جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف اتفاقيات إبراهام: من نصرة فلسطين إلى العبودية للتحالف الصهيوني-الأمريكي..!

اتفاقيات إبراهام: من نصرة فلسطين إلى العبودية للتحالف الصهيوني-الأمريكي..!

حجم الخط

 


نبيل الجمل ||

إن التحولات المعاصرة في عالمنا العربي والإسلامي تكشف عن انزلاق خطير يمس العقيدة والتاريخ، ويتجاوز مجرد الحسابات السياسية العابرة. ففي الوقت الذي كان يُفترض فيه ببلاد الحرمين الشريفين أن تظل الحصن المنيع المدافع عن شريعة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين، تتكشف اليوم حقائق الصفقات المبرمة مع القوى الاستكبارية، لتسقط الرياض في فخ الهرولة نحو عهد بني صهيون والالتحاق بقافلة الموقعين على “اتفاقيات إبراهيم”. إن هذا المسار لا يمثل مجرد خيار سياسي، بل هو تخلٍ صريح عن قيم الإسلام الجامعة وانحراف عن نهج نصرة المستضعفين، ليضع الأمة أمام واقع مرير يُفرّط بالثوابت مقابل وعود وهمية بالسلام والاستقرار.

ولم تكن السعودية سوى الحلقة الأحدث في سلسلة التهاوي العربي، حيث سبقتا دول أخرى ارتضت التوقيع على اتفاقيات إبراهيم والتطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني. لقد أثبتت الوقائع أن هذا التطبيع ليس إلا تنازلاً مطلقاً عن القضية الفلسطينية، واستبدالاً لرباط الأخوة والمقدسات بعبودية مقنعة لإرادة الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية. إن اختزال القضية المركزية للأمة في مساومات على بقاء العروش وحماية الأنظمة يكرس حالة الخنوع والارتهان للخارج؛ إذ يُباع الحق الفلسطيني على مذبح المصالح الضيقة للحكام الذين ظنوا أن التحالف مع تل أبيب وواشنطن هو الصمام الأمان لسلطانهم، متناسين أن السلام المزيف المطبوع بالاستسلام يحرد الأمم من كرامتها ولا يحمي أنظمة سقطت من وجدان شعوبها.

وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة لتكشف بوضوح عن طبيعة هذه المساومات وابتزاز واشنطن للدول المهرولة نحو التطبيع. فقد أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” وتصريحاته المباشرة أن الاتفاق النووي المدني المبرم بين وزارة الطاقة الأمريكية والسعودية لتعزيز الطاقة والتكنولوجيا هو **«مشروط كلياً»** بانضمام المملكة الرسمي إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وقد لوّح ترامب بالوعود الأمريكية للرياض، والتي تتضمن السماح لها بامتلاك مفاعلات نووية مدنية بالتقنيات الأمريكية ونقل الخبرات إليها، بالإضافة إلى حزمة من الضمانات الأمنية والدفاعية وتسهيل الحصول على التكنولوجيا المتقدمة، شريطة أن تحظر واشنطن أي تخصيب للمواد النووية على الأراضي السعودية وأن يكون المقابل المباشر والوحيد هو الانخراط الكامل في الحلف الصهيوني-الأمريكي وإلغاء أي شرط يخص الدولة الفلسطينية.


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال