جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف من ميادين المقاومة إلى عرش الشهادة “الشهيد عبد الزهرة جبار”..!

من ميادين المقاومة إلى عرش الشهادة “الشهيد عبد الزهرة جبار”..!

حجم الخط

 


زمزم العمران|| 


قال تعالى في كتابه الكريم :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌هَلْ ‌أَدُلُّكُمْ ‌عَلَى ‌تِجَارَةٍ ‌تُنْجِيكُمْ ‌مِنْ ‌عَذَابٍ ‌أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )

من طين الحياة خُلق رجل ليس كباقي الرجال ،كان من اولئك الذين يُخلّفون وراءهم حكاية تستحق القراءة ،فكان في صدره سراً لايعرفه أحد يكبر بصمت ويحمل أعباء الحياة على كتفه ثم يمضي إلى مصيره الاخير ،هكذا بدأت حكاية عبد الزهرة جبار رجل من بغداد الحبيبة،لم يكن يعلم أن الطريق الذي يسيره كل يوم بين تعب الحياة ومسؤولياتها ،سيقوده يوماً إلى طريق الگرمة ، حيث تتوقف الخطوات وتبدأ الحكايات العظيمة التي لاتنهي .

في السادس عشر من تشرين الأول عام 1984 ، أطلّ عبد الزهرة جبار على الحياة في بغداد ، المدينة التي تعرف كيف تخبئ في ازقتها آلاف الحكايات، وكيف تمنح أبنائها من الصبر مايكفي لمواجهة قسوة الأيام،وتعقد على قلبهم البصيرة والعقيدة والثبات، وفي عام 2008 حمل عبد الزهرة إيمانه إلى ميدان المقاومة الإسلامية فألتحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ضمن صنف الهندسة ، مشاركاً في العديد من العمليات النوعية ضد الاحتلال الأمريكي ،تاركاً أثراً في ميادين المواجهة والرعب والخوف في قلوب جنود الامريكان ، ومع اتساع مسؤولياته،تسنّم منصب آمر فصيل في اللواء 42 ضمن تشكيلات الحشد الشعبي المقدس ،ليكون في موقع القيادة حيث لاتُقاس المسؤولية بالرتبة، بل بحجم الأمانة التي يحملها صاحبها .

ولم تتوقف مسيرته عند حدود العراق، بل كان من أولئك الابطال الغيارى الذين نالوا شرف القتال في سوريا دفاعاً عن مرقد السيدة زينب (عليها السلام) حين تعرض مقامها الطاهر لتهديدات الجماعات الإرهابية التكفيرية، هناك وقف مدافعاً عن حرمة المقدسات مؤمناً بأن للحق حماة يفدونه بأرواحهم و أن لقب الشيعي الغيور على أهل البيت عليهم السلام لم يأتي اعتباطاً بل كان بالقول والفعل ، فعاد إلى العراق معه العزم إلى ساحات القتال، مشاركاً في معارك جرف النصر وصلاح الدين و إبراهيم بن علي، مقاتلاً شجاعاً صابراً، لا تُثنيه مشقة الطريق ولا تُضعف إرادته قسوة الميدان، حتى جاءت معركة تحرير الگرمة، لتكون الفصل الأخير من رحلته في هذه الدنيا، والفصل الأول من حكايته الخالدة في ذاكرة من عرفوه.

في السابع عشر من أيار عام 2014،ارتقى الشهيد عبد الزهرة جبار إلى بارئه، تاركاً خلفه سيرةً كُتبت بالمواقف لا بكثرة الكلام و بالعطاء لا بطول العمر ،رحل عبد الزهرة، لكن الرجال الذين يتركون خلفهم أثراً من الوفاء لا يغيبون، فتبقى أسماؤهم شاهدةً على ما حملوه من إيمان، وما بذلوه من تضحيات.

سلامٌ على عبد الزهرة جبار، يوم وُلد ويوم حمل عهدهُ في ميادين المواجهة، ويوم ارتقى شهيداً في الگرمة، ويوم يُبعث حياً.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال