل ، فما أدّيت في عمله خراجاً ما دام حيّاً ، ولا قطع عنّي صلته حتّى مات .

بعد أن تربع المعتصم العباسي اخو المأمون العباسي الذي انتهى عهده في سنة (218 هـ) على كرسي الخلافة لم يسمح للإمام الجواد (ع) بالتحرّك ويراقب – بكل دقّة – النشاط الاجتماعي والسياسي للإمام (ع) ثمّ يغتاله على يد ابنة أخيه المأمون ، المعروفة بأم الفضل والتي زوّجها المأمون من الإمام الجواد (ع) ولم تنجب له من الأولاد شيئاً ، وذلك في سنة (220 هـ) .

حاول جعفر بن المأمون ان يتصل بأخته «ام الفضل» زوجة الامام الجواد (ع) وكانت ام الفضل منحرفة في سلوكها وقد عرف جعفر غيرتها من زوجة الامام الاخرى «أم الامام الهادي» فأخذ يبث إليها سمومه وكلماته وشرح لها الخطى في القضاء على أبى جعفر فوافقت فأعطاها جعفر بأمر من المعتصم سماً فتاكاً جعلته له في الطعام ، فلما أكل منه الامام أحس بالآلآم والاوجاع ، ثم ندمت أم الفضل على فعلها فأخذت تبكي فقال لها الامام : والله ليضربنك بفقر لا يُنجي وبلاء لا ينستر ، فبليت بعِلة في فَرجِها (!)

فأنفقت كل مالها على مرضها هذا فلم ينفع الى أن نفذ مالها كله ، وأما جعفر فإنه سقط فى بئر عميقة فأخرج ميتاً .

وهكذا قضى المعتصم على رمز الخط الهاشمي وعميده ، الإمام محمّد التقي أبي جعفر الجواد (ع)  .

اللهم إغفر لنا وشافنا وعافنا وارزقنا وشفعّنا بالإمام الجواد (ع) في الدنيا والآخرة انك أرحم الراحمين .


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال