جليل هاشم البكاء ||
الإهداء …
إلى أولئك الذين ارتدوا المعاطف البيضاء وهم يدركون أن كل خطوة نحو المريض قد تكون خطوة نحو الخطر، لكنهم لم يتراجعوا.
إلى الذين جعلوا من سماعة الطبيب سلاحاً، ومن الرحمة علاجاً، ومن القسم الطبي عهداً لا يُنكث.
إلى أرواح من رحلوا وهم يؤدون رسالتهم، وفي مقدمتهم المرحوم الدكتور مجيد موحان الحمامي، وإلى كل أفراد الجيش الأبيض الذين لم يبحثوا عن بطولة، فصنعتهم الأيام أبطالاً.
وإلى مدينة الناصرية، التي وقفت شامخة في وجه الوباء كما وقفت في وجه المحن عبر تاريخها.
إليهم جميعاً … أهدي هذه الصفحات.
مقدمة …
لم تكن جائحة كورونا حدثاً صحياً عابراً، بل كانت امتحاناً استثنائياً للإنسان قبل أن تكون امتحاناً للطب. ففي اللحظة التي أُغلقت فيها المطارات، وخَلَت الشوارع من ضجيجها، وانكمش العالم خلف الأبواب، كانت هناك قلوب ما زالت تنبض خارج دائرة الخوف، تحمل رسالتها كل صباح، وتدخل المستشفيات كما يدخل الجنود ميادين القتال.
هذه المجموعة القصصية ليست عملاً متخيلاً بالكامل، وليست توثيقاً تاريخياً مجرداً، بل هي محاولة أدبية لاستنطاق الذاكرة، وإحياء التفاصيل الصغيرة التي صنعت المشهد الكبير، حتى لا تضيع التضحيات في زحام السنوات.
وقد وُلدت فكرة هذه القصص من رحم رواية أكبر تحمل عنوان النَّفَس الأخير ولنفس الكاتب جليلهاشمالبكاء، وهي رواية تتناول الجائحة من زوايا متعددة، تربط بين ما جرى في العراق وما شهده العالم، وتنتقل بين المستشفيات والمطارات والمدن، وبين ذاكرة الحروب ووباء العصر، لتصنع سرداً يتجاوز حدود المكان والزمان.
أما خط الصد الأول فهو أحد فروع تلك الرواية، يسلط الضوء على الإنسان الذي كان يقف في المواجهة الأولى، حين كان الجميع يبحث عن النجاة، بينما كان هو يبحث عن وسيلة لإنقاذ الآخرين.
تعريف بالمجموعة …
خط الصد الأول مجموعة قصصية مستوحاة من أحداث وشخصيات وتجارب وثقتها رواية النَّفَس الأخير.
تتكون من مجموعة من القصص المستقلة في أحداثها، لكنها مترابطة في روحها ورسالتها، وتدور حول بطولات الجيش الأبيض، والكوادر الصحية، والمرضى، وأسرهم، وكل من عاش تلك المرحلة الاستثنائية.
لا تهدف هذه القصص إلى تسجيل الوقائع فحسب، بل إلى إعادة اكتشاف الجانب الإنساني الذي كثيراً ما يضيع بين الأرقام والإحصاءات والتقارير الرسمية.
فخلف كل جهاز تنفس كانت هناك عائلة تنتظر.
وخلف كل طبيب كانت هناك أم تدعو.
وخلف كل مريض كانت هناك حكاية تستحق أن تُروى.
كلمة شكر وتقدير …
ما كان لهذا العمل أن يرى النور بهذه الصورة لولا تعاون عدد من الشخصيات التي فتحت ذاكرتها، وقدمت شهاداتها، ووثائقها، وملاحظاتها، وأسهمت في استكمال الصورة الإنسانية والطبية لتلك المرحلة.
ويتقدم الكاتب بخالص الشكر والامتنان إلى:
الدكتور ضياء خلف العمري.
الدكتور خضير هزبر الأسدي.
الدكتور علي عاجل كريم.
الدكتور عبد الحسين الجابري.
الدكتور حيدر علي حنتوش.
الدكتور السيد عبد المرتفع الجابري
الأستاذ طيف حيدر علي حنتوش
أسرة المرحوم الدكتور مجيد موحان الحمامي لما قدمته من معلومات ووثائق وذكريات.
وكل الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي، وكل من أسهم بشهادة أو وثيقة أو موقف أو ذكرى، وإن لم يرد اسمه في هذه الصفحات.
ويبقى هذا العمل وفاءً لكل من حمل مسؤوليته في أصعب أيام الوباء.
كلمة أخيرة …
هذه المجموعة ليست خاتمة الحكاية، بل بدايتها.
فما زالت هناك دفاتر لم تُفتح، ورسائل لم تُقرأ، ووثائق لم تُنشر، وشهادات تنتظر أن تُكتب.
ولهذا سيكون خط الصد الأول، بإذن الله تعالى، سلسلة من الأجزاء المتتابعة، تستكمل رواية الإنسان في مواجهة الوباء، وتحفظ للأجيال القادمة سيرة رجال ونساء كتبوا تاريخهم بالفعل قبل أن تكتبه الأقلام.
