جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف غيث صانع الضجيج… كلامُه كَسَرابٍ بِقيعة..!

غيث صانع الضجيج… كلامُه كَسَرابٍ بِقيعة..!

حجم الخط

 


ضياء أبو معارج الدراجي ||


كان القضاء العراقي لا يعترف بشهادة “المطيرجي” ولا يُعوَّل عليها عند كثير من الناس.

ولم يأتِ ذلك من فراغ، بل بسبب السمعة التي التصقت بهم ممن عُرفوا بكثرة الخصومات والحلف على أمور تافهة لا تتجاوز أحياناً حمامة ضائعة أو فرخاً مفقوداً.

كما أن قضاء ساعات طويلة فوق أسطح المنازل جعل بعضهم مطلعاً على خصوصيات البيوت وأسرار العوائل، الأمر الذي ولّد حالة من عدم الثقة بكثير من الروايات التي كانت تصدر عنهم.

وعندما أتابع مسيرة “غيث” وتحولاته المتناقضة، أتذكر المطيرجية فهو يبيع الكذب بدل الحمام ويطير من شخصية الى اخرى . فالرجل لا يكاد يستقر على موقف حتى ينتقل إلى نقيضه، ولا ينتهي من دور حتى يبحث عن دور جديد أكثر إثارة وضجيجاً.

هناك أشخاص يمتلكون فكراً ثابتاً حتى لو اختلف الناس معهم، وهناك أشخاص لا يملكون سوى موهبة التلون وفق اتجاه الريح. وغيث يبدو من الصنف الثاني؛ فبوصلته الوحيدة ليست الحقيقة ولا المبدأ، وإنما البحث عن الأضواء مهما كان الثمن.

ظهر يوماً بزي رجل الدين صدري، متحدثاً باسم الشيعة والمظلومية الشيعية، ثم انتقل إلى مشاريع التعايش بين المذاهب والأديان، وبعدها إلى العلمانية المتشددة، ثم إلى مهاجمة المرجعيات الدينية التي كان يتحدث بالأمس عن احترامها،ثم تجاوز على القران وشكك به.

واليوم نجده في موقع لا يخفي فيه إعجابه بالمشروع الصهيوني ولا ترويجه لأفكاره بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

رحلة طويلة لا يجمع بين محطاتها فكر واضح أو مشروع متماسك، بل يجمعها هدف واحد فقط: البقاء تحت الأضواء.

ولذلك فإن المشكلة لم تعد في مضمون ما يقوله، بل في فقدان المصداقية نفسها. فغيث بلغ مرحلة جعلت كثيراً من الناس لا يصدقونه حتى لو هاجم الشيطان نفسه أو انتقده. لأن الكذب المتكرر والتناقض المستمر يسقطان قيمة الكلام مهما كان موضوعه.

ومع ذلك نراه يهاجم شخصيات عراقية شيعية كان لها دورها وحضورها وتأثيرها في مرحلة ما بعد عام 2003، ويوزع الاتهامات والأحكام وكأنه المرجع الوحيد للحقيقة.

يمدح هذا اليوم ثم يهاجمه غداً، يسب هذا ثم يمتدحه لاحقاً، يلعن ذاك ويسفه مواقف هؤلاء، وكأنه حاكم شرعي يمنح صكوك الوطنية لمن يشاء ويسحبها ممن يشاء.

لكن الحقيقة أن من لا يسمع إلا صدى صوته لا يسمعه الناس طويلاً. فالاحترام لا يُبنى بالصراخ، والمصداقية لا تُشترى بالاستعراض الإعلامي.

المشكلة ليست في مراجعة الأفكار، فكل إنسان قد يغير قناعته بعد تجربة أو دراسة. لكن ما نراه هنا ليس مراجعة فكرية، بل سلسلة متواصلة من تبديل الأقنعة والانتقال من نقيض إلى نقيض بحسب المصلحة والظرف والفرصة الإعلامية.

واليوم، وبعد إخفاق كثير من مشاريعه الإعلامية والفكرية ضد الشيعة والتشيع والمرجعيات والحاكمية الشيعية، يحاول أن يجعل من الكذب على الآخرين واتهامهم بالعمالة الصهيونية وسيلة للبقاء في دائرة الضوء. لكنه ينسى أن الأرشيف لا يرحم، وأن الناس تتذكر الصور والتصريحات والمواقف أكثر مما يتصور.

لقد ركب كل موجة اعتقاداً منه أنها ستوصله إلى الشاطئ، لكنه كان يخسر جزءاً من رصيده في كل مرة. ومن لا يمتلك جذوراً فكرية ثابتة يتحول مع الزمن إلى ريشة تتقاذفها الرياح، فلا تستقر على أرض ولا تبلغ هدفاً.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾.

وهكذا يبدو حال من بنى حضوره على الضجيج لا على المبدأ، وعلى الإثارة لا على الثبات؛ كثير الكلام، كثير الادعاء، قليل المصداقية، وما يقدمه للناس ليس إلا سراباً جديداً في قيعةٍ قديمة.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال