جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف لمحات من حياة الأمام علي الهادي(ع)..!

لمحات من حياة الأمام علي الهادي(ع)..!

حجم الخط

 

يونس الكعبي ||


الأمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) هو الأمام العاشر من أئمة أهل البيت ، عاش عليه السلام في فترة أتسمت بالصعوبة السياسية والضغوطات الكبيرة من الدولة العباسية.

وفيما يلي ابرز ملامح سيرته العطرة:

١- الهوية والنشأة:

– الولادة : ولد في “صريا” بالقرب من المدينة المنورة سنة ٢١٢ هجرية.

– الألقاب : يعرف بالهادي والمتوكل (لكنه كان ينهى عن تلقيبه بالمتوكل لكي لا يختلط بلقب الخليفة العباسي المتوكل) ، والناصح والفقيه .– الأمامة : تسلم مهام الأمامة وهو في الثامنة من عمره بعد استشهاد والده الجواد (ع) ، وأستمرت أمامته نحو ٣٣ سنة.

٢- الأنتقال إلى سامراء (المحنة والسياسة ):

قضى الأمام جزءاً كبيراً من حياته الشريفة في المدينة المنورة ينشر العلم ، لكن الوشايات وصلت إلى الخليفة المتوكل العباسي بأن الأمام يحظى بشعبية واسعة وأموال تجبى اليه .

أستدعاه المتوكل إلى سامراء (التي كانت عاصمة الخلافة ومعسكراً للجيش ) سنة ٢٣٣ هجرية ، وفرضت عليه الأقامة الجبرية في منطقة تسمى “العسكر” ، ولذلك يلقب هو وأبنه الحسن ب” العسكريين ” . كان الهدف من ذلك مراقبته وعزله عن قواعده الشعبية .

٣- ملامح من شخصيته وعلمه:

رغم التضييق ، كان الأمام الهادي (ع) مرجعاً لا يعلى عليه في العلم والقضاء ، حيث ينسب اليه الزيارة الجامعة الكبيرة هذا النص العظيم الذي يعد موسوعة في عقيدة الأمامة وشرح مقام أهل البيت.

تصدى للفرق المنحرفة مثل “الغلاة” و “المجبرة” و ” المفوضة” ، وحافظ على نقاء العقيدة الأسلامية .

أدار منظمة “الوكلاء” بذكاء لربط الشيعة بمركز الأمامة وتوزيع الحقوق الشرعية وحل المشكلات دون إثارة ريبة السلطة.

٤- من مواقفه المشهورة :

يروى أن المتوكل العباسي أحضره ذات ليلة كان يشرب فيها الخمر (نزه الأمام عن ذلك ) ، وطلب منه أن ينشد شعراً ، فأعتذر الأمام ، ولما أصر عليه ، ألقى الأمام قصيدته المدوية التي هزت وجدان الحاضرين ، ومطلعها:

باتوا على قلل الأحبال تحرسهم

غُلبُ الرجالِ فما أغنتهم القلل

وأستنزلوا بعد عزّ من معاقلهم

وأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا

بكى المتوكل حينها حتى بلت دموعه لحيته ، وأمر برفع الشراب.

٥ – الأستشهاد :

أستشهد الأمام الهادي (ع) مسموماً في سامراء سنة ٢٥٤ هجرية ، في عهد الخليفة المعتز العباسي ، ودفن في داره التي هي اليوم حرم العسكريين وهو مزار يقصده الملايين.

ملامح من الأحاديث والحكم المأثورة عن الامام الهادي(ع):

في مجال الأخلاق والتعامل مع الناس كان الأمام الهادي (ع) يركز على بناء شخصية المؤمن المتزنة ، ومن قوله :(التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تُعطاه).

وفي المروءة قوله ( لو سلك الناس وادياً شعباً لسلكت وادي الرجل الذي عبد الله وحده خالصاً).

وفي العتاب قوله ( العتاب مفتاح الثِّقال ، والعتاب خيرٌ من الحقد) بمعنى أن مصارحة الشخص بعتاب خفيف خير من كتمان الكره له.

كان له نظرات ثاقبة في فهم تقلبات الزمن وطبائع البشر ، ففي قوله عن معنى الدنيا مكان للعمل ( الدنيا سوقٌ ، ربح فيها قوم وخسر آخرون) .

وقوله عن المصائب ( المصيبة للصابر واحدة ، وللجازع أثنتان) ، لأن الجازع فقد الأجر وضاعت عليه صدمة المصيبة.

وقوله عن سوء الظن (أذا كان الزمان زمان عدلٍ ، فليس لأحد أن يظن بأحد سوءاً حتى يعلم ذلك منه ، وأذا كان زمان جور ، فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً حتى يبدو ذلك منه).

وقوله في حسن الجوار ( من هانت عليه نفسه فلا تأمن شرّه ) ، وهي قاعدة نفسية عميقة ، فمن لا يحترم نفسه لا يبالي بأيذاء الآخرين.

وقوله في الشكر ( الشاكر بشكره أسعد منه بالنعمة التي أوجبت الشكر ، لأن النعم متاع ، والشكر نعمٌ وعقبى).

وقوله في الغضب ( الغضب على من تملك لؤم) أي أن تغضب على من هو أضعف منك أو تحت سلطتك هو خصلة ذميمة.

وعرف عنه عليه السلام التبتل والأنقطاع إلى الله تعالى ، ومن كلماته في الدعاء ” يامن هو بمن رجاه كريم ، وبمن عصاه حليم”.

أبرز الملامح السياسية للأمام الهادي (ع):

١- معاصرة الخلفاء والضغوطات:

عاش الأمام الهادي (ع) في ظل ستة خلفاء عباسيين (المعتصم ، الواثق ، المتوكل “الأشد عداءاً” ، المنتصر ، المستعين ، المعتز).

أصعب الفترات في حياة الامام (ع) هي عصر المتوكل العباسي ، إذ عرف المتوكل ببغضه الشديد لأهل البيت . قام بهدم قبر الأمام الحسين (ع) ومنع زيارته ، وضيق الخناق مالياً ً وسياسباً على العلويين. وبسبب الوشايات التي أكدت للمتوكل أن الأموال والسلاح تجمع للأمام في المدينة ، أستدعاه قسراً إلى سامراء ( العاصمة العسكرية حينها) ليضعه تحت الرقابة اللصيقة فيما عرف بالأقامة الجبرية في حي العسكر.

٢- نظام “الوكلاء” : المنظمة السرية

بسبب الحصار المضروب حوله ، أعتمد الأمام (ع) أستراتيجية “نظام الوكلاء” لأدارة شؤون الأمة.

كان الهدف من ذلك ربط القواعد الشعبية بمركز الأمامة ، وتوزيع الأموال والحقوق الشرعية ، والأجابة على المسائل العقائدية دون الحاجة للقاء الأمام مباشرة.

قسم الأمام (ع) المناطق ( بغداد ، الكوفة ، البصرة ، الأهواز ، قم ، خراسان) وجعل لكل منها وكيلاً ثقة ، مما شكل شبكة أدارية معقدة عجزت السلطة عن تفكيكها.

كان هذا النظام بمثابة تدريب عملي للشيعة للتعامل مع الأمام عبر وسطاء ، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لعصر الغيبة الصغرى.

٣- المواجهة غير المباشرة :

لم يدخل الامام (ع) في صدام عسكري مباشر مع الدولة ، لكنه واجهها بأساليب أخرى ، كانت هيبته تفرض نفسها حتى على اعدائه ، كان الأمام (ع) ينهى شيعته عن الركون إلى الظلمة أو تولي مناصب في دولتهم إلا إذا كان ذلك لخدمة المؤمنين ودفع الضرر عنهم.

تعرضت دار الأمام (ع) للمداهمة ليلاً عدة مرات بحثاً عن سلاح أو رسائل ثورية ، وفي كل مرة كان الجند يجدونه مستقبلاً القبلة يصلي وليس عنده إلا المصاحف وكتب العلم ، مما كان يحرج السلطة أمام الناس.

٤- التحديات الفكرية (السياسية العقدية):

السياسة عند أهل البيت لاتنفصل عن العقيدة ، فقد واجه الامام (ع) تيارات فكرية دعمتها السلطةً أحيانا أو سكتت عنها لضرب وحدة المسلمين ، ففتنة “خلق القرآن” التي كانت قضية سياسية كبرى في عصره ، أتخذ الأمام (ع) منها موقفاً وسطاً يحفظ دماء المسلمين ويمنع الفتنة.

وتصدى الامام (ع) لمن حاولوا إضفاء صفات الالوهية عليه (كأبن نصير) ، لان الغلو كان يعطي المبرر للسلطة لضرب الشيعة وأتهامهم بالأنحراف.

الخلاصة:

نجح الأمام الهادي (ع) في الحفاظ على تماسك الكيان الشيعي في واحدة من أشرس فترات القمع العباسي ، وأستطاع تحويل المنفى في سامراء إلى مركز أشعاع فكري ، ممهداً الطريق لولده الحسن العسكري (ع) وحفيده الامام المهدي (عج).

التصنيفات:
تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال