جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف القرآن الكريم في مواجهة المشروع الصهيوني..!

القرآن الكريم في مواجهة المشروع الصهيوني..!

حجم الخط

 


✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي || 


في زمنٍ تتكشّف فيه الحقائق، وتسقط فيه الأقنعة عن وجوه الطغيان العالمي، يأتي بيان السيد القائد الحكيم بشأن الإساءَات المتكرّرة إلى القرآن الكريم والمقدسات الإسلامية، ليضع الأُمَّــة أمام حقيقة المعركة الكبرى التي لم تعد سياسية أَو عسكرية، لكنها اليوم معركة هُوية وعقيدة ووجود.

فالإساءة إلى القرآن الكريم ليست حادثة عابرة، ولا تصرفًا فرديًّا معزولًا، وإنما جزء من مشروع عدائي متكامل تقوده الصهيونية العالمية وأذرعها الغربية، يستهدف الإسلام في قيمه ومقدساته ووعي أمته.

لقد جاء بيان قائد الثورة واضحًا وحاسمًا في توصيف طبيعة هذا العدوان، حين أكّـد أن الحرب على القرآن الكريم هي امتداد للحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد الأُمَّــة الإسلامية، وأن ما يُرتكب من انتهاكات بحق المقدسات الإسلامية، وفي مقدمتها المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني، ليس إلا وجهًا من وجوه المشروع الصهيوني الرامي إلى إخضاع المنطقة، ومسخ هُويتها، وإبعادها عن مصدر قوتها الحقيقي القرآن الكريم.

فالقرآن هو حبل الله المتين، وهو الكتاب الذي يحرّر الإنسان من عبودية الطاغوت، ويقيم المجتمع على أَسَاس العدل والقيم والأخلاق الإلهية.

لهذا يدرك الأعداء أن بقاء الأُمَّــة متمسكة بكتاب الله يعني بقاء جذوة المقاومة والكرامة والحرية حيّة فيها.

ومن هنا نفهم سرّ هذا الحقد المتكرّر على القرآن الكريم، وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى كُـلّ ما يمتّ للإسلام المحمدي الاصيل بصلة.

إن أخطر ما في المرحلة الراهنة أن العدوّ الصهيو أمريكي لم يعد يخفي نواياه، هَـا هو يعلنها صراحة تحت عناوين مثل إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وإسرائيل الكبرى، مستندًا إلى الهيمنة الأمريكية والدعم الغربي الكامل لكيان الاحتلال.

وما العدوان المُستمرّ على فلسطين ولبنان واليمن وسوريا، ومحاولات التصعيد ضد إيران الإسلام، إلا حلقات ضمن مشروع واحد يستهدف الأُمَّــة بأكملها.

في مقابل هذا الخطر، يحمّل البيان الأُمَّــة الإسلامية مسؤوليتها الدينية والإنسانية والأخلاقية، مؤكّـدًا أن الصمت والتخاذل والتفريط لن يؤدي إلا إلى مزيد من التمادي الصهيوني، وأن الأُمَّــة إذَا لم تتحَرّك دفاعًا عن قرآنها ومقدساتها وكرامتها، فإنها تفتح الباب واسعًا أمام الأعداء لاستباحتها وإذلالها.

ومن اللافت في البيان استحضاره للدور التاريخي للشعب اليمني؛ باعتبَاره يمن الإيمان والحكمة والجهاد، واستمرار هذا الشعب في حمل راية النصرة للقرآن وفلسطين وقضايا الأُمَّــة، رغم سنوات العدوان والحصار.

وهي رسالة تؤكّـد أن اليمن، الذي وقف مع الحق منذ فجر الإسلام، لا يزال حاضرًا في معركة الدفاع عن الأُمَّــة ومقدساتها، ثابتًا في موقفه، رافضًا للخضوع والانكسار.

ودعا السيد القائد إلى الخروج في المظاهرات والوقفات الشعبيّة نصرة للقرآن الكريم، وتأكيدًا على الموقف الثابت في النصرة للمسجد الأقصى الشريف، والشعب الفلسطيني المظلوم، وأسراه المغيَّبين في سجون اليهود، والتضامن مع لبنان ومجاهديه الأعزاء، والتأكيد على الجهوزية تجاه أي تطورات أَو تصعيد تقوم به أمريكا وكِيان الاحتلال في استهدافها لمنطقتنا، وأمَّتنا الإسلامية.

بالتالي فإن تحَرّك الشعب اليمني ليس مُجَـرّد تعبير عاطفي أَو احتجاج رمزي، إنما للتأكيد على أن الأُمَّــة الحية لا يمكن أن تصمت تجاه الإساءَات لمقدساتها، وأن الحضور الشعبي الواعي يشكل جزءًا من معركة المواجهة مع المشروع الصهيو أمريكي.

لقد أثبتت التجارب أن الأُمَّــة حين تتمسك بقرآنها وتتحَرّك انطلاقا من هُويتها الإيمانية تكون أقوى من كُـلّ مشاريع الهيمنة، وأن كُـلّ محاولات الإساءة للقرآن الكريم لم تزد المسلمين إلا ارتباطا به وتمسكًا برسالته.

فالقرآن الذي صمد عبر القرون في وجه حملات التحريف والتشويه والعداء، سيبقى محفوظًا بحفظ الله تعالى القائل:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

وفي خضم هذا الصراع المحتدم، تبدو المعركة اليوم أوضح من أي وقت مضى:

إما أُمَّـة متمسكة بكتاب الله، حاضرة في ميدان المواجهة.

أو أُمَّـة مستسلمة تُترك فريسة لمشاريع الاستعباد والهيمنة.

وتكمن أهميّة بيان سيد القول والفعل بوصفه صرخة تحذير، ودعوة صادقة لاستنهاض الأُمَّــة، وإعادة توجيه البوصلة نحو القضية المركزية:

الدفاع عن الإسلام والقرآن والمقدسات، ومواجهة المشروع الصهيوني الأمريكي الذي يستهدف حاضر الأُمَّــة ومستقبلها وهُويتها، مالم فالقادم عليها أعظم.


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال