جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

 


المهندس عبد الجبار الجزائري ||


في علم الرجال، تُقبل شهادة من عاصر الرجل وخالطه، إذا كان الشاهد معروفًا بالعدالة والوثاقة. فالشهادة ليست مجرد نقلٍ للأخبار، بل مسؤولية أخلاقية وتاريخية، لأن بها تُحفظ سير الرجال وتُعرف مواقفهم.

فكيف سيحكم التاريخ، بعد مئة عام، على من اتُّهموا بالإضرار بمصالح الشعب العراقي أو الاستيلاء على أموال الأمة؟ من سيكتب عنهم؟ ومن سيشهد على ما جرى؟

هل سيخرج من بين أبناء هذا الجيل من يقول كلمة الحق، كما قال ما يعتقده حقًا، غير خائف من سلطان أو منصب؟ أم ستُكتب الروايات بلغةٍ ناعمة، تحت عناوين مثل “درء الفتنة” و”الحفاظ على وحدة الأمة”، فتُخفف الأخطاء وتُطمس الحقائق؟

إن أخطر ما يواجه الأمم ليس وقوع الخطأ فقط، بل ضياع الشهادة عليه. فحين يغيب الشهود الصادقون، تصبح صفحات التاريخ عرضة لأن تُكتب وفق رغبات الأقوياء، ويصبح المترفون هم من يحددون صورة الماضي للأجيال القادمة.

من سيحفظ للناس حقيقة ما جرى من أخطاء وشبهات؟ ومن سيقول للأجيال القادمة: هذا حدث، وهذا كان موقفنا منه؟

لقد دفع أبو ذر ثمن كلمته، فمات بعيدًا عن وطنه، لكن صوته بقي حاضرًا في ذاكرة التاريخ. أما اليوم، فكثيرون يخشون ثمن الصراحة، فيؤثرون السلامة على الشهادة، والصمت على البيان.

لكن التاريخ لا يحفظ أسماء من صمتوا خوفًا، بل يحفظ أولئك الذين وقفوا مع الحق عندما كان ثمنه غاليًا.

نسأل الله أن يرزق هذه الأمة رجالًا يشهدون بالحق، وأن لا يجعل الخوف سببًا في ضياع الحقيقة،

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال