جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف من زائر الحسين عليه السلام إلى ناصر المهدي ( عليه السلام)…!

من زائر الحسين عليه السلام إلى ناصر المهدي ( عليه السلام)…!

حجم الخط

 


د مسعود ناجي إدريس ||


بسم الله الرحمن الرحيم

أيها الأحبة الكرام… عندما نتحدث عن زيارة الإمام الحسين عليه السلام، فإننا نتحدث عن أعظم صور المحبة والارتباط بأهل البيت عليهم السلام.

فملايين الناس يسيرون نحو كربلاء، يحملون في قلوبهم الشوق والمحبة والوفاء للإمام الحسين عليه السلام.

ولكن أمام هذه المحبة الكبيرة هناك سؤال مهم يجب أن نقف عنده: ما أثر هذه المحبة في حياتنا؟

هل تبقى المحبة مجرد مشاعر نعيشها في أيام الزيارة؟ أم تتحول إلى طريقٍ نبني به أنفسنا ونستعد به لمشروع أكبر؟

إن مدرسة أهل البيت عليهم السلام تعلمنا أن المحبة الحقيقية ليست مجرد عاطفة، بل هي معرفة واتباع ومسؤولية.

فالذي يحب الإمام الحسين عليه السلام لا يكتفي بأن يذكر اسمه، بل يحاول أن يحمل رسالته، وأن يعيش القيم التي ضحى من أجلها.

والحسين عليه السلام لم يخرج من أجل أن تبقى ذكراه فقط، بل من أجل أن يبقى طريق الحق حياً في حياة الناس.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يرافق زائر الأربعين هو: ماذا يريد مني الحسين عليه السلام؟

هل يريد مني فقط أن أصل إلى كربلاء؟ أم يريد مني أن أكون إنساناً يحمل الحق، وينصر الخير، ويقف مع القيم الإلهية؟

ومن هنا نفهم أن طريق الحسين عليه السلام هو طريق إعداد الإنسان.

فالإنسان الذي يتربى على حب الحسين، يتعلم معنى التضحية، ويتعلم أن يعيش لأهداف أكبر من مصالحه الشخصية، ويتعلم أن يكون مسؤولاً تجاه مجتمعه ودينه.

وهذه الصفات هي التي يحتاجها أنصار الإمام المهدي عليه السلام.

فأنصار الإمام المهدي عليه السلام ليسوا مجرد أشخاص ينتظرون ظهور الإمام، بل هم أناس يستعدون لهذا الظهور، ويبنون أنفسهم، ويهيئون مجتمعهم، ويحملون قيم العدل والرحمة والإيمان.

فالانتظار الحقيقي ليس أن نقول فقط: متى يظهر الإمام المهدي عليه السلام؟ بل أن نسأل أنفسنا: هل نحن مستعدون لنكون من أنصاره؟

هل فينا صفات النصرة؟ هل نملك الوعي؟ هل نتحمل المسؤولية؟ هل نستطيع أن نقدم الخير للآخرين؟

إن الإمام المهدي عليه السلام عندما يظهر، سيحتاج إلى رجال ونساء يحملون مشروع العدل، وليس فقط أشخاصاً يحملون مشاعر المحبة.

ولهذا فإن الأربعين يمكن أن تكون محطة مهمة في تربية الإنسان الذي يريد أن يكون من الممهدين للظهور.

ففي الأربعين نتعلم معنى الاجتماع حول الحق، ومعنى العمل الجماعي، ومعنى أن يكون الإنسان جزءاً من قضية أكبر من نفسه.

لكن علينا أن ننتقل من مرحلة المحبة فقط إلى مرحلة المسؤولية.

فمحبة الحسين يجب أن تظهر في أخلاقنا، وفي تعاملنا، وفي خدمتنا، وفي صدقنا، وفي التزامنا بالقرآن وتعاليم أهل البيت عليهم السلام.

إن الطريق من الحسين إلى المهدي ليس طريقاً بعيداً؛ لأن الحسين هو طريق الحق، والمهدي هو وعد الله بإقامة العدل في الأرض.

ومن سار في طريق الحسين بوعي وإخلاص، فهو يهيئ نفسه للسير في طريق الإمام المهدي عليه السلام.

أيها الأحبة… لا نسأل فقط: كم مرة زرنا الحسين؟

بل لنسأل: كم اقتربنا من رسالة الحسين؟

ولا نسأل فقط: كم مشينا في طريق الأربعين؟

بل نسأل: هل أصبحت خطواتنا خطواتٍ تقربنا من الله، ومن القرآن، ومن طريق التمهيد للظهور؟

نسأل الله أن يجعلنا من الزائرين العارفين، ومن المحبين الصادقين، ومن الذين يساهمون في إعداد الأرض لظهور الإمام المهدي عليه السلام.


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال