الباحث السيد محمد الطالقاني ||
لقد تعرضت الأمّة الإسلاميّة في العصر الأموي والعبّاسي الى خطر التصفيات السياسية والفكرية، حيث سادت الحالة التكفيرية والتطرف المذهبي جراء انفتاح العالم الاسلامي في تلك الفترة على المذاهب الاخرى.
فكان دور الامام الصادق عليه السلام في هذه الفترة هو المحافظة على وحدة الأمّة الإسلاميّة, وقيادة عملية تطهير الامة من وباء التصفية الفكرية.
لذا أسس الإمام الصادق عليه السلام مدرسة علمية مفتوحة، حضر فيها طلاب من السنة والشيعة وغيرهم، ولم يميز بينهم إلا بالجد والاجتهاد, فكان عليه السلام يرفض الانغلاق، ويؤكد على أن الحوار مع المختلفين هو سبيل للوحدة الإسلامية, ويعتبر أن الانحراف الحقيقي ليس في اختلاف المذاهب بل في نصرة الظالمين، وهو موقف يوحد المسلمين ضد الفساد.
وقد اعتمد الامام الصادق عليه السلام أسلوب تقويم الدولة وتصحيح مسارها, ومهمّة تصحيح الأفكار فيها من خلال السجالات والمناقشات والمناظرات بينه وبين المذاهب والافكار الاخرى.
فكانت دعوته عليه السلام إلى نبذ الطائفية لم تكن مجرد شعار، بل كانت ممارسة عملية في حياته اليومية, وتعليمه, حيث كانت مدرسته جسرا بين المذاهب جسد فيها وحدة الامة الإسلامية عبر العلم والأخلاق.
وكان الإمام الصادق عليه السلام يأمر شيعته ومحبيه بمخالطة عامة المسلمين, بالصلاة في جماعاتهم ,وعيادة مرضاهم, وتشييع جنائزهم، وقال عليه السلام في وصيته لهم: (كونوا لنا دعاةً صامتين… صلّوا في عشائرهم واشهدوا جنائزهم وعودوا مرضاهم).
كما نهى الإمام الصادق عليه السلام أصحابه عن سب أو شتم المخالفين لهم في العقيدة، مبيناً أن الإساءة للآخرين تنعكس سوءاً على سيرة أهل البيت عليهم السلام.
وقد ضرب لنا إمامنا الصادق عليه السلام مثالا نحتذي به، وهو يوم ان خرج حاملا على ظهره طعاما ليغيث به بعض المعوزين والمحتاجين من مجتمعه الذين كانوا يعيشون ظروفا إنسانية قاسية وهم على غير رأي الامام عليه السلام ومذهبه, , فلم يتواني عن واجبه في وسط ذلك الليل, والناس في ساعة النوم والراحة, وفي وقت تزخ السماء بأمطارها.
وهذا النهج سار عليه اتباع الامام الصادق عليه السلام من جند المرجعية الدينية يوم ان أعلنت فتوى الدفاع المقدس حيث هب الملايين من اتباع اهل البيت عليهم السلام من ابناء الوسط والجنوب لنصرة العراق وابعاد الخطر عن اهل المناطق الغربية التي استباحتها جيوش الكفر, فلبست تلك الجموع البشرية اكفانها وحملت موتها على اكفها , ولم يفكروا في قومية او تبعية او طائفية بل كل همهم ان لاتدنس ارض العراق ولايستباح شرف اهل العراق.
واليوم والعراق يعيش في اعقد ازمة مرت عليه, حيث الفساد المالي والأخلاقي, وتكالب دول الاستكبار العالمي عليه , فلاسبيل للخروج من هذه الازمة الا في نزع حب الذات والانا, والرجوع الى نهج ومدرسة الإمام الصادق عليه السلام التي هي النبراس والدليل والضوء المشع لتوحيد الأمّة الإسلاميّة.
