جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف كربلاء وصراع الحق والباطل..!

كربلاء وصراع الحق والباطل..!

حجم الخط

 


علي الحسني ||

لا يخفى على أحد ما جرى للإمام الحسين (عليه السلام) من مصائب في يوم عاشوراء، بقتله هو وأهل بيته وسبي نسائه، لكن يجب أن ننظر إلى الجانب الآخر لهذه المصيبة وآثارها:

إن كربلاء مدرسة لكل الأعمار، فلو تأملنا شهداء الطف لوجدناهم بأعمار مختلفة، وكل واحد منهم مدرسة قائمة بذاتها من الطفل الرضيع إلى الشيخ الكبير، وهذا يعني أن الإمام الحسين(عليه السلام) جعل في كربلاء لكل مرحلة عمرية قدوة في زمننا الحاضر في التضحية، والخصال الحميدة، وسمو النفس.

فعلى كل شخص مهما كان عمره أن يقتدي بالإمام الحسين وأنصاره وأهل بيته، ولا يكتفي بحضور المجالس وإحياء الشعائر الحسينية، بل يجب النظر إلى حياة هذه الثلة الطاهرة، والاقتداء بما تحمله من إيثار وتضحية وخلق رفيع، تجسدت باستقبال الإمام الحسين(عليه السلام) للجيش الذي جاء لقتاله بقلب رحيم، إذ سقاهم الماء بيده الكريمة، وهذا الفعل لا نراه في زماننا الحالي إلا نادراً بل نجد البعض يترك أمّه أو أباه بلا مأوى ويجلس في مجالس سيد الشهداء ولا يتحرك قلبه رأفةً لهما، أو البعض يؤذي أبناءه كأنه الشمر بل أشد قسوة.

ولا يغفل أحد عن حرب الحق والباطل؛ لأنّها مستمرة ولم تنتهِ من قبل واقعة الطف، وفيها، وبعدها إلى يومنا هذا وحربنا ضد داعش خير مثال لهذا الصراع، فالشخوص تغيرت لكن صراع الحق والباطل ظل قائماً، فنجدُ أنَّ من لبّى نداء المرجعية والوطن هم الذين تربّوا تحت منبر سيد الشهداء، وكان قدوتهم في معاركهم وتضحياتهم.

كما أن قلة العدد ليست مثلبة، فلا يستغرب أحد من قلة عدد أنصار الحسين وكثرة أعدائه، فقد قال تعالى: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249].

كما أن صور الحق والباطل متعددة، ولا تنحصر بالحرب العسكرية فقط، بل الفساد بكل أنواعه هو باطل، ومحاربته هي الحق، وإزالة الأذى عن طريق الناس هو حق، والعمل على إبقائه باطل، لكن من المؤسف أن نجد الكثير يقولون إنهم أنصار للحق وأهله، وبأفعالهم يحاربون الحق وأهله، أو يضعف الكثير منهم أمام مغريات الدنيا فيقفون مع الباطل ويموتون دونه.

ولا يخفى على أحد دور الإعلام المهم في المعركة فقد أصر الإمام الحسين على أن تكون الحرب في الصباح حتى يتمكن الرواة من نقل كل الحقائق بوضوح وهذا ما عملت عليه السيدة زينب عليها السلام في رحلة السبي، وما فعله الإمام زين العابدين عليه السلام في مجلس يزيد.

واليوم نرى بشكل واضح أهمية الإعلام ودوره في المجتمع وتأثيره فيه فنشر كل ما هو فاسد أو تزييف للحقائق هو باطل ووقوف ضد الحق، وإظهار الحقيقة وتوعية الناس هو الحق، ومحاربة للباطل، وتجميل صورة الظالم هو محاربة للحق وإخفاء مظلومية المظلوم هو نصرة للباطل.

وفي الختام نقول: إن معركة الحق والباطل ممكن أن تكون بالسيف، أو بالقلم، أو تكون بالكلمة، وفي كل زمان، و مكان.

وما تقدم هو قطرة من بحر كربلاء وواقعة الطف، والمجال لا يسع لذكر كل شيء، بل هذا يتطلب مجلدات كثيرة حتى نفصّل بكل موقف وموطن، فكل فعل في الطف هو عبرة، بل أكثر من عبرة.

التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال