جاري تحميل ... مدونة المرجل

الاخبار

إعلان في أعلي التدوينة

الصفحة الرئيسية غير مصنف حرب الاستنزاف الكبرى: أوكرانيا وروسيا في مواجهة خيار النهاية المرّة عام 2026..!

حرب الاستنزاف الكبرى: أوكرانيا وروسيا في مواجهة خيار النهاية المرّة عام 2026..!

حجم الخط

 


المهندس يونس الكعبي ||


دخلت الحرب الروسية الاوكرانية عامها الرابع في شباط 2026 ، وهي لا تزال توصف بانها أكبر نزاع مسلح في أوربا منذ الحرب العالمية الثانية . وبينما يبدو لبعض المتابعين أنها منسية بسبب جمود خطوط القتال ، إلا أنها في الواقع تمر بمرحلة استنزاف هي الأكثر دموية وكلفة منذ بدايتها.

الخريطة الميدانية للحرب .. أين وصلت؟

أعتباراً من شباط 2026 تحول القتال إلى ما يشبه حرب الخنادق مع تفوق تكنولوجي مرعب للطائرات المسيرة (Drones ).

تسيطر روسيا حالياً على حوالي 20% من الأراضي الاوكرانية (نحو 120 ألف كم مربع)

التقدم الروسي بطيء جداً ، حيث يقدر ب 15 إلى 70 متر فقط يومياً في بعض المناطق.

تشكلت جبهة بعرض 15-20 كم تعرف ب المنطقة الرمادية ، حيث يصعب على اي طرف تثبيت وجوده بسبب القصف المستمر والمناطيد العسكرية والمسيرات التي ترصد كل تحرك.

زادت أوكرانيا من وتيرة ضرباتها في العمق الروسي، مستهدفة بذلك مصافي النفط وشبكات الكهرباء ( خاصة في بيلغورود) ، مما تسبب في انقطاعات واسعة للطاقة والمياه داخل روسيا.

الكلفة البشرية والمادية (ارقام صادمة):

تجاوزت الخسائر كل التوقعات ، وتشير التقديرات الدولية إلى أن الحصيلة الأجمالية للضحايا (قتلى وجرحى) قد تقترب من 2 مليون شخص بحلول ربيع عام 2026.

حيث تقدر خسائر الجانب الروسي 1,200,000 شخص (قتلى وجرحى) بمعدل خسائر يومية 35,000 شخص.

بينما تقدر خسائر الجانب الاوكراني بحدود 500,000 – 600,000 شخص .

قدرت تقارير أمريكية أن الحرب كلفت الأقتصاد الروسي 1.3 تريليون دولار من النمو الضائع حتى عام 2026 ، كما تضاعف دين روسيا الخارجي ليتجاوز 60 مليار دولار لأول مرة منذ عقدين.

يحتاج الاقتصاد الأوكراني إلى 120 مليار دولار سنوياً فقط للحفاظ على الدفاع ، وتصرف الدولة حالياً أكثر من 31% من ناتجها المحلي على الحرب.

تبلغ كلفة اليوم الواحد من الحرب حوالي 172 مليون دولار لأوكرانيا (شاملة الرواتب والذخيرة).

هل هناك نهاية في الأفق ؟

تشهد جنيف في هذه الأيام (شباط 2026) جولات من المفاوضات الثلاثية (روسيا ، أوكرانيا ، الولايات المتحدة) ، لكن التوقعات بحدوث أختراق لا تزال منخفضة.

هناك عوائق كثيرة أمام السلام ، حيث يصر بوتين على انسحاب أوكرانيا من المناطق الأربع التي أعلنت روسيا ضمها ، وهو ما ترفضه كييف جملة وتفصيلاً.

هناك ضغط أمريكي متزايد على أوكرانيا للقبول بحل وسط ، في حين يرفض زيلينسكي اي تنازل عن الأراضي مقابل السلام.

بدأت كلتا الدولتين في تكييف اقتصادهما ليدوم لسنوات أخرى ، مما يجعل التراجع خطوة سياسية صعبة لكلا الدولتين.

ان الحرب لم تعد خاطفة كما خططت موسكو ، ولم تعد تحريرية واسعة كما تمنت كييف. إنها الان مباراة استنزاف طويلة ، حيث الطرف الذي سينهار أقتصادياً أولاً هو من سيجبر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الموقف الدولي من الحرب:

الموقف الدولي من الحرب الروسية الاوكرانية في عام 2026 يشهد تحولاً جذرياً ؛ حيث أنتقل العالم من مرحلة الدعم المطلق وغير المحدود لأوكرانيا إلى مرحلة الضغط من اجل التسوية.

فالموقف الأمريكي شهد تغيراً محورياً مع بداية عام 2026 ، متأثراً بالديناميكيات السياسية الداخلية والضغط من أجل أنتخابات التجديد النصفي.

تمارس واشنطن حالياً ضغوطاً غير مسبوقة على الرئيس زيلينسكي للقبول بواقعية جغرافية، أي تجميد الصراع على الخطوط الحالية. طرحت الادارة الأمريكية مقترحاً لأنشاء منطقة اقتصادية حرة في شرق أوكرانيا كحل وسط لجذب الطرفين لطاولة المفاوضات ، لكن المقترح لايزال يواجه رفضاً من الجانبين.

أوربا تعاني من حالة إرهاق اقتصادي مما ادى لظهور تباين في موقف الدول الاوربية وظهور تكتلات داخل الاتحاد الأوروبي، فهناك تحالف تقوده دول مثل بولندا ودول البلطيق ، والتي لاتزال تصر على ضرورة هزيمة روسيا عسكرياً ، محذرة أن بوتين لن يتوقف عند حدود أوكرانيا. المحور الآخر (محور التهدئة) الذي تقوده دول مثل فرنسا وألمانيا ، التي تزيد من ميزانياتها الدفاعية لتصل إلى مستويات تأريخية ، لكنها في الوقت نفسه تدفع نحو تسوية دبلوماسية لتأمين أمدادات الطاقة وأستقرار الأسواق.

الصين أنتقلت من الحياد الحذر إلى الدعم الاستراتيجي المتقدم ، تشير تقارير استخبارية في شباط 2026 إلى أن الصين وسعت دعمها لروسيا عبر تزويدها ببيانات الأقمار الصناعية والتقنيات الدقيقة للمسيرات ، مما ساعد موسكو على الصمود أمام العقوبات.

تروج بكين لمبادرتها الخاصة التي تركز على المخاوف الأمنية المشروعة لروسيا (في إشارة لرفض توسع الناتو ) ، وعي المبادرة التي تعتبرها أوكرانيا منحازة لموسكو .

تجري حالياً (في شباط 2026) مفاوضات ثلاثية في جنيف ، وهي الأكثر جدية منذ بداية الحرب ، وتتميز بأن هناك اتفاق مبدئي بين الجنرالات على آليات مراقبة وقف أطلاق النار (بمشاركة أمريكية).

لايزال المسار السياسي معقداً جداً ؛ فروسيا تشترط أعتراف أوكرانيا بالأراضي التي ضمتها ، وأوكرانيا ترفض التنازل عن سيادتها ، معتبرة أي تجميد للصراع مجرد أستراحة لروسيا قبل هجوم جديد.


تعديل المشاركة
Reactions:
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إعلان أسفل المقال