بلال الخليفة ||
تاثير الحرب في حال اندلاعها على سعر النفط
مررنا بتجارب قريبه جدا للحروب منها هذا العام (حرب إيران-إسرائيل-أمريكا، 28 فبراير 2026)، فإنها تقدّم لنا لكيفية تفاعل الأسواق مع صدمة جيوسياسية كبرى، عند حرب امريكا وايران كان سعر النفط بحدود 60 دولار لكنه ارتفع ووصل لاكثر من 100 دولار خلال مارس/أبريل، ووصل لـ124 دولاراً في ذروته، كما كان وجود فائض بالعرض النفطي يقدر بحدود 2 مليون برميل يوميا تحول بفعل الحرب الى عجز بحدود 10 مليون برميل يوميا، وتتلخص بالاتي:
1 – المخاطر ترتفع فوراً ، أسواق النفط لا تنتظر توقف الإنتاج فعلياً. بمجرد أن يعتقد المتعاملون أن الحرب قد تهدد الإمدادات، يبدأ السعر بالارتفاع، وهذا ما حدث في 2026؛ فقد ارتفع برنت من حوالي 61 دولاراً إلى 72 دولاراً حتى قبل التصعيد العسكري الكبير، بسبب تزايد مخاطر الصراع، ثم ارتفع بصورة أكبر بعد اضطراب الملاحة في هرمز.
2 – في أبريل 2026، وصل متوسط سعر خام North Sea Dated إلى حوالي 120.36 دولاراً للبرميل، بزيادة نحو 16.5 دولاراً عن مارس، بينما شهد السعر نطاقاً واسعاً للغاية بسبب اضطراب الإمدادات. ولكن عندما تحسنت حركة الملاحة في هرمز، انعكس الاتجاه بسرعة؛ فقد انخفض متوسط برنت في يونيو إلى 85 دولاراً، أي أقل بـ22 دولاراً من مايو، ثم هبط إلى مستويات دون 70 دولاراً في أوائل يوليو مع تحسن التدفقات، وهذا يعني ان سعر النفط في الحرب لا يتحرك فقط وفق كمية النفط التي فقدها العالم، بل وفق توقعات السوق بشأن مدة الأزمة وإمكانية عودة الإمدادات.
3 – ارتفاع النفط له تاثيرات اخرى اهمها (ارتفاع التضخم، تراجع القوة الشرائية، تباطؤ الاقتصاد العالمي)، لكن من المهم تسليط الضوء على عدة فوارق مهمه بين ايران وروسيا للوقوف على مدى التاثير الاقتصادي في حال اندلاع الحرب.
أ – حيث ان كمية النفط المصدر من ايران صغيرة بمقارنتها مع حجم النفط والغاز المصدر من روسيا
ب – ايران تسيطر على مضيق هرمز الذي يتحكم بمرور 20% من امدادات النفط العالمية بينما روسيا تمتلك فقط خطوط أنابيب مباشرة لأوروبا + طرق بحرية عبر بحر البلطيق والبحر الأسود، وان انتاجها النفطي في معظمة يتوجه الى الصين والهند.
ج – ايران قد تكيفت مع الصعوبات الاقتصادية بسبب العقوبات الامريكية القديمة والكثيرة ولديها اكتفاء في معظم المواد الضرورية بينما روسيا قد ضعفت ماليا وتاثرت اقتصاديا وان الحرب معها سيكون خطر عليها .
آليات التأثير المحتملة على الأسعار
السيناريو الأول: تصعيد عسكري مباشر
1 – إغلاق أو تعطيل خطوط الأنابيب المتبقية لروسيا نحو أوروبا
2 – تهديد الملاحة في بحر البلطيق والبحر الأسود (بالتوازي مع ما نشهده في مضيق هرمز حالياً)
وبالتالي تجاوز محتمل لمستويات الذروة التي شهدناها في أزمة إيران (120+ دولار)، مع احتمال الوصول لمستويات قياسية تاريخية إذا تزامن مع استمرار أزمة هرمز
السيناريو الثاني: احتواء نسبي
1 – استمرار العقوبات المتبادلة والهجمات السيبرانية دون مواجهة عسكرية مباشرة واسعة
2 – تراجع تدريجي مستمر في صادرات روسيا (كما نشهد حالياً: انخفاض 34%) دون صدمة مفاجئة.
والنتيجة تكون ارتفاع تدريجي أقل حدة، ضمن نطاقات الأسعار المُدارة التي وصفها معهد الدوحة بـ عدم يقين مُدار.
السيناريو الثالث: تصعيد شامل متزامن مع استمرار أزمة الشرق الأوسط
1 – هذا هو الأخطر: تزامن حرب روسية-أوروبية مع استمرار حرب إيران وأزمة مضيق هرمز
2 – تحذير وكالة الطاقة الدولية بالفعل: “أزمة النفط تمتد إلى 2027″، مع انخفاض المخزونات العالمية بمقدار 95 مليون برميل إضافية خلال أغسطس وحده
اذن ان هذا التزامن قد يُنتج “صدمة طاقة مزدوجة” أشبه بأزمات السبعينيات، كما حذّر خبراء اقتصاديون بالفعل بخصوص التصعيد الحالي في الشرق الأوسط وحده.
