ريما فارس ـ لبنان ||
من العراق إلى لبنان، ارتبط اسم المرجع الديني الأعلى سماحة السيد علي السيستاني بالفعل الإنساني الصادق، لا بالضجيج ولا بالاستعراض. فمكتب المرجعية شكّل، عبر السنوات، ملاذًا حقيقيًا للمرضى والمحتاجين، وعنوانًا للثقة في زمن عزّ فيه الأمان الاجتماعي.
في لبنان، وتحت إشراف الوكيل الشرعي لمكتب السيد السيستاني، الحج حامد الخفّاف، يواصل المكتب أداء دوره الإنساني من دون تفرقة، ومن دون شروط، ومن دون أبواب مغلقة. لا مريض يُردّ عن بابه، ولا محتاج يُهمل طلبه، سواء في لبنان أو في العراق، فالألم واحد، والإنسان هو الأولوية.
خلال سنوات الانهيار الاقتصادي القاسي، كانت مساعدات مكتب المرجعية حاضرة حيث غابت مؤسسات كثيرة. دعمٌ للاستشفاء، تغطية عمليات جراحية، مساعدات مالية مباشرة، كفالات شهرية، ومساندة لعائلات أنهكها المرض والفقر. وكل ذلك جرى من دون تمييز بين سني وشيعي، أو منطقة وأخرى، لأن فلسفة المرجعية تقوم على أن الحاجة لا هوية لها سوى الألم.
العمل الذي يُدار عبر الحج حامد الخفّاف ينسجم تمامًا مع نهج السيد السيستاني، الذي لطالما شدّد على أن المال الشرعي أمانة للفقراء، لا وسيلة نفوذ، ولا أداة استثمار اجتماعي أو سياسي. ولذلك، لم يكن باب المكتب يومًا موصدًا في وجه مريض، ولم يكن السؤال عن الانتماء سابقًا للسؤال عن الوجع.
إن ما يميز هذه التجربة الإنسانية أنها تجري بهدوء، بعيدًا عن الإعلام، وبثقة الناس الذين اختبروا هذا الدور فعلًا لا قولًا. فالمرجعية التي وقفت مع شعبها في أحلك الظروف، لا تزال تؤكد أن الدين في جوهره رحمة، وأن الكرامة الإنسانية مقدّسة.
مكتب السيد السيستاني، في لبنان كما في العراق، ليس مؤسسة خدماتية فحسب، بل ضمير حيّ يذكّر بأن المرجعية حين تكون صادقة، تتحوّل إلى سند حقيقي للناس، وإلى باب أمل لا يُغلق.
