جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف على أَكتافِهِنَّ مَرَّ الزَّمن..!

على أَكتافِهِنَّ مَرَّ الزَّمن..!

حجم الخط

 

د. أمل الأسدي || 


لم يعرفنَ معنى الرفاهيةِ يوماً ،إنهنَّ أمهاتُنا الصابراتُ اللواتي ينهضنَ بصوتهنَّ الحنينِ قائلاتٍ: “علي يابو الحسن”

تعبنَ كثيراً، يفكرنَ كيف يمضي اليومُ بسلامٍ، والسلامُ لديهنَّ أن يحفظَ اللهُ أولادَهنَّ، وأن يقدمنَ لهم ثلاثَ وجباتٍ تسدُّ رمقَهم!

تحاولُ الأمُّ بكلِّ ما تستطيعُ أن لا يباتَ أولادُها من دونِ عشاءٍ!

أكتافُهنَّ تستعرُ من حملِ “علاگة المسواگ” البلاستيكيةِ الثقيلةِ!

فتتجولُ الأمُّ وتبحثُ عما هو أرخصُ تشتري المشمسَ “الرايج” والطماطةَ “الرايجة” والباقلاءَ والباميةَ والباذنجانَ والثومَ والبربينَ … الخ من الموادِّ كي تخزنَها تجميداً أو تجفيفاً للشتاءِ!

كان الشتاءُ يأتي أنيقاً على الرغمِ من العناءِ والفقدِ والحروبِ، أنيقاً لأنَّ الأمهاتِ يتلقينَ كلَّ السهامِ!

تصمدُ الأمُّ كالجبلِ الذي لا ينحني!

وتصبرُ كأقوى نباتٍ صحراويٍ لا يعرفُ اليأسَ!!

كانت الأمُّ تعيشُ محنةَ الحياةِ، تخبزُ وتبيعُ، تخيطُ الملابسَ، تقلي الفلافلَ وتبيعُ، تعدُّ قطعَ “الكاستر” وتبيعُ… الخ وهي مكسورةُ الجناحِ غالباً! تلبسُ السوادَ غالباً؛ لأنَّ صدامَ وحروبَه وعصابتَه يركضون وراءَ أنفاسِ الأبرياءِ!

لم تعرفِ الأمُّ العراقيةُ الراحةَ

ولم تصلْ إلى الرفاهيةِ،

لا مكوى وغسيلَ للسجادِ، لا “دلفيري” لا أفران “صمون” لا مخابز … قد تذهبُ إحداهنَّ إلى “الكشك” ظهراً، تنتظرُ قدومَ “الصمون الكهربائي” تقفُ في الطابورِ وحين يصلُها الدورُ وتستلمُ كيسَ الصمون، تعودُ فرحةً سعيدةً، وتشتري “باكيت” الزبدِ العراقيِّ المالحِ، وتعودُ “لتخدر الچاي” وتوقظُ الأبناءَ مع افتتاحِ التلفزيونِ عند الرابعةِ، وتعدُّ لهم “أجمل عصرونية”

“چاي ولفة زبد وعليه رشة من الشكر”

والأمُّ مبتسمةٌ وسعيدةٌ لأنها حصلتْ على “الصمون والزبد” وأعدتْ لأبنائها ما يسعدُهم!

يا إلهي، ترى كيف يمكنُنا مجازاةُ الأمهاتِ؟ وحدكَ ياربِّ، تعوضُهنَّ عن أيامٍ صعبةٍ مرةٍ!

وتجازيهنَّ على قدرتِهنَّ العجيبةِ في التحملِ والتضحيةِ!


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال