سارة سلام ||
أعجبتُ بألبير كامو، وسبينوزا، ومحمد باقر الصدر، وبدر شاكر السياب…
هكذا كتب الشهيد أحمد العبيدي في مذكراته، كأنما يلخّص خلاصة وجدانه بين الفلسفة والتمرد والإيمان والشعر. كان عقله يقف عند سبينوزا ليسأله عن الله، وعند كامو ليُحادثه عن العبث، ثم يركن إلى الصدر ليجد المعنى في الثورة، ويستظل بشجرة السياب حين تفيض اللغة مطرًا ووجعًا.
وُلد في الحلة عام 1968، لكنه لم يستقر في مدينة واحدة؛ حملته عائلته إلى كربلاء وهو طفل، ثم حملته الحياة بين الموصل، الأهواز، قم، بغداد، وكركوك. لم يكن ساكنًا في الجغرافيا بل بالفكر الذي حمله معه اينما رحل.
دخل الهندسة المعمارية ليبني البيوت، لكنه كان مشغولًا أكثر ببناء الإنسان في داخله. رسّامٌ يتتلمذ على يد راكان دبدوب، وخطاطٌ بين يدي خليل الزهاوي، ومتصوّفٌ في حضرة حافظ الشيرازي، وثائرٌ في الانتفاضة الشعبانية، ثم مهاجرٌ نحو الأهوار يبحث عن معنى آخر للجهاد.
كان كل كتاب يقرؤه محطة، وكل شيخ تتلمذ عليه بوابة، وكل لوحة يرسمها محاولة للعثور على طريقٍ نحو الله. ثم اختار الطريق الأقصر: عاد إلى العراق بعد السقوط، فقاتل داعش بيدٍ تحمل السلاح، بينما بقيت الأخرى ممسكة بالكتاب.
وفي 17 تشرين الأول 2017، حسم قدره كما يليق بمن أحبّ الحقيقة حتى النهاية…
نال الشهادة في كركوك.
لم يختم حياته بوصية منمّقة، بل بكلماتك غُرست فينا
هؤلاء هم قادتنا
