جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف مثنى السعدي.. حين يتحول الإيمان إلى تضحية..!

مثنى السعدي.. حين يتحول الإيمان إلى تضحية..!

حجم الخط

 


انتصار الماهود ||


لم يكن الشهيد محمد الصدر، رضوان الله عليه، رجل دين فقط أو ظاهرة مؤقتة يمكن أن تنتهي في يوم من الأيام، بل كان مدرسة عقائدية ثورية، جذورها حسينية وفروعها صدرية، امتدت في أرض العراق ووصل تأثيرها إلى العديد من المحافظات.

استطاع هذا الرجل أن يصل إلى عقول الشباب وقلوبهم، وأن يتحول حضوره إلى علامة فارقة في ذاكرة العراقيين.

السيد المولى محمد الصدر كان شخصية امتد تأثيرها إلى الجوانب الاجتماعية والسياسية المعقدة التي شهدها العراق في تسعينيات القرن الماضي. فقد وجد الشباب في خطابه الثوري الرافض للظلم والاستبداد الصدامي البعثي ما يلامس نفوسهم، ويجيب عن أسئلتهم، ويبدد مخاوفهم، ويشجعهم على التمسك بتطلعاتهم وأحلامهم، ويمنحهم الشعور بالهوية والانتماء إلى الوطن والعقيدة، وكان من بين هؤلاء الشباب شهيدنا مثنى.

ولد الشهيد السعيد مثنى عبد جابر مجيد السعدي في محافظة ديالى، قضاء الخالص، في الثالث والعشرين من آذار عام 1977. تربى في كنف عائلة بسيطة من أتباع أهل البيت ومحبيهم (عليهم السلام)، كبر ليكون من السائرين على نهج الشهيد الصدر الثاني، قدس سره الشريف. كان مواظبا على العبادات وصلاة الجمعة، وداعيا إلى الالتزام بها، كما كان رافضا لحكم البعث وجبروته، شأنه شأن الكثير من الشباب العراقي الذين عانوا من قسوة تلك المرحلة وظلمها.

وبعد سقوط نظام البعث الكافر عام 2003، وانتهاء حقبة طويلة من الاستبداد والظلام، لم تنته التحديات السياسية والاجتماعية التي واجهت العراقيين، بل استمرت تطاردهم، ولا سيما مع تصاعد التحديات الطائفية التي عانى منها أبناء الوطن الواحد بفعل التدخلات الخارجية وأعمال العنف التي هددت أمن المجتمع ووحدته.

وفي ظل تلك الظروف، تشكلت نواة من الشباب المؤمن الذين حملوا السلاح لمواجهة الاحتلال الأمريكي، ضمن المقاومة الإسلامية التي سعت إلى إخراجه من العراق. ومع مرور الوقت، اتسعت المهام التي اضطلع بها هؤلاء الشباب لتشمل مواجهة الجماعات الإرهابية الطائفية والتصدي أعمالها الاي ارعبت المواطنين الأبرياء .

في عام 2005، انضم مثنى إلى صفوف المقاومة الإسلامية، عصائب أهل الحق، وشارك في عمليات نوعية ضد القوات الأمريكية، كبدتها خسائر جسيمة.

شهد له رفاق السلاح بالشجاعة والإقدام، وكان مسؤوله العسكري يصفه بأنه رجل لا يخاف شيئا، يتسم بالبطولة والجرأة. ومن المواقف التي عكست إصراره، أنه كان يتولى نقل الأسلحة والعبوات في سيارته الشخصية بنفسه، على الرغم من التحذيرات التي كانت توجه إليه، مصرا على القيام بالمهمة لضمان الأمان والسرعة وإيصالها إلى أهدافها.

وفي الخامس من آب عام 2006، ارتقى مثنى شهيداً برفقة عدد من المجاهدين، إثر هجوم مسلح استهدف سيارته على طريق كركوك العام، نفذه أفراد ينتمون إلى تنظيم القاعدة بعد حصولهم على معلومات بشأن تحركات رجال المقاومة وصلت إليهم من جهات مرتبطة بالاحتلال الأمريكي.

وهكذا، انتهت رحلة مثنى السعدي على طريق المواجهة، لكنها لم تنته في ذاكرتنا ، ولا في وجدان عائلته ورفاقه. فقد ترك خلفه سيرة رجل آمن بما اختاره من طريق، ومضى فيه حتى النهاية، حاملا ما اعتقد أنه واجب تجاه وطنه وعقيدته.

فسلام على كل الرجال الذين قدموا أرواحهم ثمنا لما آمنوا به، ولم يتراجعوا أمام الخوف أو الخطر. سلام على من غادروا الحياة، لكن مواقفهم بقيت شاهدة على أيام عصيبة من تاريخ العراق، وعلى تضحيات رجال تركوا لأهلهم ورفاقهم حكايات لا يمحوها الزمن.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال