جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بل أحياء.. القائد عقيل محمود حسين السعدي..!

بل أحياء.. القائد عقيل محمود حسين السعدي..!

حجم الخط

 



انتصار الماهود ||

(من خلقه الله لن تستطيع أن تجعله عبداً لك) هكذا كان يفكر عقيل، نحن أحرار، عبيد لله فقط ولسنا عبيداً للنظام البعثي القمعي، رغم إجرام ذلك النظام البائد وبطشه، إلا أن هنالك رجالاً وقفوا بشجاعة ليعارضوا أفكاره، رغم كل التبعات السيئة التي من الممكن أن يتعرضوا لها القتل والسجن والمطاردة والتعذيب والتغييب، هذه الظروف لم ترهب (شهيدنا عقيل) الذي كان شاهداً على أسوأ الانظمة التي حكمت زماننا.

ولد الشهيد السعيد القائد عقيل محمود حسين السعدي في عام 1973 في منطقة الفحامة ببغداد وكان ترتيبه ال14 ضمن سبعة اشقاء وثماني شقيقات، نشأ في محيط إيجابي وأسرة كبيرة محبة ربتهم على النهج المحمدي الأصيل وحب الحسين عليه السلام، منذ صغره كان لطيف المعشر محبوباً لدى الجميع، لم يكمل تعليمه وصل حتى المرحلة المتوسطة وتركها بسبب الظروف المعيشية الصعبة، التي كانت تعيشها أسرته انخرط في سوق العمل الحر ليعمل كاسباً بمهن عديدة، بعضها شاق ولا تتناسب مع عمره الصغير ليعيل نفسه ويساعد الأسرة في توفير متطلبات العيش الكريم.

في عام 1991 استدعاه النظام الصدامي للخدمة الإلزامية، ولأنه لم يكن يؤمن بمبادئ هذا النظام الديكتاتوري لم يستمر بالخدمة العسكرية ولم يستطع التقديم لأي عمل آخر بسبب مطاردات النظام المستمرة له، فبقي يعمل كاسباً وينتقل من مهنة الى أخرى رغم المضايقات والملاحقات المستمرة، الا ان هذا الامر لم يدفعه ليضعف وينتمي للحزب البائد، الذي كان يضغط كثيراً على من يعادي النظام ويحاول بشتى طرق الترهيب والمطاردة من كسبهم لصفوفه، بل كان من الشجاعة في رفض هذا الحكم بأنه كان يمزق صور المقبور التي كانت منتشرة في كل مكان، رغم أنه يعلم بعواقب هذا العمل الإعدام لمن يقوم بهذا الفعل، والتهديد لباقي العائلة لكنه كان رجلاً صاحب موقف ثابت وإيمان مطلق.

بعد عام 2003 عند سقوط نظام البعث  كان الشهيد عقيل متحمساً جدآ وفرحاً لأن العراق قد طوى صفحة مظلمة من تأريخه عانى فيها أبناء بلده أشد المعاناة، لكن هذه الفرحة لم تكتمل بسبب الجرائم التي تسبب بها الإحتلال ضد أبناء شعبنا، والذي جر البلاد الى ويلات التنظيمات الطائفية والإرهابية التي هددت أمن وسلم البلد، منها تنظيم القاعدة الإرهابي الذي زرع الفتنة الطائفية وجر البلاد الى إقتتال بغيض راح ضحيته الأبرياء، لذلك إنضم الى صفوف المقاومة الإسلامية ليكون من المدافعين عن الإنسان والدين والعقيدة والوطن، ضد التهديدات الخارجية والداخلية التي تفتك بالبلاد، كان من أوائل المنتمين لحركة عصائب أهل الحق ومن المؤسسين لها، خاصة في منطقة الفحامة واستطاع كسب الكثير من المقاتلين الأبطال للحركة لأنهم رأوا فيه القائد الشجاع والمجاهد الحقيقي الذي يجب أن يتبعوه.

خاض مواجهات شرسة ضد الإحتلال والتنظيمات الإرهابية، وبسبب ذلك كانت القوات الأمريكية تداهم منزله باستمرار عسى أن تتمكن من إلقاء القبض عليه، ووزعت منشورات ضده وضعت فيها مكافات مالية لمن يدلي بمعلومات عنه، أصيب في أحد المواجهات بطائرة أباتشي وكانت إصابته شديدة ومميتة، وظنت قوات الإحتلال أنها ستتمكن من إلقاء القبض عليه إلا أن المجاهدين استطاعوا نقله الى مستشفى الشهيد الصدر في مدينة الأبطال على وجه السرعة، وكانت كل محاولات إلقاء القبض عليه تبوء بالفشل بعد شفائه من إصابته عاد الى سيرته الجهادية بعزم أكبر وأقوى من ذي قبل، والهدف كان واحداً لم يتغير وهو طرد المحتل وتحرير أرض العراق حتى تحقق ما أراد بخروج القوات العسكرية الأمريكية عام 2011.

في عام 2012 كانت له صولات حيدرية على أرض الشام، حينما هددت المجاميع الظلامية التكفيرية مرقد عقيلة الطالبيين عليها السلام لأكثر من سنتين، خاض القائد عقيل عشرات المعارك ضد الإرهابيين في سوريا، كان يقاتل بصمت لأنه يرى أن من اعظم صفات المجاهدين هو (الكتمان وعدم التفاخر)، لأن عمل المقاومة لله تعالى خالصاً ولآل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.

ظن المقاومون أن الأمور استقرت في البلاد ليفاجئوا بتنظيم داعش الإرهابي وهجومه على العراق، بعدما سقطت عدداً من المحافظات بيد الإرهاب وأعوانه الذي ارتكب آلاف الجرائم البشعة بحق أبنائنا، وفي هذا الوقت الحرج كان العراق واقفا لوحده يخوض حرباً شرسة والمستقبل غامض أمامه، نحن الآن أمام منعطف تأريخي أما أن نرجع قرون الى الوراء ونكون تحت سيطرة التكفيريين وجهلهم وعنفهم، وأما أن نخوض المعركة بشراسة وندافع عن وجودنا،

في هذا الوقت الحرج انبرى سيد النجف وزعيمها ومرجعها العظيم السيد علي الحسيني السيستاني ليطلق نداءه الى الغيارى والشرفاء من أبناء البلد، ليتطوعوا بفتوى الجهاد الكفائي هذه الفتوى التي صانت وحمت الأرض والعرض، وكان القائد عقيل من أوائل الملبين للفتوى المباركة، حيث اشترك بجميع المعارك التي خاضها مقاتلوا حركة عصائب أهل الحق ضد عصابات داعش، وكان يردد إما نكون منتصرين أو نستشهد وإنها لتكون الشهادة باذن الله، متمنياً إياها يطلبها بشدة حتى نالها في ال 20 من شهر نوفمبر عام 2014،

استشهد القائد عقيل السعدي في معارك قاطع ديالى في منطقة السعدية، ليرتقي الى جنات الخلد وينال الدرجة الرفيعة التي وعد الله بها المجاهدين، وبهذه الخاتمة فإننا نطوي الصفحة على قصة من أعظم القصص التي ستقرأها، عن رجل رفض الظلم وحاربه رفض الطغيان الصدامي ووقف بوجهه ورفض الإرهاب والتكفير وحاربهم حتى نال الشهادة.

فسلام على قائد نفخر به.

سلام على رجل نال ما وعده الله تعالى به من الدرجة الرفيعة والمنزلة العظيمة.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال