جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف الصادقون وطريق العراق القوي: نضج الاستراتيجية ومنطق الدولة

الصادقون وطريق العراق القوي: نضج الاستراتيجية ومنطق الدولة

حجم الخط

 


عماد الشيباني

في المشهد السياسي الناضج الذي يشهده العراق عام 2025، لم تعد قضية "حصر السلاح بيد الدولة" مجرد مطلب قانوني عابر، بل تحولت إلى استراتيجية وطنية شاملة تبنتها حركة "الصادقون" كجزء أصيل من رؤيتها العميقة لبناء الدولة. وتأتي دعوة سماحة الشيخ قيس الخزعلي الأخيرة لتضع هذا الملف في إطاره الصحيح؛ بوصفه الشعار الحقيقي لدولة "العراق القوي"، والسبيل الوحيد لترسيخ الاستقرار والنهوض الاقتصادي المنشود.

لقد كان "خطاب النصر" في احتفالية الصادقون هو الفيصل الحقيقي؛ إذ أكد على فاعلية الحركة في مفاصل الدولة ومسؤوليتها المباشرة في بنائها. وهذا يعكس واقعية سياسية رصينة؛ فمن هبَّ من المقاومين بالأمس دفاعاً وتضحية عن الأرض، هو اليوم الأكثر التزاماً بحصر السلاح، ليس من باب الطرح النظري، بل عبر خطوات عملية مدروسة تنفذ "بالطريقة العراقية" وفي التوقيت المناسب، لضمان هيبة القانون وسيادة الدولة.

إن ربط هذه الدعوات بمشروع "دولة المؤسسات" يهدف بالدرجة الأولى إلى طمأنة الجميع بأن هذا التوجه ليس استسلاماً لضغوط، بل هو استجابة واعية لمطالب المرجعية الدينية العليا، واستحقاق وطني يخدم أمن المواطن ويغلق الباب أمام التدخلات الأجنبية التي طالما استغلت الثغرات الأمنية للعبث باستقرار البلاد. كما يوفر هذا الإعلان البيئة الآمنة للاستثمار والإعمار، وهي دعوة صريحة لتحويل "فوهة البندقية" إلى قوة بناء، وتحويل "الالتزام العقائدي" إلى أداء خدمي ومؤسسي يلمسه المواطن في حياته اليومية.

هذا التوجه هو الضمانة لكل عراقي بأن الدولة هي الحامي الوحيد، وأن التضحيات الجسام التي قُدمت لن تذهب سدى، بل ستُتوج ببناء عراق يتميز بالثقة والإرادة نحو المستقبل. إن هذه المقاربة في الطرح السياسي تمثل حالة من النضج الاستراتيجي قلّ نظيرها، وهي محاولة جادة للمصالحة بين "العاطفة الوطنية" التي تطالب بالسيادة، وبين "الواقعية السياسية" التي تطلب الدولة.

لقد أدرك "الصادقون" أن الصدق في السياسة هو الشجاعة في اتخاذ القرار الصحيح، وأن حصر السلاح ليس تجريداً للقوة، بل هو منحها "الروح القانونية" التي تجعلها خالدة ومقدسة في وجدان كل المقاومين.. وهذا هو النجاح بعينه.

تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال