حسن عبد الهادي العگيلي ||
ليس هذا العمل مجرد دراما تستعيد الماضي، بل مرآة موجعة لذاكرةٍ عراقية ما زالت تنبض بالخوف والصمود.
يعيد مسلسل “اسمي حسن” فتح أبواب الذاكرة العراقية على زمنٍ ثقيل، زمنٍ كانت فيه الأرواح تُقتل بصمت، وتتحرك الأجساد بلا معنى حقيقي للحياة. لا يعتمد العمل على إعادة تشكيل الحقبة تاريخيًا فحسب، بل يغوص في وجدان الناس، مستحضرًا الخوف الذي عاشته أجيال كاملة.
أصوات الأبواب المقتحمة، وصدى خطوات عناصر الأمن في الممرات، وقسوة المسدس الموجَّه إلى الرؤوس، لم تكن عناصر درامية بقدر ما كانت تفاصيل يومية في حياة العراقيين. هذه الصور ليست استثناءً، بل تعبيرًا عمّا عاشه أغلب العراقيين الذين وجدوا أنفسهم خارج دائرة النظام، فدفعوا ثمنًا باهظًا من أمنهم وكرامتهم واستقرار حياتهم.
في المقابل، عاش المنتفعون من النظام في واقعٍ منفصل، كأنهم استبدلوا عيونهم بعدسات زجاجية لا ترى الألم ولا تلامس معاناة الناس، واستمروا في حياةٍ مريحة بعيدة عن صراخ الضحايا وانكسار المجتمع.
يُعيد العمل تشكيل لغة الخوف كما عرفها العراقيون: لغة السلاح، والهراوات، والخراطيم البلاستيكية، والصمت القسري. لغة لا تعترف بالإنسان إلا بوصفه هدفًا للردع أو الكسر.
ومن خلال تكرار هذه المشاهد، يؤكد المسلسل أن الألم لم يكن حادثة عابرة، بل تجربة جماعية سكنت البيوت والذاكرة والوجدان.
ومع ذلك، وسط هذا الظلام، يبرز الضوء الحقيقي: صمود الناس، وقدرتهم على الاحتمال، وتمسّكهم بإنسانيتهم رغم القسوة. هؤلاء هم الذين حافظوا على معنى الحياة حين حاول الزمن أن يجرّد الإنسان من معناه.
أما الذين نعموا بظل السلطة، فقد بدوا أشبه بأموات يسيرون على طريق الريمونت كنترول، بلا روح أو إحساس، يتحركون داخل واقعٍ مصطنع لا يرى آثار الخراب ولا يسمع أنين الضحايا.
إن “اسمي حسن” ليس مجرد عمل درامي، بل وثيقة إنسانية تستعيد الذاكرة وتعيد الاعتبار لمن صمدوا في زمنٍ كان الصمود فيه فعل شجاعة يومي. إنه تذكير بأن ذلك الزمن لم يكن جميلًا مهما حاول البعض تلميعه، وأن الجمال الحقيقي كان في الناس أنفسهم: في صبرهم، وفي مقاومتهم، وفي قدرتهم على البقاء بشرًا رغم كل شيء
