باقر الجبوري ||
(الحلقة الاولى )!
في زمن تختلط فيه الأوراق وتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات حرب نفسية تديرها غرف سوداء وأصوات اعتادت التبعية الصهيوأمريكية، يصبح تفكيك المغالطات واجباً وطعن السرديات البالية ضرورة.
هذا الحوار الافتراضي يلخص المواجهة الفكرية والسياسية بين منطق التشكيك والتثبيط الذي تروج له القنوات والأصوات التي تخدم الأجندات المعادية، ومنطق المقاومة والردع الذي يمثله المحور.
●. المشهد الأول: عقدة سلاح المقاومة و(فزاعة التبعية)
المشكك (بلهجة متهكمة): إلى متى تبقون متمسكين بسلاح المقاومة؟ هذا السلاح في لبنان والعراق واليمن هو سلاح إيراني، وكل من يحمله ينفذ أجندة الملالي في طهران، والأمر الآخر هو أن هؤلاء مجرد أدوات بيد الحرس الثوري الإيراني!
المقاوم (بهدوء وثقة): هذه السردية السخيفة نسمعها منذ سنوات، وهي تعود بالعار على من يرددها لو فكّر في تبعاتها. ولنفترض جدلاً، وبحسب عقولكم القاصرة، أن هذا السلاح إيراني بالكامل، ألا تستحون من أنفسكم عندما تأتي إيران لتسليح ودعم من يدافع عن أرضكم وعرضكم وسيادتكم، في الوقت الذي يتآمر فيه العربان ويسارعون للتطبيع مع عدوكم!! ثم لنفترض أن هؤلاء غير موجودة، ألم تكن حينها عرضة للسقوط بيد الإرهاب الداعشي القادم من دول العرب وبدعم إسرائيلي!!!
والأكيد أن هذا ما كنتم تطلبونه وهذا ما أغاظكم من تلك الفصائل!!!
المشكك: لكن إيران تريد التوسع على حساب الأمة العربية!
المقاوم: حقاً؟ دقيقة من وقتك حبيبي ودعنا نقرأ الواقع لا الأوهام. إيران لم تحتل أي دولة عربية ولم تعتدِ على أي دولة عربية مالم تقم تلك الدولة بالاعتداء عليها أو جعل أراضيها وقواعدها منطلقاً للاعتداء على إيران كما حصل في الحرب الأخيرة.
ومن باب آخر فإنكم تسكتون وتصمون أسماعكم عن الصهاينة وقادتهم الذين لا يخجلون من المجاهرة بما في أنفسهم ونواياهم ومخططاتهم في احتلال دول المنطقة المحيطة بهم وحتى المطبعة منها، وأبسط دليل أنك ترى جنود الاحتلال يضعون شارة (خارطة إسرائيل الكبرى) على سواعدهم وهي تضم كل من لبنان والأردن، ونصف جغرافيا العراق ومصر وسوريا والسعودية وصولاً إلى الخليج.
وهنالك قيادات في الحكومات الإسرائيلية صرحوا علناً أنهم يريدون بناء مستوطنات لهم في جنوب لبنان والتهام المنطقة، وأنت تركض خلف كذبة التوسع الإيراني وتغمض عينيك عن التهديد الوجودي الذي يقف على أبوابك!
السلاح الذي تحمله المقاومة هو الذي يحمي من أن تصبح مستباحة. وأكرر كلامي!! فهل نسيت تهديدات داعش الصهيوني الذي وصلت طلائعه إلى مشارف بغداد في عام 2014، وكذلك تهديدات الحركات الإرهابية من سوريا باتجاه لبنان وإرسالهم لعشرات السيارات المفخخة لتفجيرها في الضاحية في حينها بعد احتلالها لقرى حدودية لبنانية.
يتبع …
سقوط الأقنعة: حوار عاصف حول فزاعة التبعية ووهم المسرحيات!!
(الحلقة الثانية )!
●. المشهد الثاني: الدوران في الحلقة المفرغة و(وهم المسرحية)!!
المشكك (محاولاً تغيير الدفة): أنتم تعيشون في حلقة مفرغة، فعندما تلتزم إيران بالصمت تقولون أن هذا (صبر استراتيجي)، والحقيقة أن إيران باعت لبنان وغزة ولن ترد أبداً!
المقاوم: حسناً، وعندما ردت إيران ودكت الكيان بصواريخها البالستية والمتطورة فماذا قلتم؟
قلتم: هذه مسرحية واتفاق مسبق مع الأمريكان، وأن الصواريخ قد سقطت في الصحراء أو أسقطتها الدفاعات الإسرائيلية والعربية الذليلة !!
وهذا هو قمة التناقض والجهل الفاضح. فإذا كانت مسرحية، فلماذا اعترف قادة الاحتلال وجنرالاته والإعلام العسكري الإسرائيلي بأن الصواريخ الإيرانية سقطت في قلب القواعد العسكرية الحساسة (مثل نيفاتيم وتل نوف) وأحدثت أضراراً هائلة؟
فهل يشارك الإسرائيلي في “مسرحية” تهين هيبته الردعية وتكشف هشاشة أجوائه أمام العالم؟ أم أن اعتراف العدو بضرب القواعد يخرس ألسنة العملاء الذين لا يريدون تصديق أن زمن الهزائم قد ولى!! الحقيقة أنكم أصبحتم إسرائيليين ومتأمركين أكثر من الإسرائيلي نفسه !!
ثم اذا كانت مسرحية فلماذا شارك العرب فيها حينما اعترفوا باسقاط الصواريخ الايرانية على أراضيهم حتى لاتصل الى سيدهم الاسرائيلي وتنكد عليه قيلولته !!!
ولماذا كانت دور العرب في مجمل المسرحية كدور حمالة الحطب أو كبش الفداء عن إسرائيل وأمريكا حينما تحملوا ذلك الكم الهائل من الصواريخ والمسيرات الايرانية التي اخترقت اجوائهم لضرب قواعد الاحتلال الامريكي ومراكز تواجده !!!
فهل هذه مسرحية !!!
يتبع …
سقوط الأقنعة: حوار عاصف حول فزاعة التبعية ووهم المسرحيات!!
(الحلقة الثالثة)!
●. المشهد الثالث: نسيان غزة ( أين وحدة الساحات)!
المشكك (باحثاً عن ثغرة): أنتم تتكلمون عن وحدة الساحات فإذا كانت حقيقية فلماذا لم تصنع إيران مع غزة نفس ما صنعته الآن لحماية لبنان وجعله ضمن اتفاقية وقف إطلاق النار الشامل في المنطقة؟ ولماذا هذه الانتقائية في الرد الإيراني ورد المحور بين جبهتي غزة وجبهة لبنان !!
المقاوم: عجيب فهذا السؤال ينم عن جهل مركب بالواقع السياسي الحالي. ولا أدري أتعلم أو لا تعلم والأرجح أنك تتجاهل عمداً أن حركة حماس كانت قد وقعت قبل حوالي عام على اتفاقية للتهدئة في غزة بإشراف قوى عربية وبمشاركة ترامب بنفسه في مصر،
وأعتقد أن الأولى بك أن تسأل العرب الذين هندسوا تلك الاتفاقية ثم تركوا غزة تحت رحمة الإسرائيلي وهم من تعهد لأهل غزة بحمايتهم بعد ذلك الاتفاق وجرهم بعيداً عن ساحة قوى المحور كما حصل مع بشار الأسد!
ثم هل نسيت كيف انخرط المحور كاملاً عندما بدأت معركة (طوفان الأقصى) لأجل غزة، وهل نسيت أن دماءنا في لبنان اختلطت بدماء أهل غزة، وكيف أن صواريخ اليمن ومسيراته خنقت اقتصاد الكيان في البحر الأحمر، وكيف أنهت دكت العمق الصهيوني. لقد تحرك المحور كجسد واحد وفق مقتضيات الميدان والمصلحة العليا للمقاومة.
بينما كنتم أنتم نيام بل وأكثر من ذلك، فلقد كنتم تتهمون إيران ومحورها أنها هي السبب وراء كل ما حصل في غزة بعد السابع من أكتوبر، وأن مخطط السابع من أكتوبر كان مخططاً إسرائيلياً ناجحاً لجر المحور للحرب مع إسرائيل للقضاء على قياداته وسلاحه في المنطقة!! ألم يكن هذا كلامكم.. صح لو لا!!!
الخاتمة: هذا الحوار ليس مجرد جَدَلٍ عابر، بل هو انعكاس لشرخٍ عميقٍ في الوعي العربي، يغذيه إعلامٌ موجه لا يرى في الانتصارات إلا “مسرحيات”، وفي التبعية للغرب “واقعية وسياسة.
لكن الواقع أثبت وعبر دماء الشهداء وقوة الصواريخ التي هزت مضاجع الاحتلال، أن المحور ليس مجرد شعار، بل هو شبكة ردعٍ حقيقية حمت عواصم عربية من تمدد المشروع الصهيوني ومرتزقته من التكفيرين.
وبينما ينشغل المتشائمون والمخذّلون بنسج الأوهام حول التبعية ووهم المسرحيات، يواصل المقاومون كتابة التاريخ بنار المعركة وصمود الساحات، تاركين للتاريخ أن يكشف زيف الأقنعة التي سقطت، وللحقيقة أن تنتصر في نهاية المطاف. لقد ولى زمن الهزائم، وبدأ زمن الرد، شاء من شاء وأبى من أبى.
انتهى..
