جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف ثلاثة عشر من حزيران… حين انتصر الوعي قبل السلاح..!

ثلاثة عشر من حزيران… حين انتصر الوعي قبل السلاح..!

حجم الخط

 

عمار محمد طيب العراقي ||


ليست الذكرى مجرد تاريخ يُستعاد، ولا حادثة تُروى في صفحات الماضي، بل لحظة فاصلة أعادت تعريف معنى المسؤولية والوجود والانتماء.

ففي الثالث عشر من حزيران 2014، لم تُولد قوة عسكرية فحسب، بل وُلدت إرادة أمة رفضت الانكسار، ونهض ضمير شعب قرر أن يكون شريكاً في صناعة مصيره لا متفرجاً على سقوطه.

لقد جاءت الفتوى المباركة في زمن كانت فيه الخرائط ترتجف، والمدن تُختبر، والقلوب معلقة بين الخوف والرجاء، فكانت نداءً أخلاقياً قبل أن تكون دعوةً للجهاد، ومشروعاً للدفاع عن الإنسان والقيم والمقدسات والوطن قبل أن تكون مشروعاً للقتال.

ومن رحم ذلك النداء خرج رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، فكتبوا بدمائهم ملحمةً تجاوزت حدود المعركة إلى فضاء المعنى والرسالة.

إن الحشد الشعبي لم يكن مجرد تشكيل نشأ في ظرف استثنائي، بل تجسيداً لفلسفة التضحية حين تتحول العقيدة إلى موقف، والإيمان إلى فعل، والانتماء إلى مسؤولية.

فالأمم العظيمة لا تُقاس بما تملكه من قوة فحسب، بل بما تملكه من استعداد للبذل عندما تُستدعى إلى امتحان التاريخ.

اثنا عشر عاماً مضت، وما زالت تلك الدماء الطاهرة تنبض في وجدان العراق، لا بوصفها ذكرى للشهداء فحسب، بل بوصفها طاقةً أخلاقية متجددة تذكر الأجيال بأن الأوطان تُحمى بالإخلاص، وأن النصر الحقيقي يبدأ حين ينتصر الإنسان على خوفه وأنانيته وتردده.

وفي هذه الذكرى، نقف إجلالاً للشهداء الذين عبروا إلى الخلود، ووفاءً للجرحى والصابرين والمجاهدين، واستذكاراً لتلك اللحظة التي أثبت فيها العراقيون أن الشعوب الحية قد تتعثر، لكنها لا تموت، وقد تُحاصر، لكنها لا تستسلم.

فالمجد لمن لبّى النداء، والخلود لمن صنعوا النصر، والعهد باقٍ أن تبقى راية التضحية مرفوعة، وأن يبقى الحشد الشعبي عنواناً للإرادة والصمود والعطاء، ما بقي في هذه الأرض رجال يؤمنون أن الكرامة تُصان بالتضحية، وأن الأوطان لا يحرسها إلا أبناؤها المخلصون .


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال