عدنان جواد ||
مسيرة الاربعين الأممية ، حقاً اممية، فراينا اغلب شعوب الأرض في كربلاء، صحيح لغاتهم تختلف لكن يجمعهم حب الحسين، في هذه المسيرة يمكن ان تسال أي مشارك فيها، هل هناك انانية وحب الذات وحب الانا ورياء وحب الظهور والطشة ، يكون الجواب وبدون تردد قطعاً لا ،
لماذا لان الجميع سائر في هذا الطريق وهو ينشد الجنة بعيداً عن الدنيا ومغرياتها، وطريق الجنة لابد ان يخلو من الضجر والحقد والكره والحسد والكذب وكل الأفعال الشريرة، بل هي تعكس كل الاعمال الخيرة، فالكثير منا وفي الأيام العادية لايستطيع ان يمشي كيلو متر واحد بينما اغلب المشاية يمشون المئات من الكيلومترات ولعدة أيام وفي أيام هذا الصيف اللاهب،
فهي تمثل ملحمة فريدة من نوعها في العطاء ونكران الذات، العطاء المطلق بتقديم الطعام والشراب والخدمات ، من دون انتظار أي مقابل مادي او معنوي، فحسب إحصائية رسمية ان هناك (18) الف موكب مشارك في هذه الزيارة المليونية التي بلغ عدد الزوار من خارج وداخل العراق الى (22) مليون زائر، وهذه المواكب محطات عبادية متنقلة، فيها الدعاء والموعظة والنصح، وقراءة القران ، وتبادل الأفكار والتعارف بين مواطني الشعوب المختلفة،
فهي ثورة بدات من (61) هجرية ضد الظلم والطغيان والى يومنا هذا ، تعاد كل سنة ، هذه السنة كانت الزيارة تتسم بطابع خاص وهو الدعوة الى مكافحة الفساد فهو احد أنواع الظلم ومع الأسف صار افة لابد من مكافحتها والا سوف تهدد وجود الدولة العراقية، والدعوة لترك الانانية الفردية والحزبية ، والجانب الاخر هو دعم الجمهورية الإسلامية في دفاعها عن نفسها وعن المستضعفين في العالم،
وانها الوحيدة التي ترفع راية الحق ضد الباطل، وراية المقاومة والثورة ضد الطغيان والظلم العالمي وهي الوحيدة التي تفشل مخططات ومؤامرات الأعداء ضد شعوب الامة الإسلامية في المنطقة، ونحن مقبلون على فتنة كبرى ان لم نتسلح بسلاح الوعي، وان الشيطان ودوله تحيط بنا من كل حدب وصوب وهي تعد العدة للانقضاض علينا فهم لايريدون شيعة ومقاومة تقف ضدهم وتفشل مخططاتهم في كل مرة، يريدون من يهادن ويطبع ويسير خلفهم بهدوء ودون ضجيج، وان تكون مصادر الطاقة بايديهم، وهم يعلمون بقوة عقيدتنا لذلك يحاولون التخلص من مصادر قوتنا وهي الأمور التي توحدنا وابرزها قضية الامام الحسين عليه السلام وتمسكنا بها منهجاً وعملاً وليس قولاً فقط، وفي فترة زمنية معينة وهي فترة الأربعين من يوم الاستشهاد الى يوم الأربعين وزيارتها.
وهناك مع الأسف من يريد اثارة الفتنة لأغراض واجندات خارجية، اما لغباء عاطفي او لجهل متجذر، او انه جندي للتخريب، ومع الأسف يدعي انه يحب الحسين لكن افعاله تدل عكس ذلك؟!!،
من خلال أفعال واساءات ومشاحنات وخصومات ، وسب وشتم واطلاق الاوصاف والنعوت البذيئة، بداعي الوطنية وغيرها من الحجج ، فهي ليس خلافات سياسية حتى تتحول من اروقتها ومطابخها الى الشارع الحزبي فتحدث المصادمات ، فالزيارة ومواكبها واجوائها الروحية الأخوية ينبغي ان تكون خط احمر على الجميع حكام ومحكومين ، أحزاب وكيانات ومنظمات وناشطين وناشطات ، وضبط مثل هذه التصرفات ينبغي ان تكون شعبية ،
ومن الجهات المسؤولة عن المواكب بالالتزام الضوابط الأخلاقية والقيمية والأعراف العشائرية المحترمة، فضلا عن القيم الإنسانية ، نحتاج في العراق الى تطوير العمل التطوعي ، ورصد الحملات المعادية، وتنسيق الجهود مع الجهات المختصة، ورفع الوعي الجماهيري، وقد اثبتت تجربة التصدي لداعش ، كيف ان الاعلام المعادي صور داعش انها وحش يقتلع كل شيء امامها، وانها على اطراف بغداد، ولكن الوعي الحسيني الاستشهادي تصدى لها وهزمها، فالغفلة والانشغال بالخلافات الجانبية ستكلفنا الكثير، ومن الله التوفيق فهو ناصر عباده المخلصين.
