جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف تصدع الهيمنة: كيف أعاد الإعلام البديل صياغة الوعي العالمي تجاه السياسات الأمريكية..!

تصدع الهيمنة: كيف أعاد الإعلام البديل صياغة الوعي العالمي تجاه السياسات الأمريكية..!

حجم الخط

 


كندي الزهيري ||


لطالما مثلت السردية الإعلامية الغربية، لا سيما الأمريكية منها، الحصن المنيع الذي يحمي السياسات الخارجية لواشنطن، مستندة في ذلك إلى احتكار أدوات التأثير وصناعة الصورة الذهنية.

لعقود طويلة، نجحت هذه المنظومة في تغليف التدخلات العسكرية والضغوط الإقتصادية بغطاء “أخلاقي براق” ، يروج لنشر الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان! ،

محولةً الجلاد إلى منقذ، والمصالح الجيوسياسية إلى قيم إنسانية عالمية. كان هذا الاحتكار للمشهد الإعلامي هو الركيزة الأساسية لاستمرارية الهيمنة، حيث كانت القنوات العربية والدولية الكبرى، تتقمص هذه الرواية وتعيد إنتاجها، مما أدى إلى تغييب الحقيقة عن قطاعات واسعة من شعوب العالم، وتنميط الفئات المستهدفة بالسياسات الأمريكية كأعداء للديمقراطية أو مهددين للأمن العالمي.

إلا أن التحولات التكنولوجية الجذرية وظهور فضاءات إعلامية غير خاضعة للهيمنة التقليدية، قد أحدثا زلزالاً معرفياً في كيفية إدراك الجماهير للسياسات الأمريكية.

لقد كسر الإعلام المضاد -بمختلف منصاته الرقمية والمستقلة- طوق العزلة عن الحقيقة، ليضع صانع القرار في واشنطن في مواجهة مباشرة مع التداعيات الواقعية لأفعاله، بعيداً عن التجميل اللغوي أو التبرير الأيديولوجي.

هذا الصعود لم يكن مجرد تنوع في مصادر الخبر، بل تحولاً استراتيجياً في موازين القوى الناعمة؛

فاليوم، باتت الكاميرا الهاتفية في يد مواطن بسيط تفضح زيف الروايات الرسمية، وتكشف التناقض الصارخ بين الخطاب المرفوع والممارسة الميدانية.

هذا الانكشاف ليس تقنياً فحسب، بل هو إنهيار للشرعية الأخلاقية التي كانت تتسربل بها السياسة الأمريكية، حيث أصبح الرأي العام العالمي أكثر تشككاً وفطنة في قراءة الأحداث، وأكثر ميلاً للبحث عن الحقيقة في الضفة المقابلة للهيمنة.

إن الحرج الذي تعيشه الإدارة الأمريكية اليوم ليس ناتجاً عن فشل في السياسة الخارجية فحسب، بل هو نتاج مباشر لفقدان السيطرة على “سردية الحدث”، لم تعد المؤسسات الإعلامية الكبرى قادرة على احتواء الغضب الشعبي أو تبرير الانتهاكات، بعد أن أصبح الإعلام المضاد يوثق الحقائق بالصوت والصورة، ويقدم تحليلات تتجاوز السطح لتكشف الجذور الاستعمارية للسياسات الأمريكية.

هذا المسار يؤكد أن المعركة الحقيقية في العصر الراهن هي معركة “الوعي” ؛ إذ إن هزيمة أي قوة عظمى تبدأ بانهيار منظومتها الفكرية والإعلامية في عقول الناس.

وعندما تتجرد الأفعال من بريق الشعارات، وتنكشف حقيقة الاستهداف بحق الشعوب، تسقط الهيمنة تلقائياً كبيت من ورق، وهو ما يجعل (دعم وتعزيز) الإعلام المضاد استحقاقاً استراتيجياً لا غنى عنه لكل الباحثين عن عالم متعدد الأقطاب، يتحرر فيه الوعي الجمعي من قيود التضليل.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال