انتصار الماهود ||
باستشهاد أخيه لم تنتهي الحكاية ولم ينطفئ نبراس التضحية، ها هو مصطفى يسير على خطى أخيه حاملاً وصيته، مؤمناً بأن الدفاع عن العقيدة والمبادئ والوطن أمانة لا تنتهي برحيل شقيقه، بل هو واجب وتكليف شرعي يجب أن يكمله حتى النهاية لتصبح قصة مصطفى وحسام خالدة ومحفورة في ذاكرتنا.
ولد الشهيد السعيد مصطفى هادي عبد الكاظم الشمري في الرابع عشر من كانون الثاني عام 1993 بمنطقة الشعلة ببغداد، عاش طفولته وشبابه في حي الجوادين، نشأ منذ صغره على المبادئ والقيم والعقيدة وفطرة حب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام، تحلى بالأخلاق العالية والروح الطيبة كان من الشباب الطموح الذين يخلقون الفرص لأنفسهم، لا ينتظرون أحدا أكمل دراسته الإعدادية وتوجه ليجرب حظه في سوق العمل الحر في سن مبكرة ليعيل نفسه ويساعد بتخفيف أعباء الحياة عن أهله، عمل في عدد من الأعمال الحرة ليكتسب الخبرة العملية ويضيفها لخزينه معرفته، فلا شيء سوى التعلم يشبع فضول هذا الشاب الذكي، أحيانا نحن نريد أن نسلك درباً نحبه لكن الحياة تاخذنا لدرب آخر لا يناسب طموحنا، ومع هذا نسير فيه مؤمنين بقضاء الله تعالى فرحين بما يقسمه لنا.
(الجهاد والشهادة)، تلك المفردات ليست غريبة على مصطفى أبداً لأنه كان قد نال شرف أن يكون أخا لشهيد (حسام )، الذي نال شرف الشهادة في سوريا دفاعاً عن المقدسات، لذا أكمل مصطفى طريق اخاه وتوجه الى أرض الشام ليدافع عن مرقد السيدة زينب بنت علي بن ابي طالب عليهم أفضل الصلاة والسلام، وينال شرف أن يكون من ( حراس العقيدة)، شارك بشجاعة في معارك الدفاع عن المقدسات فخوراً بنفسه وبما قدمه أخاه قبله، متمنياً أن يلتحق به شهيداً مثله لأنه كان يرى (حسام) المثال والقدوة الحسنة الذي يجب أن يتبعه.
بعد اجتياح غربان الشر للعراق أكمل مصطفى مسيرته الجهادية ليلتحق بقوافل الشجعان الذين حملوا السلاح للدفاع عن الأرض والمقدسات ضد تنظيم داعش الإرهابي، وشارك في معارك عدة ضمن قواطع (الشعلة وإبراهيم بن علي والكرمة)، كان دائما في الصفوف الأولى على سواتر العز يشحذ همم المقاتلين ويسطّر ملاحم البطولة معهم، كان رفاقه يتحدثون عن مقاتل لا يخشى الموت وكيف كان يطلب الشهادة متمنياً إياها لأنه يرى أنها غاية وفخر وأمنيته التي ستجمعه بأخيه، مصطفى لم يكن مجرد مقاتلٍ عادي بل كان مجاهداً حاملاً لرسالة معينة مدافعاً عن كرامة العراق وأهله، يقف كالسد المنيع أمام الهجمات الإرهابية التي تهدد أمن بلده وتريد تمزيق وحدته، لا يتراجع ولا يساوم وله امنيتان يرغب بأن تتحقق إحداهما أما أن ننتصر أو يستشهد مصطفى لا خيار ثالث لديه.
وكان له ما أراد نال مصطفى احدى الأمنيتين، ففي ال 23 من كانون الأول عام 2014 شارك في معارك شرسة بقضاء (بلد)التابع لمحافظة صلاح الدين،وكان يرى أن النصر قريب لكن الشهادة ستكون أقرب إليه، لم يلتفت الى ما مضى في حياته السابقة بل كان ينظر إلى تلك الدقائق القليلة الأخيرة المتبقية، لديه ليكتب بدمائه قصة فخره وعزه وهو على خط النار الذي يفصل بين الحياة والموت، هنا كان مصطفى وهنا ارتقى شهيداً في سبيل الوطن والمقدسات، لم تكن الروح غالية عليه ليعزها على وطنه بل أرخصها من أجل العراق.
فسلام على فتيان العقيدة الذين أبقوا راية الحق مرفوعة.
سلام على رجال الحق رهبان الليل يوم يبعثون أحياء.
