جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف رحلتي مع الإمام القائد التاريخي الأممي السيد الشهيد الإمام الخامنئي (رض)..!

رحلتي مع الإمام القائد التاريخي الأممي السيد الشهيد الإمام الخامنئي (رض)..!

حجم الخط

 


 الدكتور سعد المسعودي 

من أين أبدأ؟ ومن أين أجدُ مضامينَ المقال؟ وقد بلغَ منّي الشوقُ إلى لقائه حدَّ الجنون.

دخلتُ عالمَ التقليدِ منذُ صباي، وكانتْ مراحلُ متعددةً ومحطاتٌ كثيرةً، أجدُ نفسي فيها تارةً أحملُ العفويةَ والفطرةَ، وأخرى أجدُ الدليلَ والثباتَ على الحُجّةِ. وبينَ الحينِ والآخرِ، كنتُ أعتبرُ أنَّ نضوجَ العقلِ لا يكمنُ إلا بالإخلاصِ معَ مَن تُحبُّ وتهوى، ومَن يطمئنُّ له قلبُك. وقد كانَ الاطمئنانُ والإيمانُ مفردتينِ تقومانِ على العملِ الدؤوبِ نحوَ مَن نُحبّ.

وبعدَ أنْ تمكّنتُ كثيرًا وتابعتُ أخبارَ الوليِّ الفقيهِ، كانتْ خُطَبُه تقرعُ أسماعي كلَّ جمعةٍ وكلَّ مناسبةٍ من مناسباتِ الدينِ الاسلامي الحنيف ، وكأنّها دروسٌ وعِبَرٌ تُؤدّي بالنتيجةِ إلى الاقترابِ من ساحةِ اللهِ سبحانه والوصولِ الكاملِ إلى قداسةِ النفسِ واحترامِ الذاتِ، وعدمِ الانجرارِ خلفَ مُخطّطاتِ الاستكبارِ والانحلالِ والشيطانِ الأكبرِ. ومنها تجسّدتْ هذه الرؤيةُ وأثمرتْ في داخلي، وقد سقاها بهيبةِ الصمودِ وعنفوانِ الثباتِ على الحقّ.

كانتْ لديَّ أمنيةٌ أنْ ألتقيَ سماحةَ الإمامِ القائدِ التاريخيِّ العظيمِ، إلا أنّ الفرصةَ لم تكتملْ ولم يكنْ بيدي حيلةٌ للقائه. فأخذتُ عهدًا على نفسي -إن شاءَ الله- أنْ أكونَ كما أرادني الإمامُ الخامنئي (رضوان الله عليه): ناضجًا، مُدافعًا عن الدينِ وشريعةِ سيدِ المرسلينَ، وأنْ أكونَ للمظلومِ عونًا وللظالمِ خصمًا مهما علا في ظلمِه وطغيانِه.

وبينَ كلِّ فترةٍ وأخرى أرى نفسي أنّني قد وصلتُ إلى مرحلةٍ قد يرزقُني الربُّ العظيمُ فيها رؤيتَه والتشرّفَ بملاقاتِه. سافرتُ إلى الجمهوريةِ الإسلاميةِ العظيمةِ، وفي قرارةِ نفسي ونيّتي وما انعقدَ عليه قلبي ولساني، أنْ يُعوّضَني اللهُ سبحانه خيرًا وأتشرّفَ بهذا اللقاءِ العظيمِ، وبقيتُ ستةَ أيامٍ، ولم يُحالفْني الحظُّ. بكيتُ كثيرًا وطلبتُ ذلكَ بدعائي في حضرةِ مولايَ الإمامِ عليِّ بنِ موسى الرضا (عليه السلام). رجعتُ إلى الديارِ وفي نفسي ألمٌ وثِقلُ همٍّ يتجسّدُ في روحي وبينَ أضلاعي، وقلتُ: إنَّ اللقاءَ لم يحِنْ، قد أكونُ غيرَ موفّقٍ لذلك. عملتُ جاهدًا وسعيتُ بكلِّ ما لديَّ من علاقاتٍ واسعةٍ ولم ينفعْ ذلك، وأُكرّرُ وأقول: قد أكونُ غيرَ مُهيّأٍ لهذا اللقاءِ الأعظمِ، وتبقى إرادةُ اللهِ سبحانه حاضرةً.

ومن دعواتي اليوميةِ: إلهي، إنْ كنتُ حقًّا أستحقُّ رؤيتَه وملامسةَ يديه الشريفتينِ فأعنّي على ذلكَ وهيّئْ لي من أمري مخرجًا.

إلى أنْ حانتْ مصيبةُ شهرِ رمضانَ، وقد سمعتُ الناعيَ يُنادي: أيُّها الناسُ، أعظمَ اللهُ لكمُ الأجرَ بفقدِ الإمامِ الخامنئي (رضوان الله عليه)، قتلَه أشقى الأولينَ والآخرينَ، واستُشهِدَ على يدِ الشيطانِ الأكبرِ معَ عائلتِه. حينَها شعرتُ أنّ الموتَ قد أعدمَني الحياةَ وانقطعتْ بيَ السُّبُلُ، وشعرتُ بأنّني إذا أخذتُ شهيقًا قد لا يعودُ أدراجَه إلى جسدي. شُلَّ تفكيري وأظلمتِ الأرضُ بعيني، وأشعرُ بمدامعي أنّها قد حفرتْ طريقَها على خدّي، ولم أشعرْ بماءِ عيني أينزلُ ماءً أم دمًا عبيطًا. وعلى مثلِه فلْيَبكِ الباكونَ، ولْيَضجَّ الضاجّونَ، ولْيَعِجَّ العاجّونَ.

رحلَ شهيدًا عظيمًا مُحتسِبًا صائمًا لائذًا بحرمِ اللهِ داعيًا مُتهجّدًا راكعًا، وبينَ يديهِ كوكبٌ دُرّيٌّ أضاءَ نورُها أعنانَ السماءِ، تلكَ الطفلةُ التي كسرتْ ظهورَ المُحبّينَ والمُوالينَ. ولم أقفْ عندَ هذا الحدِّ والحربُ قائمةٌ وحُرقةُ القلبِ قد بانتْ على وجهي واشيبَّ لها رأسي، سخّرتُ كلَّ ما أملكُ من إمكانياتِ القلمِ والكتابةِ، وحوّلتُها كسلاحٍ أُحاربُ بهِ الاستكبارَ العالميَّ، وأُفوّضُ بذلكَ أمري إلى اللهِ.

ولم يهدأْ بالي ولم تُشفَ غليلي، وفؤادي منكسرٌ وعقلي قد يذهبُ منّي بعدَ فقدِه. وحينَ انجلتِ الحربُ كتبتُ من على صفحتي طلبًا ونداءً إلى الحكومةِ والجمهوريةِ على حدٍّ سواءَ أنْ أُوفَّقَ بموافقةٍ على تشييعِ الإمامِ القائدِ في العتباتِ المقدسةِ، وحينَها تحوّلَ المطلبُ إلى شعبيٍّ ومن ثمَّ إلى طلبٍ حكوميٍّ، والحمدُ للهِ نالَ ذلكَ شيئًا من رِضا قلبي وقد تحقّقَ حُلمي وأملي، واشتدَّ بيَ الحالُ أنْ أحسِبَ تلكَ اللحظاتِ قيامًا وقعودًا وسائرًا وجالسًا، وأعدُّ اللحظاتِ إلى لقاءِ آلِ اللهِ وأحبّائِه وأوليائِه.

إلى أنْ جاءتِ اللحظةُ التي سعيتُ إليها سنينَ، أنْ أُوفَّقَ وأقفَ على مقربةٍ من نعشِ الإمامِ القائدِ، فحدّثتُه وقلتُ له: سيدي، سأسيرُ خلفَكم حافيَ القدمينِ كسيرَ القلبِ مُنحنيَ الظهرِ والدموعُ جاريةٌ بحرقةِ المشتاقِ إلى مَن فقدَ أخاه وأباه وأمَّه وعائلتَه، بلحظةٍ من الصبرِ والمُعاناةِ التي تحمّلتُها لسنينَ. سيدي اجعلْني أقربَ إليك فقد اشتاقَ الحبيبُ إلى حبيبِه.

وما هي إلا ساعةٌ وقد تقرّبتُ من النعشِ الأقدسِ أُقبّلُه وأُمرّغُ وجهي بخشبةِ التابوتِ الأنورِ، وتنبعثُ منه روائحُ الجنّةِ، وأحمدُ اللهَ الذي حباني بهذهِ المكرمةِ أنّني لم أرَه في حياتِه وشيّعتُه حينَ استشهادِه، طالبًا المغفرةَ والشفاعةَ، وتركتُ عهدًا للإمامِ الخامنئي (رضوان الله عليه) بالسيرِ على نهجِه وأنْ يجعلَني اللهُ سبحانه على الأثرِ، فخذْ طريقَ الأحرارِ والخالدينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، اللهمَّ ثبّتْنا على الدينِ واجعلْ محيانا محيا محمدٍ وآلِ محمدٍ الطيبينَ الطاهرينَ.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال