جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف من الزنازين إلى المصحات… كيف تقود الدكتورة يسرى المسعودي تحولًا إنسانيًا في ملف التعاطي؟

من الزنازين إلى المصحات… كيف تقود الدكتورة يسرى المسعودي تحولًا إنسانيًا في ملف التعاطي؟

حجم الخط

 


بقلم: رغدان الخزعلي


في ظل التحديات الاجتماعية المتزايدة التي يشهدها العراق، تبرز آفة المخدرات والإدمان كواحدة من أخطر الأزمات التي تهدد بنية المجتمع ومستقبل شبابه، لما تتركه من آثار صحية ونفسية وأمنية عميقة. وبينما اعتاد المجتمع لسنوات طويلة على التعامل مع المتعاطي بوصفه “مذنبًا” يستحق العقوبة، بدأت اليوم تبرز رؤى أكثر إنسانية وواقعية تدعو إلى اعتبار المتعاطي “ضحية” تحتاج إلى العلاج والاحتواء وإعادة التأهيل.

ومن بين الأصوات التي طرحت هذا التوجه بشكل واضح وجاد، برز دور الدكتورة يسرى المسعودي، عضو مجلس محافظة بغداد ورئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية، التي تبنّت هذا الملف من منطلق مسؤوليتها الاجتماعية والإنسانية، واضعةً أمام الجهات المعنية رؤية إصلاحية تعتمد العلاج بدلًا من العقوبة التقليدية.

لقد شكّل لقاء الدكتورة يسرى المسعودي مع السيد وزير العمل والشؤون الاجتماعية خطوة مهمة في هذا الاتجاه، حيث طرحت بشكل رسمي فكرة تحويل المتهمين بقضايا التعاطي من السجون إلى المصحات العلاجية والتأهيلية، وقدّمت بهذا الشأن طلبًا رسميًا يستند إلى ضرورة معالجة الظاهرة من جذورها، لا الاكتفاء بإجراءات عقابية قد تزيد من تعقيد المشكلة بدل حلّها.

إن هذا الطرح لا يمثل مجرد مقترح إداري أو فكرة نظرية، بل يعكس فهمًا عميقًا لطبيعة الأزمة، فالسجن في كثير من الأحيان لا يعالج الإدمان، بل قد يدفع المتعاطي إلى مزيد من الانهيار النفسي والاجتماعي، بينما توفّر المصحات العلاجية بيئة متخصصة للعلاج النفسي والتأهيل السلوكي وإعادة الدمج المجتمعي.

واليوم، ومع تصاعد الحديث عن إمكانية اعتماد هذا التوجه بشكل رسمي، تتجه الأنظار إلى أهمية تحويل هذه الرؤية إلى قرار فعلي يطبّق على أرض الواقع، خاصة أن العديد من الدول المتقدمة نجحت في تقليل معدلات الانتكاسة والجريمة عبر اعتماد برامج علاج وتأهيل بدلًا من الزج بالمتعاطين داخل السجون.

إن ما تطرحه الدكتورة يسرى المسعودي لا يمكن النظر إليه بمعزل عن دور الرعاية الاجتماعية الحقيقي، الذي يقوم على حماية الإنسان وإنقاذه قبل معاقبته. فالمجتمعات لا تُبنى بالعقوبات وحدها، بل بالمعالجة والاحتواء وفتح أبواب الأمل أمام من ضلّ الطريق.

ومن هنا، فإن دعم هذا التوجه يمثل مسؤولية جماعية، تبدأ من المؤسسات الحكومية ولا تنتهي عند الإعلام والمجتمع والأسرة، لأن حماية الشباب من المخدرات ليست مهمة جهة واحدة، بل قضية وطن ومستقبل أجيال.

لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة ردّ الفعل إلى صناعة الحلول، ومن مفهوم العقوبة المجردة إلى مفهوم الإصلاح الحقيقي، وهو ما تعمل عليه اليوم شخصيات تمتلك رؤية اجتماعية وإنسانية مسؤولة، وفي مقدمتها الدكتورة يسرى المسعودي، التي وضعت هذا الملف على طاولة النقاش الحكومي بكل جرأة ووعي وإحساس عالٍ بالمسؤولية.

ويبقى الأمل أن تتحول هذه الجهود إلى خطوات عملية تسهم في بناء مجتمع أكثر أمنًا واستقرارًا، وتحفظ أبناء العراق من خطر الإدمان والانهيار الاجتماعي.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال