جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة


 

✍️ غيث زوره

من يحتفل بهذا اليوم بوصفه «نصرًا»، إنما يعيد إنتاج خطاب البعث الذي غطّى على الكارثة بالشعارات، متجاهلًا نهر الدماء وخراب البلاد. إن استدعاء هذه التسمية اليوم ليس سوى امتداد لمنطق النظام الذي جرّ العراق إلى محرقة استنزاف طويلة، وخلّف وراءه الديون والفقر والأزمات التي ما زال العراقيون يدفعون ثمنها حتى اليوم.

فأيُّ نصرٍ هذا الذي خسر فيه العراقيون أرواحهم ومستقبلهم، واستُنزفت فيه ثروات البلاد، ثم انتهى الأمر باعتراف صاحب القرار بالخديعة التي أُدخل الشعب فيها، بعد أن تحوّل الوطن إلى ساحة خراب ودمار؟

وقبل أن تحتفلوا بـ«نصر» زائف، تذكّروا مساوئ البعث وحقبة الجرائم والاستبداد التي امتدت لعقود، في سياق إقليمي ودولي معقّد، كانت فيه إيران قوة إقليمية تُقلق الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي خضم ذلك الصراع، دُفع العراق إلى حربٍ طويلة أزهقت أرواح مئات الآلاف من العراقيين، واستنزفت موارده، وأثقلت كاهله بديون ما زالت آثارها حاضرة في الاقتصاد العراقي حتى اليوم.

ثماني سنوات من الحرب لم تمنح العراقيين رخاءً ولا أمنًا، بل أورثتهم الفقر والجوع والخراب، فيما ذهبت مليارات الدولارات من ثروات البلاد في حرب لم يكن المواطن العراقي هو من اختارها، ولم يكن هو المستفيد منها.

فبأي «نصر» تتحدثون؟

وهل تكفي الشعارات لتغطية حقيقة ما حدث؟ وهل تستطيع الدعاية أن تمحو ذاكرة العراقيين، أو أن تجعل من الخسارة انتصارًا، ومن الخراب إنجازًا؟

التاريخ لا يُكتب بالشعارات، ولا تُقاس الانتصارات بعدد الاحتفالات، بل بما تحققه الشعوب من أمن وكرامة وازدهار.

أما الذين صنعوا تلك الكارثة، ثم اختبأوا خلف الشعارات، فقد كشفتهم نتائج أفعالهم، وبقيت آثار حقبتهم شاهدةً على ما جرى.


التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال