جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف بينَ ميلادٍ من طين وخلودٍ من نور..!

بينَ ميلادٍ من طين وخلودٍ من نور..!

حجم الخط

 


زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).

في زوايا مدينة بغداد ،وتحديداً في حي السيدية ولد ياسر جبار خضر الساعدي في الثامن من تشرين الثاني عام 1990 ، ليبدأ رحلة حياة قصيرة في اعوامها وعظيمة في مواقفها ليكون واحداً من أولئك الذين اصطفاهم الله ليكون شهيدا

نشأ في سنوات الحصار القاسية التي أثقلت كاهل العراقيين، وعاش طفولته بين ضيق العيش وقسوة الظروف فألتحق بمدرسة الإعلام الإبتدائية ،لكنه اضطر إلى ترك الدراسة مبكرا،بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة شأنه شأن كثير من أبناء ذلك الجيل ، ومع قسوة الحياة بقي قلبه عامر بالإيمان ،وعرف بين أهله بحسن الخلق والغيرة على دينه ومقدساته ، وكان يرى أن للإنسان رسالة اكبر من ان يعيش لنفسه فقط، حمل هم الدفاع عن عقيدته ووطنه ،حتى اخذ قراره الذي غير مسار حياته ، فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق.

قبل رحيله إلى ساحات الجهاد ، أخبر والدته برؤيا رأها في منامه أذ رأى نفسه يزور مرقد السيدة زينب عليها السلام، وشعر أن تلك الرؤيا كانت بشارة تهيئه لطريق اختاره بقلب مطمئن،ودع والدته موعداً من أيقن أن لقاءه القادم عند الله،ثم شد الرحال إلى أرض الشام،حيث وقف ثابتاً في ميادين القتال لا يتزعزع حتى ينال شرف الدفاع عن الارض والمقدسات ، وفي الخامس من تشرين الثاني عام 2013 ،ارتقى شهيداً اثر إصابته برصاصة قناص في رأسه أثناء أداء واجبه في ساحة المعركة ، وبعد ثلاثة أيام في الثامن من تشرين الثاني، وري الثرى في اليوم نفسه الذي كان قد أبصر النور قبل ثلاثة وعشرين عاماً، وكأن القدر أراد أن يجمع بين يوم الميلاد ويوم الوداع في صفحة واحدة من صفحات النور .

قد يطوي الزمن الأعوام ،لكنه لايطوي سيرة الرجال الصادقين ،سيبقى اسم ياسر جبار خضر الساعدي حاضراً في ذاكرة محبيه ،ورمزاً للمواقف الذي لاتمحى اثاره ، فرحمة الله الواسعة على روح رحلت ،وتركت خلفها اسماً يُذكر بكل فخر واعتزاز .


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال