نبيل الجمل ||
دراسة أستراتيجية حول مضاد الهجوم والقصف العسكري الأمريكي والإسرائيلي المباشر على إيران، يعتمد “محور المقاومة” وجمهورية إيران الإسلامية على إستراتيجية إعلامية وسياسية موازية للميدان العسكري، تُصنف ضمن حروب الجيل الخامس (الحرب النفسية وإدارة الإدراك).
وهذا تفصيل لأقوى وأحدث الخطط السياسية والإعلامية المصممة لضرب مراكز القرار وتفتيت الجبهة الداخلية للأعداء:
أولاً: الخطط والسياسات الإعلامية “القاتلة”
ترتكز الخطة الإعلامية على نزع زمام المبادرة من الآلة الإعلامية الغربية وتحويل الهجوم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي إلى عبء نفسي وسياسي داخلي عليهم، وذلك عبر التكتيكات التالية:
1. إستراتيجية “الإغراق البصري الفوري” (البث تحت النار)
– تجهيز كاميرات الميدان المسبقة: يتم توزيع فرق إعلام حربي محترفة ومزودة بأجهزة بث عبر الأقمار الصناعية المستقلة (وشبكات محلية مشفرة) حول المنشآت الحيوية والقواعد المتوقع قصفها.
– تأثير الصدمة المعاكسة: بمجرد بدء الهجوم، يتم بث صور ومقاطع حية لردود الفعل الصاروخية للمحور (لحظة خروج الصواريخ الباليستية والمسيرات من تحت الأرض). الهدف هو منع العدو من الاحتكار الإعلامي للرواية الأولى، وبث الذعر فوراً في المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية عبر إظهار أن الرد بدأ قبل أن تنتهي ضربتهم.
2. صناعة “الفوضى المعلوماتية” وتفتيت الجبهة الداخلية للخصم
– اختراق الرقابة العسكرية: تعتمد الخطة على تجاوز الرقابة الصارمة التي تفرضها إسرائيل وأمريكا على خسائرهما، من خلال تسريب وثائق، وصور أقمار صناعية، ومقاطع مصورة عبر منصات وتطبيقات بديلة (مثل تيليجرام وإكس) تظهر حجم الدمار الحقيقي في القواعد الأمريكية في الخليج والأردن والمطارات الإسرائيلية.
– ضرب الثقة بالبيانات الرسمية: عندما يرى المواطن الإسرائيلي أو الأمريكي صوراً للمعارك تخالف ما تعلنه ناطقو جيوشهم، ينهار “الأمن النفسي” وتتحول الجبهة الداخلية للعدو إلى عنصر ضغط على القيادة السياسية لوقف الحرب.
3. “أنسنة الردع” وشيطنة المعتدي (مخاطبة الغرب والعمق الإقليمي)
– اللغة والخطاب الموجه: تفعيل غرف عمليات إعلامية تتحدث بالإنجليزية، العبرية، والفرنسية بطلاقة، والابتعاد عن الشعارات الإيديولوجية التقليدية عند مخاطبة المجتمعات الغربية.
– التركيز على الكلفة المعيشية والاقتصادية: بث تقارير مستمرة ومقاطع تفاعلية تشرح للمواطن الغربي كيف أن قرار قيادته بضرب إيران تسبب في إغلاق مضيق هرمز وباب المندب، مما سيؤدي لقفزات جنونية في أسعار الوقود، وانهيار البورصات، وانقطاع الطاقة، وتحميلهم ذنب حرب دفاعية تخوضها إيران لحماية سيادتها.
ثانياً: الخطط والسياسات الدبلوماسية والسياسية
تتحرك السياسة الإيرانية لتعميق مأزق واشنطن وتل أبيب عبر عزلهم دولياً وإقليمياً من خلال خطط إستراتيجية محكمة:
1. إستراتيجية “تحييد وحصار القواعد” (الضغط الإقليمي الصارم)
– تخيير دول الجوار: الخطة السياسية واضحة وحازمة مع الدول التي تضم قواعد أمريكية (دول الخليج، الأردن، وغيرها)؛ الرسائل الدبلوماسية الإيرانية تضع هذه الدول أمام خيارين: إما إعلان الحياد التام وإغلاق الأجواء أمام الطائرات الأمريكية، أو تحمل التدمير الكامل للبنية التحتية الاقتصادية والنفطية باعتبارها شريكاً في العدوان.
– النتيجة التكتيكية: هذا التهديد السياسي يجبر حكومات المنطقة على الضغط على واشنطن لتقييد حجم الهجوم ومنع استخدام أراضيها، مما يقلص خيارات أمريكا العملياتية بشكل كبير.
2. تفعيل تحالف “الجبهة الشرقية” والمؤسسات الدولية
– الغطاء السياسي الكوني: التنسيق المسبق مع موسكو وبكين لاستخدام “الفيتو المزدوج” في مجلس الأمن ضد أي قرار يشرعن العدوان أو يفرض حصاراً قانونياً دولياً إضافياً على طهران.
– المفاوضات تحت النار (الدبلوماسية الهجومية): لا تنسحب إيران من الساحة السياسية أثناء القصف، بل تطرح مبادرات سياسية عبر وسطاء دوليين (مثل سلطنة عمان أو دول أخرى) تتضمن معادلة واضحة: “وقف القصف ضد منشآتنا فوراً وبشكل دائم، مقابل فتح الممرات المائية (مضيق هرمز وباب المندب) وضمان تدفق النفط العالمي”. هذا يجعل إيران تبدو في مظهر الطرف الحريص على الاستقرار العالمي، بينما تظهر أمريكا بمظهر المعتدي المتهور.
3. تثبيت مبدأ “تلازم الجبهات” سياسياً
– رفض الاستفراد: ترفض القيادة السياسية للمحور أي تسوية تفصل جبهة عن أخرى. الخط الإستراتيجي المعتمد يعلن للعالم أن الحرب على إيران تعني حرباً شاملة لا تنتهي إلا بوقف العدوان على كافة أطراف المحور (من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق وطهران)، مما يحرم إسرائيل من فرصة الاستفراد بأي طرف ويفرض عليها استنزافاً جماعياً غير قابل للحل العسكري.
خلاصة الخطط المشتركة:
في العقيدة الحديثة لمحور المقاومة، الرصاصة الإعلامية والسياسية تسبق وتواكب الصاروخ. الهدف النهائي لهذه الخطط ليس إقناع العدو بعدالة القضية، بل إقناع جبهته الداخلية واقتصاده بأن الاستمرار في مهاجمة إيران هو طريق مؤكد نحو انتحار اقتصادي وفوضى اجتماعية لا يمكن لأمريكا أو الغرب أو إسرائيل تحملها.
