الشيخ مازن الولائي ||
من يعرفون الولي الخامنائي المفدى، ومن يحسبون أنفسهم عليه حري بهم أن لا تفوتهم “خصائص” هذا القائد الذي يجلس على عرش الثراء، والسلطة، والقرار، وتحت يده مؤسسات مالية واقتصادية وعسكرية، بل ويستطيع بشخطة قلم أن يصبح ودولته ملكا على رؤوس بلدان الحمر المستنفرة والتي بدورها تعطي المال وتملك النفط وغير ذلك!
هذا القائد الذي خرق الأنظمة المادية بسلوك “التواضع” والأخلاق التي يعجز عن تفسير الثبات عليها كل أرباب الأقلام ومسلطي اللغة بكل فنونها، شخص حاز وفاز على أن يكون المصداق الواقعي والحقيقي لمن تواضع لله جل جلاله مع جليل وخطير منصبه المعنوي والمادي، روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ): “إنَّ في السَّماءِ مَلَكَينِ مُوَكَّلَينِ بِالعِبادِ، فَمَن تَواضَعَ لِلّهِ رَفَعاهُ، ومَن تَكَبَّرَ وَضَعاهُ”.
عمد من خلال توضعه وترابيته النادرة إلى جعل التواضع “مغناطيساً” بشرياً. لأن التواضع يزيل الحواجز النفسية بين القائد والقاعدة، وبين الغني والفقير، مما يخلق أمة متماسكة لا يشعر فيها أحد بالدونية أو التهميش. وعلى عكسه عندما نجد من كان راعيا لمجموعة صغيرة أو كبيرة وقد غادر معهم التواضع كيف سمح هذا الأسلوب إلى ارضة الغرور والتكبر وعشق المراكز لتنشأ مزارع في النفوس كلها تنتج البعد عن الله تبارك وتعالى الذي سن القوانين باللين والود.
( فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ ) آل عمران ١٥٩.
التربية السياسية والقيادية تمنع دكتاتورية النفس غير المحتاجة أصلا إغواء أو شحن خبيث!
أخطر ما يواجه صاحب السلطة (ديناً أو دنيا) هو “طغيان النفس”. روايات التواضع كانت تستهدف “الخواص” والقيادات لمنع تحولهم إلى فراعنة صغار. من هنا كانت قيادة الولي ترجمة كل ما ورد في الآيات والروايات ومنعكس مرآة المعصومين عليهم السلام، فتأمل!!!
٨ شهر رمضان ١٤٤٧هجري.
٧ اسفند ١٤٠٤ش
٢٠٢٦/٢/٢٦م
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
