كوثر العزاوي ||
دموعٌ واحتجاجاتٌ في أذربيجان، فتيات يُحرَمن من حقهنّ في الدراسة بسبب ارتدائهنّ الحجاب.. خبر صادم! لا يختصّ بحرمان المحجبات من التعليم فحسب، بل يكشف أيضا ازدواجية المعايير لدى من يرفعون شعارات حقوق المرأة من العِلمانيين ودعاة الحرية.
قرارٌ مجحف، يُوحي وكأنّ الالتزام الديني جريمةٌ تستوجب العقاب، لا قناعةٌ دينيةٌ راسخةٌ والتزامٌ بتعاليم السماء.
فأين أنتم من احترام تعاليم الإسلام، والحقوق المنهوبة في اكثر بلدان العالَم، أين أصوات المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يملؤون الدنيا صخبًا حين تتوافق القضايا مع أهوائهم، ثم يلوذون بالصمت، ويكتفون بالتفرّج من بعيد حين تُنتهك حقوق المسلمات في غزة مثلًا؟!
أين أولئك الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها اعتراضًا على المدوّنة الجعفرية في العراق؟ أليس الدفاع عن حرية المرأة وحقوقها هو حجّتكم؟
أم أنّ الحرية تصبح مطلبًا حين تخدم الأهواء، ويُغَضّ الطرف عنها حين تكون المرأة المسلمة هي صاحبة الحق، ثم سرعان مايتحوّل الدفاع عن الحقوق وحرية المرأة إلى سلاحٍ للطعن في أحكام الشريعة وتأليب الناس ضدها؟! فأيُّ حريةٍ تدّعون؟ أهيَ التي تُرهِن مستقبلَ الفتيات التعليمي باختيارهنّ الستر والعفاف؟ أم أيُّ عدالةٍ هذه التي تجعل من قطعة قماشٍ حاجزًا بين الفتاة وحلمها في التعلّم وبناء مستقبلها؟.
إنّ التعليم حقٌّ لا ينبغي أن يُنتزَع من فتاةٍ بسبب مظهرها الديني، كما أنّ كرامة الإنسان حقٌّ أصيل لا يجوز المساس به، والحقوق لا تتجزّأ، والحرية لا تكون انتقائية، فإمّا أن تكون الحريةُ حقًّا للجميع، أو تتحوّل شعاراتها إلى أقنعةٍ تخفي وراءها التمييز والإقصاء، وهذا هو عين الظلم والفساد..والمروءة والعدل براء منكم.
