جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف سيكون خطأ قاتلا.. بوصلة المواقف..!

سيكون خطأ قاتلا.. بوصلة المواقف..!

حجم الخط

 


جليل هاشم البكاء ||

في الحروب الكبرى، لا تُقاس الأخطاء بعدد او نوع الأسلحة التي لم تُستخدم، بل بعدد الحقائق التي تُتجاهل. وأخطر ما يمكن أن تقع فيه أي دولة تواجه تحالفًا واسعًا من القوى المعادية هو أن تحصر المعركة في حدودها العسكرية التقليدية، بينما يواصل خصومها إدارة الحرب سياسيًا وماليًا وإعلاميًا من مواقع آمنة بعيدة عن أي تهديد مباشر.

وفي أي مواجهة محتملة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل ومن يدور في فلكهما من جهة أخرى، فإن تجاهل الدور الذي تؤديه بعض الدول الإقليمية سيكون، في نظر كثير من المراقبين، خطأً استراتيجيًا بالغ الخطورة.

لقد أظهرت السنوات الماضية أن الصراعات الحديثة لا تدار فقط عبر حاملات الطائرات والقواعد العسكرية، بل كذلك عبر شبكات التمويل، ومراكز الضغط السياسي، وصفقات العلاقات العامة، والتأثير في الانتخابات وصناعة القرار داخل العواصم الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن. ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن بعض الأنظمة الخليجية، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، أصبحت أطرافًا فاعلة في رسم السياسات المعادية لإيران، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من خلال التقارب السياسي والأمني مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتذهب هذه الرؤية إلى أن الأموال الهائلة التي تُضخ في مراكز الدراسات وشركات الضغط السياسي وحملات العلاقات العامة تسهم في تعزيز التيارات الأكثر تشددًا تجاه إيران داخل الكونغرس الأمريكي، سواء في الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي. كما يُشار إلى وجود مشاريع سياسية وإعلامية متعددة تدعو إلى إضعاف إيران أو إعادة تشكيلها داخليًا عبر تأجيج النزعات القومية والمناطقية.

وفي ضوء هذه القراءة، يعتقد أصحاب هذا الطرح أن أي مواجهة عسكرية مستقبلية لن تكون مجرد تبادل للضربات بين الجيوش، بل ستكون صراعًا مفتوحًا تشارك فيه أطراف إقليمية وفرت الأرض والمال والنفوذ السياسي لتغذية هذا الصدام.

ومن هنا يبرز التحذير: إن الاكتفاء باستهداف الأدوات العسكرية الظاهرة، مع ترك مراكز التمويل والتحريض والتنسيق السياسي بعيدة عن الضغط، قد يؤدي إلى إطالة أمد الحرب وزيادة كلفتها البشرية والاقتصادية.

لقد أثبت التاريخ أن القوى الكبرى نادرًا ما تخوض الحروب وحدها، بل تعتمد على حلفاء وشركاء يوفرون المال والبنية التحتية والدعم السياسي. ولذلك فإن فهم شبكة المصالح التي تقف وراء النزاعات لا يقل أهمية عن فهم موازين القوى العسكرية نفسها.

إن المعركة في عصرنا لم تعد بين دولتين فقط، بل بين منظومات متكاملة من النفوذ والمال والإعلام والسياسة. ومن يواجه رأس الحربة دون أن يدرك من يصنعها ويمولها ويشحذها، قد يربح جولة لكنه يخسر الحرب بأكملها.

لهذا، فإن أي قيادة تخوض صراعًا وجوديًا مطالبة بقراءة المشهد بكامله، لا الاكتفاء بما يظهر على سطحه. فالحروب لا يحسمها السلاح وحده، بل تحسمها القدرة على تشخيص مصادر القوة الحقيقية لدى الخصوم، والتعامل معها بحكمة تمنع تكرار ما قد يُنظر إليه لاحقًا بوصفه خطأً قاتلًا. خصوصا اذا بقيت الشخصيات الحاكمة في البحرين والإمارات من دون عقاب مؤلم. ليكون رادعا لمن بعدهم وللدول الاخرى، حتى وإن انتصرت إيران، وبشكل مطلق.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال