جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الحاكمية الشيعية..من نجاح تجربة الجمهورية الايرانية والحزب في لبنان..!

الحاكمية الشيعية..من نجاح تجربة الجمهورية الايرانية والحزب في لبنان..!

حجم الخط

 

باقر الجبوري ||

مقدمة:

يبرز مصطلح “الحاكمية الشيعية” في الفكر السياسي المعاصر كإطار مفاهيمي يفسر رؤية المذهب لشكل السلطة، وأحقية إدارة المجتمع والدولة، ومنابع الشرعية السياسية. وهي رؤية تضرب بجذورها في عمق نظرية “الإمامة” وتطوراتها التاريخية عبر العصور.

نجاح الحاكمية الشيعية في ايران: في العصر الحديث، جسدت هذه الحاكمية واقعاً ملموساً في النموذج الإيراني بعد عام 1979، حيث نجحت طهران في صياغة “سيادة عقائدية” وبناء مؤسسات دستورية وعسكرية صلبة حققت من خلالها اكتفاءً ذاتياً لافتاً، صمد أمام الحروب والحصار الاقتصادي الطويل.

هذا النموذج شكّل مصدر إلهام وتحريك للعديد من القوى الإقليمية، إلا أن إسقاطاته وتطبيقاته العملية تباينت بشكل جذري في البيئات السياسية المختلفة؛ فبينما حققت تجربة الحزب في لبنان نجاحاً استراتيجياً في الحفاظ على جوهر الفكرة، تعثرت تجربة الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق، وهو ما تفرضه عوامل مركبة تستدعي التفكيك والتحليل، بدءاً من الساحة اللبنانية.

نموذج الحزب اللبناني: السيطرة الاستراتيجية من موقع “حكم الظل”

يقدم الحزب في لبنان نموذجاً فريداً لـحكم الظل، حيث تمكن من الإمساك بزمام القرار السيادي الاستراتيجي في لبنان (كقرار السلم والحرب، والتوجهات الخارجية) مستنداً إلى ذراع عسكرية قوية وتنظيم عقائدي صارم، دون أن يغرق نفسه في تفاصيل الإدارة الخدمية أو البيروقراطية للدولة. وترتكز هذه الحاكمية الواقعية على ثلاثة مقومات رئيسية:

أولاً: التفوق السيادي والتكامل الإقليمي: يمتلك الحزب ترسانة عسكرية تتجاوز في قدراتها الردعية الجيش النظامي، وهي ترسانة ترتبط بتحالف عضوي وعقائدي مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

هذا العمق الاستراتيجي وفر للحزب قوة هائلة في مواجهة إسرائيل جنوباً، وفي صد تمدد تنظيم دا/عش شرقاً عبر الحدود السورية.

وبسبب هذا التداخل في الجبهات، باتت إيران تضع كل ثقلها الدبلوماسي والعسكري في أي صراع لحماية الحزب، باعتباره الركيزة الأساسية لمحور المقاومة.

ثانياً: شبكة التحالفات العابرة للطوائف: لم ينكفئ الحزب داخل حدوده المذهبية، بل شيد شبكة أمان سياسية وطنية؛ فتحالف مع التيار الوطني الحر (المسيحي)، واحتوى قوى سنية ودرزية محولاً إياهم إلى خطوط دفاع سياسية دون فرض هويته العقائدية عليهم.

هذا الذكاء السياسي خلق حاضنة شعبية عابرة للطوائف تدافع عن منطق المقاومة وسلاحها، مما أمن للحزب غطاءً وطنياً يحميه من العزلة أو الاستفراد.

ثالثاً: الانضباط المؤسسي الهيكلي: يمتاز الحزب ببناء داخلي متماسك ومستويات عالية من الانضباط، مما حال دون تفشي قضايا الفساد المالي الفاضح بين قياداته، الأمر الذي حافظ على هيبته السياسية وصورته الأخلاقية أمام جمهوره وحلفائه.

ولهذا نقول بنجاح تجربة حاكمية الحزب مع انه محاصر منذ سنوات من الجهات الاربع وتشن عليه اعتى الحروب من عملاء الداخل ومن اسرائيل وأمريكا من الخارج.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال