جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف حين إنتصر الدم على السيف..!

حين إنتصر الدم على السيف..!

حجم الخط

 


 أثير الشرع ||

تمر الأعوام وتتبدل الدول والأنظمة وتتعاقب الأجيال، لكن ذكرى معركة الطف ما زالت حاضرة في وجدان الملايين، لا بإعتبارها حدثاً تأريخياً فحسب، بل بوصفها مدرسة خالدة في التضحية والكرامة ورفض الظلم، في العاشر من محرم الحرام سنة 61 للهجرة، وقعت واحدة من أكثر الوقائع تأثيراً في التأريخ الإسلامي على أرض كربلاء، حيث وقف الإمام الحسين بن علي، سبط النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مع ثلة قليلة من أهل بيته وأصحابه في مواجهة جيش يفوقهم عدداً وعدة؛ لم تكن المعركة صراعاً على سلطة أو نفوذ، بل كانت مواجهة بين مشروعين؛ مشروع أراد تكريس الإستبداد وإخضاع الأمة، ومشروع تمسك بالقيم والمبادئ مهما كان الثمن.

لقد أدرك الإمام الحسين أن السكوت على الظلم يمنحه الشرعية، وأن الصمت أمام الإنحراف يهدد جوهر الرسالة الإسلامية، لذلك أختار طريق التضحية وهو يعلم ما ينتظره من مصير، ومن هنا جاءت عظمة موقفه، إذ لم يكن يبحث عن نصر عسكري بقدر ما كان يسعى إلى إيقاظ الضمير الإنساني وإقامة الحجة أمام التأريخ.

إنتهت المعركة بإستشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه، لكن نهاية المعركة لم تكن نهاية القضية؛ فالسيوف التي أَسقطت الأجساد لم تستطع إسقاط المبادئ، والدماء التي سالت على أرض كربلاء تحولت إلى شعلة بقيت متقدة في ذاكرة الأمة على مر القرون، لقد أصبحت كربلاء رمزاً عالمياً لمقاومة الظلم، وتجاوزت دلالاتها حدود الزمان والمكان والمذهب، فكل شعب يناضل من أجل حريته يجد في الحسين نموذجاً للصمود، وكل مظلوم يرى في عاشوراء درساً بأن الحق قد يخسر جولة لكنه لا يخسر التأريخ.

إن إحياء ذكرى الطف لا ينبغي أن يقتصر على الحزن وإستذكار المأساة، بل يجب أن يكون مناسبة لإستحضار القيم التي خرج من أجلها الإمام الحسين، وفي مقدمتها العدالة والإصلاح والكرامة الإنسانية ومواجهة الفساد والانحراف. فالحسين لم يكن مشروع دموع فقط، بل مشروع وعي وإصلاح ونهضة؛ واليوم وبعد أكثر من أربعة عشر قرناً على الواقعة، ما زالت الملايين تتجه نحو كربلاء لتجدد العهد مع المبادئ التي أستشهد من أجلها الإمام الحسين؛ وما زال صوته يتردد في ضمير الأحرار داعياً إلى رفض الظلم والإنتصار للحق مهما بلغت التضحيات.

سلام على الحسين يوم ولد، ويوم أستشهد في كربلاء، ويوم بقيت رسالته حية في قلوب المؤمنين والأحرار، وسلام على شهداء الطف الذين كتبوا بدمائهم صفحة خالدة من صفحات التأريخ، لتبقى كربلاء عنواناً للكرامة، ويبقى الحسين رمزاً للثبات في وجه الطغيان.


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال